الاخبار الرئيسية

تحليل : استباحة المستوطنين للضفة الغربية: من العنف المتفرق إلى مشروع السيطرة الشاملة

29 مشاهدة
تحليل : استباحة المستوطنين للضفة الغربية: من العنف المتفرق إلى مشروع السيطرة الشاملة

محافظات-واثق نيوز-تحليل اخباري-لم تعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية مجرد حوادث أمنية متفرقة أو ردود فعل فردية كما تحاول الرواية الإسرائيلية تقديمها، بل تحولت خلال العامين الأخيرين إلى سياسة ميدانية منظمة تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، عبر فرض وقائع جديدة على الأرض تقوم على إرهاب السكان، والسيطرة على الأراضي، وتهجير التجمعات البدوية والريفية، خصوصاً في المناطق المصنفة "ج".

وتشكل بلدات وقرى بيتا وحوارة والمغير وبيتين ودير جرير إلى جانب مضارب البدو شرق رام الله والأغوار نموذجاً مكثفاً لهذه السياسة، حيث أصبحت خطوط التماس الأولى مع التوسع الاستيطاني والبؤر الرعوية المسلحة.

أرقام تكشف حجم التصعيد ..

تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى توثيق أكثر من 1800 اعتداء نفذه مستوطنون خلال عام 2025، تسببت بإصابات فلسطينية أو أضرار بالممتلكات في نحو 280 تجمعاً فلسطينياً، وهو أعلى معدل يومي يسجل منذ بدء توثيق هذه الاعتداءات عام 2006.

كما تؤكد تقارير حقوقية أن عام 2025 شهد استشهاد 242 فلسطينياً في الضفة الغربية بما فيها القدس على يد قوات الاحتلال والمستوطنين، في ظل تصاعد غير مسبوق للعنف الاستيطاني.

أما شهر نيسان/أبريل 2026 وحده فقد شهد 799 اعتداء استيطانياً موثقاً في الضفة والقدس، ما يعكس استمرار المنحنى التصاعدي لهذه الهجمات.

بيتا: عقاب جماعي على مقاومة جبل صبيح ..

منذ إقامة البؤرة الاستيطانية "أفيتار" على جبل صبيح، تحولت بلدة بيتا جنوب نابلس إلى رمز للمواجهة الشعبية الفلسطينية مع الاستيطان.

وقد فشل المستوطنون في فرض السيطرة السريعة على الجبل مما دفع نحو اعتماد سياسة استنزاف طويلة الأمد ضد البلدة، شملت: اقتحامات متكررة للأراضي الزراعية،اعتداءات على المزارعين ،إغلاق الطرق الزراعية. وتحويل المناطق المحيطة إلى فضاء أمني لصالح المستوطنين .

وتنظر المؤسسة الاستيطانية إلى بلدة بيتا باعتبارها نموذجاً يجب إخضاعه لكسر أي تجربة مقاومة شعبية مماثلة في الضفة الغربية.

حوارة: مختبر الإرهاب الاستيطاني ..

تحتل بلدة حوارة موقعاً استراتيجياً على الطريق الواصل بين نابلس والمستوطنات المقامة جنوبها، وهو ما جعلها هدفاً دائماً للمستوطنين.

وأصبحت البلدة منذ عام 2023 عنواناً لما وصفته منظمات حقوقية بـ"مذابح المستوطنين"، حيث تعرضت لعمليات إحراق منازل ومركبات ومحال تجارية بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وما يجري في حوارة لا يرتبط فقط بالانتقام، بل بمحاولة خلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين على امتداد المحور الاستيطاني الممتد من مستوطنات جنوب نابلس نحو الأغوار.

المغير: معركة السيطرة على شرق رام الله ..

تشكل بلدة المغير شرق رام الله واحدة من أكثر المناطق استهدافاً من قبل المستوطنين. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى توثيق نحو 40 اعتداءً استيطانياً ضد البلدة خلال عام 2025 فقط، شملت إحراق ممتلكات والاعتداء على المزارعين والرعاة.

كما شهدت البلدة في ربيع 2026 أحداثاً دامية أسفرت عن استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين خلال هجمات شارك فيها مستوطنون مسلحون إلى جانب قوات الاحتلال.

وتكمن أهمية المغير في موقعها الجغرافي الذي يربط بين رام الله والأغوار، ما يجعل السيطرة على محيطها جزءاً من مشروع استيطاني أوسع يهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين البؤر الاستيطانية المنتشرة شرق المحافظة.

بيتين ودير جرير: الطوق الاستيطاني حول رام الله ..

تشهد قريتا بيتين ودير جرير تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين، خصوصاً مع تمدد البؤر الاستيطانية الرعوية شرق رام الله.

وفي دير جرير سجلت الأشهر الأخيرة هجمات عنيفة أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين خلال اقتحامات نفذها مستوطنون مسلحون للقرية ومحيطها الزراعي.

وتسعى البؤر الاستيطانية المنتشرة في المنطقة إلى خلق حزام استيطاني يفصل القرى الفلسطينية عن امتداداتها الطبيعية باتجاه الأغوار، ويمنع أي نمو عمراني فلسطيني مستقبلي.

مضارب البدو: الأكثر إغراءً للمستوطنين ..

إذا كانت بيتا وحوارة والمغير تواجه اعتداءات يومية، فإن التجمعات البدوية تواجه خطراً وجودياً. فالاستراتيجية الاستيطانية الجديدة لا تركز فقط على مصادرة الأرض، بل على تفريغها من سكانها بالكامل.

وخلال العامين الماضيين تعرضت عشرات التجمعات البدوية شرق رام الله والأغوار لعمليات تهجير قسري نتيجة الاعتداءات المتواصلة للمستوطنين وإقامة بؤر استيطانية ملاصقة لمنازل السكان.

ومن أبرز الأمثلة تجمع مغاير الدير البدوي الذي اضطر سكانه إلى الرحيل بعد تصاعد الضغوط والاعتداءات وإقامة بؤر استيطانية جديدة حوله.

وتكتسب هذه المناطق أهمية استثنائية بالنسبة للمشروع الاستيطاني لأنها تشكل الاحتياطي الجغرافي الأكبر المتبقي للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

ما الذي يريده المستوطنون؟ ..

يمكن تلخيص أهداف التصعيد الاستيطاني الحالي في أربعة محاور رئيسة:

  1. الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية.
  2. تهجير السكان الفلسطينيين من المناطق الريفية والبدوية دون الحاجة إلى قرارات رسمية بالطرد.
  3. خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
  4. فرض واقع الضم الفعلي قبل أي تسوية سياسية مستقبلية.

يشار الى ان ما تشهده بيتا وحوارة والمغير وبيتين ودير جرير ومضارب البدو ليس سلسلة أحداث منفصلة، بل حلقات ضمن مشروع واحد يقوم على تحويل المستوطنين إلى رأس حربة ميداني لفرض السيطرة على الأرض الفلسطينية. وتكشف الأرقام القياسية لاعتداءات المستوطنين، والارتفاع المستمر في أعداد الضحايا والمهجرين، أن الضفة الغربية تواجه مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الاستيطان التقليدي إلى سياسة الإحلال التدريجي للسكان والسيادة. وفي ظل غياب المساءلة القانونية للمستوطنين، يصبح العنف أداة مركزية لإعادة رسم الخريطة السياسية والجغرافية للضفة الغربية بما يخدم مشروع الضم الإسرائيلي طويل الأمد.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية