تل ابيب- ترجمة -واثق نيوز-كتبت هيئة التحرير في صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها اليوم الخميس ، حول قانون اعدام الاسرى الفلسطينيين جاء فيها :
تبحث لجنة الأمن القومي هذه الأيام في "تخفيف" اقتراح القانون الذي يفرض عقوبة الإعدام (على العرب فقط). يأتي ذلك بناءً على طلب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي يتوقّع أضرارًا سياسية قد تنجم عن سنّ هذا التشريع، الذي لا سابقة له في العالم الديمقراطي — بما في ذلك في أماكن قليلة، مثل الولايات المتحدة، حيث لا تزال عقوبة الإعدام قائمة.
ويتركّز النقاش أساسًا على تعديل عنصر "الإلزام" في المخالفة — التي ستُنظر أمام المحكمة العسكرية في مناطق يهودا والسامرة "الضفة الفلسطينية"— والتي ستُطبَّق على الفلسطينيين فقط. فبدلًا من عقوبة إعدام إلزامية من دون أي سلطة تقديرية للمحكمة، كما اقتُرح حتى الآن، ستصبح عقوبة الإعدام هي الخيار الافتراضي، مع إتاحة الانحراف عنها بتعليلات خاصة وفي ظروف استثنائية.
صحيح أن هناك فرقًا بين انعدام أي سلطة تقديرية وبين منحها في حالات نادرة، غير أن احتمال لجوء المحاكم إلى استخدامها ليس ذا شأن يُذكر.
حتى هذا النموذج — أي عقوبة الإعدام كخيار افتراضي، مع منح سلطة تقديرية في حالات نادرة — غير موجود في العالم الديمقراطي. كما يبقى في اقتراح القانون عنصر التمييز العنصري، وهو أيضًا سمة فريدة لهذا المقترح في إسرائيل، إذ ينص على أن الفلسطينيين وحدهم سيُحاكمون ويُخضعون لعقوبة الإعدام كخيار افتراضي.
كذلك فإن محاولة "تلطيف" المقترح في إطار القانون الإسرائيلي، عبر إضافة عقوبة الإعدام كعقوبة غير إلزامية، لن تجدي نفعًا. فقد استبدلت اللجنة شرط إثبات نية الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي بشرط إثبات نية "إنكار وجود دولة إسرائيل"، وبذلك يُمنح الإرهاب اليهودي إعفاءً، فيما يبقى التمييز العنصري قائمًا.
إضافة إلى ذلك، لا تزال البنود الإجرائية التي قد تفضي إلى إدانة خاطئة قائمة: يكفي تأييد قاضيين من أصل ثلاثة لفرض عقوبة الإعدام، من دون الحاجة إلى إجماع، كما أن النص الذي يفرض تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من شأنه أن يسرّع التنفيذ. ويضاف إلى ذلك النص الصادم الذي يقضي بأن تُنفَّذ العقوبة شنقًا.
جميع هذه العوامل تجعل القانون بالغ التطرّف حتى مقارنة بالدول التي تطبّق عقوبة الإعدام. وهو غير دستوري بوضوح، حتى بصيغته الجديدة.
ولا تعديل واحدا يغيّر الحقيقة الأساسية: عقوبة الإعدام — بحسب الدراسات وبحسب الموقف الثابت لأجهزة الأمن على مدى عقود — لا تردع، بل قد تُلحق ضررًا، ولا سيما في ما يتعلق بمنفّذي العمليات الذين يقبلون المخاطرة بحياتهم. إنها عقوبة لا رجعة فيها، لا يمكن تصحيحها إذا وقع خطأ قضائي، وتنفيذها ينطوي على انتقاص من قيمة الحياة الإنسانية.
لا "تخفيف" يمكن أن ينقذ هذا المقترح؛ ينبغي دفنه بالكامل — وإلا فسوف يلطّخ كتاب القوانين، ويهين دولة إسرائيل، ويُخرجها من أسرة الدول المتحضّرة التي ألغت، في غالبيتها الساحقة، عقوبة الإعدام.