غزة-واثق نيوز-تقرير خاص-بالرغم من أن عيد الفطر الحالي جاء على قطاع غزة في فترة وقف إطلاق النار، للمرة الأولى بعد عامين عجاف من قتل وتدمير وتجويع لم يتوقف من قبل إسرائيل، إلا أن واقع الفقد والوجع خيم على حالة السكان خلال أول وثاني أيام العيد الذي طغت مجدداً فيه صورة أثار الحرب على صورة البحث عن شيء من حياة تعيد للغزيين بريق أمل في مستقبل أفضل.
وفرض الواقع الإنساني والظروف القاسية التي ولدتها الحرب، نفسها على واقع عيد الفطر، رغم كل محاولات من تبقوا على قيد الحياة في قطاع غزة، من آباء وأمهات توفير الحد الأدنى من مستلزمات العيد لأطفالهم من ملبس ومأكل وغيرهما، رغم شح توفرها في الأسواق بسبب السياسات الإسرائيلية المفروضة على المعابر.
ويقول المواطن صلاح السيد (42 عاماً) من سكان حي الزيتون جنوب مدينة غزة والنازح إلى غرب المدينة، إنه كان يأمل بأن يقضي عيد الفطر الحالي في منزله كما باقي سكان كوكب الأرض، إلا أنه قضاه في خيمته كما مئات آلاف النازحين عن مناطق سكنهم بعدما دمرها الاحتلال.
وأضاف: أجواء العيد باهتة جداً، لأننا فقدنا أهالينا وأقاربنا ومنازلنا ولم يعد ما يمكن أن يعيد الفرح لقلوبنا مجدداً، مشيراً إلى أنه لم يصل أي من أقاربه واكتفى بالاتصال هاتفياً بهم لمعايدتهم، لعدم توفر المال لديه حتى لإيجار المواصلات التي سيتنقل بها من مكان إلى آخر.
ويؤكد السيد أن الوضع الاقتصادي وعدم وجود عمل يساعده على ظروف الحياة، أحد الأسباب التي دفعته لعدم الخروج لتهنئة أقاربه بالعيد، والاكتفاء بالاتصال هاتفياً، إلى جانب الظروف النفسية التي تحيط به وبأسرته كما هو حال غالبية سكان قطاع غزة، ممن فقدوا أبنائهم شهداء، واكتفوا بزيارة قبورهم كما فعل نفسه السيد بزيارة اثنين من أطفاله الذين قضوا في قصف سابق بدايات الحرب.
ويقول جاره في الخيمة بساحة الجندي المجهول، محمد صيام (49 عاماً): "حياتنا عبارة عن جحيم، لا نشعر فيها بأي سعادة ولا بطعم شيء لا شهر رمضان ولا الأعياد ولا شيء .. كل شيء بالنسبة لنا سواسية لا يوجد لدينا قلب يحتمل أو يشعر بأي إحساس حقيقي اتجاه الحياة، لأننا مجرد أموات".
وأضاف صيام بكلمات بسيطة غلب عليها القهر والوجع: "أطفالي طوال الأيام الماضية لم يتوقفوا عن البكاء لأنه بدهم كسوة وأنا ما معي أوفر الهم شيء .. من وين أجيب الهم، أنا نفسي ما عندي ملابس بعد ما راح بيتي وادمر وكل شقى عمري راح".
وتابع: " الناس مش ملاقية شغل وبصعوبة لما توفر الأكل لنفسها وأطفالها، فكيف بدها تجيب كسوة أو هدايا لأطفالها، لكن بنرجع بنقول شو ذنب هالأطفال ينحرموا من السعادة".
وتقول المواطنة نهى أبو عاصي (33 عاماً) من سكان حي النصر، إن الفرحة بالعيد ستبقى منقوصة على الدوام لأننا باستمرار نتذكر الشهداء ومنازلنا التي فقدناها ونشاهد باستمرار الدمار في الشوارع، فبالكاد يمكن أن نفرح لشيء بسيط هنا أو هناك مثلما هو الحال في عيد الفطر الذي نحاول أن نبحث عن الفرح فيه بكل شيء بسيط حتى ولو بالبسمة مع من بقي على قيد الحياة منا.
وأكدت أن الأعياد والمناسبات السعيدة لا يمكن لها أن توقف هذا الجرح الغائر الذي يتجدد كل لحظة لأن الفقدان ووجع هذا الفقد كبير وفي كل محطة من حياتنا له ذكرياته ومواقفه التي تجعلنا باستمرار نشعر بالألم.
واضطرت أعداد من المقتدرين على أن تكون تهنئتهم بالعيد فقط لمن هم قريبون منهم بالسكن أو أماكن نزوحهم بسبب قلة توفر المواصلات داخل القطاع بفعل الحرب. ولجأ كثيرون إلى الاكتفاء بالاتصال مع أقاربهم الذين يقطنون على مسافات بعيدة منهم عبر الهاتف النقال.
وقال المواطن حسن جربوع (39 عاماً) من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، إن المواصلات صعبة جداً، وما يتوفر ثمنها أيضاً مرتفع جداً، ولذلك قررت الاكتفاء بالاتصال بأقاربي في وسط وجنوب القطاع عبر الهاتف، وفقط زرت أقاربي بالحي الذي أعيش فيه ومناطق أخرى مجاورة.
ولفت جربوع إلى أن السكان يفتقرون للكثير من الموارد التي يستطيعون توفيرها لأنفسهم من أجل مثل هذه اللحظات، ومن بينها المال أو القدرة على شراء احتياجات العيد، ولذلك هناك أجواء باهتة تسيطر على العيد في الوقت الحالي.
ورغم كل هذه الظروف، لجأن سيدات في مراكز الإيواء وغيرها لإعداد كعك العيد، في محاولةً لإدخال البهجة والسرور على عوائلهن، رغم مرارة الواقع، كما تصفه صفاء الحاج أحمد (51 عاماً) من سكان جباليا.
وتقول الحاج أحمد، إنها اتفقت مع جيرانها في مركز إيواء "صمود 6"، واشترين معدات الكعك، بهدف تجهيزه للعيد، مشيرةً إلى أن هذا شجع أخريات في المركز ودفعهن لزيادة الكمية لتستفيد منه جميع العوائل الموجودة داخله والتي تقدر بأكثر من 300 عائلة. واصفةً أجواء العيد برغم الحزن وفقد الأهل والمنازل وغيرها، إلا أنها كانت حاضرة بالحد الأدنى مما كان يعيشه سكان القطاع قبل الحرب.