تل ابيب-وكالات-مع استمرار الحصار الاقتصادي والبحري الأمريكي على إيران، وعلى رأسه مضيق هرمز، أظهرت أوساط داخل دولة الاحتلال ما تعتبره بديلاً عن هذا الممر، وخاصة الطريق الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
وهي خطوة عدتها "تل أبيب" مهمة للمحافظة على تدفق النفط والغاز من الخليج، وتعزيز القدرة على مواجهة الاضطرابات المستقبلية في تجارة وصناعة الحاويات العالمية.
وقالت خبيرة الأمن القومي والاستراتيجية البحرية، وعضوة منتدى ديبورا الأمني، إيلونا دروزدوف، أنه "منذ 28 شباط/ فبراير 2026، مع بدء الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، أصبح مضيق هرمز مغلقاً فعلياً".
من جانبه، حذر جنرال إسرائيلي من عودة إيران بشكل قوي ورغبتها في الانتقامويمر عبر الممر 25 بالمئة من تجارة النفط البحرية العالمية، و20 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وقد جعلت الألغام الإيرانية، وهجمات الطائرات المسيرة، وفرض رسوم عبور، الملاحة متقلبة، وتشير التقديرات إلى أن 730 سفينة عالقة في الخليج العربي دون أي سبيل للخروج.
وأضافت في مقال نشرته مجلة "يسرائيل ديفينس" العبرية، أنه "في الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة حصارًا رسميًا على الموانئ الإيرانية، بينما تعمل قواتها على إزالة الألغام في مضيق هرمز.
وفي ظل هذا الواقع الذي يُهدد أمن الطاقة العالمي، عاد الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) إلى الواجهة الاستراتيجية كطريق بديل محتمل، ورغم أن هذا التوجه مفهوم، فإنه يستند إلى افتراض خاطئ لا يُميز بين أنواع البضائع والمصالح الجيو-اقتصادية في المنطقة والاعتبارات المتعلقة بالبنية التحتية".
وأكدت أن "مضيق هرمز يُعدُّ شريانًا حيويًا للطاقة على مستوى العالم، فهو محور رئيس لنقل النفط الخام والمشتقات النفطية والغاز الطبيعي المسال بكميات كبيرة، ولا يزال النقل البحري الوسيلة الوحيدة الفعالة والعملية القادرة على نقل هذه الكميات.
ومع عدم وجود بديل بري يُمكنه مُضاهاة هرمز، يهدف مشروع IMEC إلى غرض مختلف تمامًا؛ لأنه مشروع لإنشاء ممر متعدد الوسائط (بحري وبري) يربط الهند بأوروبا عبر الخليج ودولة الاحتلال والشرق الأوسط والبحر المتوسط، عبر مزيج من الموانئ والسكك الحديدية والبنية التحتية الرقمية".
وأوضحت أن "المشروع البديل يهدف في المقام الأول لحركة الحاويات، وتعزيز سلاسل التوريد الصناعية، وعلى المدى البعيد الطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية، ولذلك قد يُشكل محورًا مكملاً لطرق التجارة البحرية للحاويات والسلع الصناعية.
واضاف دروزدوف: لا يُقدم حلاً لنقل الطاقة الأحفورية على نطاق واسع، مما يعني توفر فروقات لافتة بين مضيق هرمز والممر الاقتصادي الدولي IMEC، خاصة عند دراسة جغرافية لكل منهما".
وتابع أن "مضيق هرمز يخدم في المقام الأول أسواق الطاقة الآسيوية، حيث تُوجَّه معظم تدفقات النفط والغاز منه إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ورغم تأثر أسواق أخرى أيضاً، فإن مركز ثقل الاعتماد العالمي يتركز في شرق آسيا.
أما الممر الاقتصادي الدولي IMEC، فيهدف لربط الهند والخليج بأوروبا، ولا يعالج اعتماد الاقتصادات الآسيوية على المضيق، ولا يوفر لدول الخليج بديلاً واقعياً لصادرات النفط واسعة النطاق، بل يوفر منصة للتنويع الاقتصادي وتوسيع صادرات الطاقة المتجددة".
وأكدت أن "هذا الممر البديل لم يُصمَّم كي يحلّ محل المضيق، بل لخلق فائض استراتيجي في نظام التجارة العالمي بين آسيا وأوروبا، حيث تواجه طرق التجارة تهديدات متعددة: فقد أُغلِق المحور الشمالي عبر روسيا مع اندلاع الحرب في أوكرانيا.
أما المحور المركزي فيتشكل بالكامل تقريباً بفعل مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي إطار أحادي القطب تضع فيه بكين شروطها، وأصبح المحور الجنوبي عبر باب المندب والسويس غير مستقر بسبب هجمات الحوثيين".
ونقلت الكاتبة ما يطرحه معارضو المشروع البديل من عقبات جيوسياسية، "أولها عدم اكتمال التطبيع السعودي مع الاحتلال، وثانيها أن بُنيته التحتية لا تزال في مراحل التخطيط، وثالثها عدم الاستقرار الأمني الإقليمي الذي جمّد الجزء الأردني - الإسرائيلي .
لكن القول بأن هذه العقبات تجعل مشروع الممر التجاري الدولي غير عملي يتجاهل السياق الأوسع، فقد أثبتت السنوات الثلاث الماضية أنه يكاد يكون مستحيلاً إيجاد طريق تجاري خالٍ من المخاطر: لا في البحر الأحمر، ولا في الخليج العربي، ولا في البحر المتوسط".
وأكدت أن "السؤال ليس ما إذا كان ينبغي قبول المخاطر، بل كيفية توزيعها، خاصة كيفية تجنب التركيز الخطير الذي يسمح لجهة واحدة بممارسة نفوذ حاسم على التجارة العالمية، وهنا من المهم ذكر إيران".
فرغم موقع إيران الاستراتيجي، فإنها مستبعدة من معظم مبادرات إنشاء ممرات تجارية إقليمية، نظراً لعدة أسباب: أولها العقوبات المفروضة عليها، وثانيها انعدام الثقة الناجم عن سلوكها، وثالثها كجزء من توجه أوسع لدى دول المنطقة لتجنب الاعتماد المفرط على جهة واحدة.
وأشارت إلى أن إنشاء ممرات بديلة يعكس اتجاهاً إقليمياً واسعاً نحو بناء مرونة شاملة، وتقليل الهشاشة، مما يحفز أيضاً مبادرة الممر الاقتصادي الدولي للطاقة (IMEC)، لكنه لن يحل مواطن الضعف في سوق الطاقة العالمية، ففي عالم يشهد اضطرابات مستمرة، تكمن قيمته في توزيع المخاطر.
وختمت بالقول إن دولة الاحتلال تعتبر الحديث عن التسريع بتفعيل هذا الممر البديل عن مضيق هرمز فرصة استراتيجية واضحة لها لا ينبغي تفويتها؛ فموقعها يجعلها بوابة البحر المتوسط إلى الممر، ويمكن لميناء حيفا أن يصبح مركزاً محورياً يربط اقتصادات الهند والخليج بأوروبا.