جنين-واثق نيوز-مجد للصحافة -حتى خلال التحقيق معي اثناء إعتقالي، لم أتعرض لمثل هذا التعذيب والانتقام والقمع ".. قال الأسير المحرر النازح عبد الرحمن امين عبد الرحمن فرحات في مستهل حديثه لمراسل " واثق نيوز"، عما كابده من معاناة وقمع عندما وقع في كمين لقوات الاحتلال على بوابة مخيم جنين قبل أيام"، وأضاف " قضيت 15 ساعة في حالة مأساوية تعرضت خلالها للضرب والتحقيق وعشت كل صنوف المعاناة دون سبب ولاني دخلت للمخيم المحاصر ".
في ساحة المخيم الرئيسة، يقع منزل عبد الرحمن والذي أرغم الاحتلال عائلته على النزوح القسري كباقي أهالي المخيم، ثم اغلق المنطقة بالسواتر الترابية والقناصة لمنع النازحين من التسلل لمنازلهم وإحضار اغراضهم والاطمئنان عليها في ظل استمرار أعمال التدمير والتجريف والتخريب .
بداية القصة ...
يروي النازح عبد الرحمن قائلا :" عبرت الساتر الترابي ودخلت من فتحة قريبة من منزلي، لكن بعد عدة أمتار فقط، وجدت نفسي محاصرا بعشرات الجنود الذين هاجموني واحتجزوني "، ويكمل " اكتشفت ان الجنود ينصبون كمائن لاهالي المخيم في الساحة والمنازل المجاورة والواقعة قرب السواتر الترابية، كانوا يختبئون حتى لا يتمكن احد من اكتشافهم ".
ومنذ العدوان، نشرت قوات الاحتلال السواتر الترابية واغلقت كافة مداخل المخيم، وتقوم بشكل مستمر، برصد الحركة واصطياد واختطاف كل نازح يحاول الدخول للمخيم، وهددت مؤخرا ، بإطلاق النار واعتقال كل من يقترب من المنطقة ، ويضيف عبد الرحمن " بلمح البصر، حاصرني الجنود وضربوني بشكل وحشي، ثم اقتادوني لمدخل منزل مجاور حولوه لثكنة عسكرية، وشاهدت عددا أخر من النازحين الذين احتجزهم الاحتلال وقيدهم وألقاهم داخل الثكنة وسط الضرب والقمع والتنكيل والعزلة عن العالم ".
تعليق في الهواء ...
خلال دقائق، قيد الجنود النازح عبد وربطوه بماسورة أمام منزل وعلقوه بالهواء ، ويقول " قيّدوني من اليدين والقدمين ، ثم ربطوني بسلسلة حديدية بماسورة واصبحت معلقا بالهواء بطريقة اصعب وأقسى مما كنا نتعرض له في اقبية التحقيق "، ويضيف " لم يكتف الجنود بذلك، فقد فتشوني، وبعد الفحص عني ومعرفتهم اني معتقل سابق، ازداد غضبهم، وباشروا التحقيق معي واتهموني بدخول المخيم لتنفيذ أعمال عدائية ضدهم، ووصفوني بالمخرب الذي يجب اعدامه"، ويكمل " قلت لهم انهيت حكمي وخرجت من السجن، واعيش حياة طبيعية، وليس لي علاقة بالسياسة او أي احد ولا اهتمّ سوى بحياتي وأسرتي ، لكنهم ضربوني دون توقف بطريقة أصعب من كل ما تعرضت له خلال اعتقالي ".
مطاردة خلال الانتفاضة ...
وتعرض النازح عبد الرحمن للمطاردة خلال انتفاضة الأقصى الثانية، وفقد اثر اصابته برصاص الاحتلال احدى عينيه ، وعاش تجربة الاعتقال مرتين وقضى 17 سنة خلف قضبان سجون الاحتلال الذي اغتال شقيقه محمد فرحات احد قادة المقاومة خلال اشتباك مسلح في مخيم جنين ، ويقول " حتى في اقبية التحقيق وطوال سنوات اعتقالي، لم أعاني مثلما عانيت خلال هذه الساعات التي كانت كل دقيقة فيها تساوي سنوات طويلة ، فقد استمروا في التحقيق الميداني معي وانا مصلوب بالهواء دون ماء او طعام "، ويضيف " هددوني بالاعتقال وإرسالي للسجن مرة ثالثة حتى شعرت من معاملتهم القاسية أنني معرّض للموت ، فقد ذقت الأمرين حتى اتصل بي ضابط المخابرات، وقال لي سنتركك ولكن حسابك معنا عسير "، ويتابع " استمروا باحتجازي وهم يوجّهون لي الشتائم والتهديدات بينما شعرت بانهيار في جسدي ، وعندما تركوني، كانت اثار الضرب قاسية وواضحة في راسي وكافة أنحاء جسدي ".
لم يصدق النازح عبد الرحمن نجاته عندما اخلى الجنود سبيله ، ونقل للمشفى وتلقى العلاج من اثار الضرب " ويقول " هذا نوع من العذاب والقمع الجديد الذي يستهدف اهالي المخيم حتى لا نعود لمنازلنا ونبقى مشردين "، ويضيف " تأثرت وتألمت وما زلت أعاني اثار التعذيب ، لكن نقول للاحتلال مهما مارست واستخدمت من أساليب قمعية ، فالمخيم لنا وسنعود اليه مهما كان الثمن ، ولن نسمح بتمرير مخطط شطب مخيمنا وهويتنا ووجودنا ".