الاخبار الرئيسية

تقرير دولي: الاقتصاد الفلسطيني في الضفة تحت ضغوط متصاعدة منذ الحرب على غزة

43 مشاهدة
تقرير دولي: الاقتصاد الفلسطيني في الضفة تحت ضغوط متصاعدة منذ الحرب على غزة

رام الله-واثق نيوز-سلّط تقرير حديث صادر عن مجموعة الأزمات الدولية الضوء على التحديات الاقتصادية المتزايدة التي تواجه الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن الأدوات المالية والمصرفية والتجارية والإدارية أصبحت تلعب دورًا متناميًا في التأثير على الواقع الاقتصادي الفلسطيني.

وحمل التقرير عنوان "القبضة الخانقة: مواجهة إحكام إسرائيل قبضتها على اقتصاد الضفة الغربية"، مقدّمًا قراءة شاملة للتحولات التي شهدها الاقتصاد الفلسطيني خلال العامين الماضيين، وما ترتب عليها من تداعيات على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

اقتصاد مرتبط تاريخيًا ..
ويشير التقرير إلى أن العلاقة الاقتصادية بين الفلسطينيين وإسرائيل تعود إلى ما بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث احتفظت إسرائيل بالسيطرة على المعابر والحدود والتجارة الخارجية والموارد الأساسية. ورغم توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994 في إطار اتفاقيات أوسلو، فإن البنية الاقتصادية الفلسطينية بقيت مرتبطة إلى حد كبير بالاقتصاد الإسرائيلي.

وبمرور السنوات، أصبحت السلطة الفلسطينية تعتمد بصورة رئيسة على عائدات المقاصة التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها، فيما ظل الشيكل الإسرائيلي العملة الأكثر تداولًا في السوق الفلسطينية، إلى جانب ارتباط الجهاز المصرفي الفلسطيني بالبنوك الإسرائيلية للوصول إلى النظام المالي العالمي.

ويرى التقرير أن هذه العلاقة خلقت حالة من الاعتماد غير المتكافئ، جعلت الاقتصاد الفلسطيني أكثر عرضة للتأثر بالقرارات والإجراءات الإسرائيلية.

تداعيات ما بعد أكتوبر 2023 ..
بحسب التقرير، شكّل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة تحول في إدارة العلاقة الاقتصادية بين الجانبين، إذ ترافقت التطورات العسكرية مع سلسلة من الإجراءات المالية والاقتصادية التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الفلسطيني.

ويشير التقرير إلى أن تصاعد نفوذ وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ترافق مع تبني سياسات اقتصادية أكثر تشددًا تجاه السلطة الفلسطينية، في ظل مواقف سياسية معلنة تعارض قيام دولة فلسطينية مستقلة.

القطاع المصرفي في دائرة التأثر ..
يخصص التقرير حيزًا مهمًا للقطاع المصرفي، معتبرًا أنه يمثل إحدى أكثر نقاط الضعف حساسية في الاقتصاد الفلسطيني. فالبنوك الفلسطينية تعتمد على نظيراتها الإسرائيلية في تنفيذ جزء كبير من المعاملات المالية والتحويلات المرتبطة بالنظام المالي الدولي.

ووفق التقرير، فإن التلويح المتكرر بإعادة النظر في الضمانات القانونية للعلاقات المصرفية بين الجانبين خلق حالة من عدم اليقين أثرت على مناخ الاستثمار والإقراض والتخطيط الاقتصادي، حتى في الفترات التي لم تُنفذ فيها هذه التهديدات فعليًا.

أموال المقاصة وأزمة السيولة ..
كما يتناول التقرير ملف أموال المقاصة، التي تشكل المصدر الأبرز لإيرادات السلطة الفلسطينية. ويشير إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا في الاقتطاعات والقيود المفروضة على هذه الأموال، إضافة إلى تأخير أو تعليق تحويلها في بعض الفترات.

وأدى ذلك، بحسب التقرير، إلى تفاقم الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية وانعكاسها على قدرتها في دفع الرواتب وتقديم الخدمات الأساسية، وهو ما امتد أثره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية عبر تراجع الاستهلاك والاستثمار والنشاط التجاري.

تراكم الشيكل وتحديات السيولة ..
ومن بين القضايا التي يبرزها التقرير مشكلة تراكم كميات كبيرة من الشيكل داخل الأراضي الفلسطينية نتيجة القيود المفروضة على إعادة النقد إلى البنوك الإسرائيلية.

ويؤكد أن هذه الظاهرة رفعت تكاليف التخزين والتأمين والنقل، وأسهمت في زيادة الضغوط على النظام المالي المحلي، كما دفعت بعض الأنشطة الاقتصادية إلى اللجوء لبدائل مالية غير رسمية.

ويتطرق التقرير إلى انعكاسات القيود المفروضة على التنقل داخل الضفة الغربية، موضحًا أن زيادة الحواجز والإغلاقات بعد اندلاع الحرب أثرت على حركة الأفراد والبضائع على حد سواء.

ويرى التقرير أن هذه الإجراءات أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع وإطالة زمن الوصول إلى الأسواق، ما ساهم في إضعاف الترابط الاقتصادي بين المدن والمناطق الفلسطينية المختلفة.

العمالة الفلسطينية ..
كما يناقش التقرير تأثير القيود المفروضة على العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون داخل إسرائيل قبل الحرب، حيث حُرم عشرات الآلاف منهم من العودة إلى أعمالهم.

ويشير إلى أن ذلك أدى إلى فقدان مصدر دخل رئيس لعدد كبير من الأسر الفلسطينية، كما انعكس على بعض القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية التي تعتمد على العمالة الفلسطينية، خاصة في مجالي البناء والزراعة.

المنطقة "ج" ..
ويبرز التقرير أهمية المنطقة "ج"، التي تشكل أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية وتضم موارد طبيعية وأراضي زراعية ومساحات واسعة قابلة للتطوير.

إلا أن القيود المفروضة على البناء والاستثمار والوصول إلى الأراضي، بحسب التقرير، تحد من الاستفادة الاقتصادية من هذه المنطقة، ما يؤثر على فرص التنمية طويلة الأمد.

توصيات لمعالجة الأزمة ..
يدعو التقرير إلى اتخاذ خطوات عاجلة للتخفيف من حدة الأزمة، تشمل استئناف تحويل أموال المقاصة بصورة منتظمة، وضمان استقرار العلاقات المصرفية، وتخفيف القيود المفروضة على الحركة والتنقل، إضافة إلى تمكين العمال الفلسطينيين من العودة إلى أعمالهم.

وفي الوقت ذاته، يشدد التقرير على أن المعالجات قصيرة المدى لن تكون كافية ما لم تترافق مع جهود تقلل من الاعتماد الهيكلي للاقتصاد الفلسطيني على إسرائيل، من خلال تطوير بدائل في مجالات التجارة والقطاع المالي وجباية الإيرادات، إلى جانب تعزيز الإصلاحات الداخلية وتحسين كفاءة الإدارة العامة.

ويخلص التقرير إلى أن استمرار التحديات الحالية لا يهدد فقط معدلات النمو وفرص العمل، بل قد ينعكس أيضًا على الاستقرار الاجتماعي والسياسي في الضفة الغربية، ما يجعل الملف الاقتصادي عنصرًا أساسيًا في فهم مستقبل الأوضاع الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية