طمون-سامر خويرة-حذر مسؤول ملف الاستيطان في طوباس والأغوار معتز بشارات، اليوم الجمعة، من أنّ مناطق الأغوار الفلسطينية في الضفة الغربية باتت مستباحة بالكامل من الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، ولم يبقَ منها إلا اسمها، وأصبحت عائلاتها وتجمعاتها السكانية تتلاشى.
وعبّر بشارات، عن غضبه الشديد من الجهات الرسمية والشعبية التي تقف صامتةً أمام ما يجري هناك، قائلاً: "العصابات استباحت كل شيء، قلنا وناشدنا ونادينا بأعلى أصواتنا: أنقذوا ما يمكن إنقاذه، ولكن البعض لم يأخذ النداءات على محمل الجدّ".
وتابع بشارات: "الليلة الماضية أُحرقت مساكن تعود لثلاث عائلات في تجمع (الميتة) بالأغوار الشمالية من عصابات المستوطنين. هذا الهجوم يُضاف إلى الجرائم التي تُرتكب بحق معظم التجمعات السكانية من تهديدات وتدمير ممتلكات وسرقة مواشٍ لم تتوقف، وإتلاف المحاصيل الزراعية، وإغلاق المراعي كافة، والاعتداء بالضرب على المواطنين، وعمليات اعتقال على مدى الأسابيع الماضية للرجال والنساء، وفرض غرامات مالية باهظة عليهم من أجل إخلاء سبيلهم واسترجاع ما تمّت مصادرته من ممتلكاتهم، وإتلاف أعلاف مواشيهم".
ولفت بشارات إلى أن عمليات الترحيل القسري بدأت في تجمع الميتة منذ فجر اليوم، حيث تعمل سبع عائلات على تفكيك ما تبقّى من مساكنها، قبيل الرحيل عن التجمّع، إذ لم يتبقَّ فيه أي مسكن فلسطيني. وأوضح بشارات أنه في تجمع حمامات المالح رحلت، فجر اليوم، عائلة جديدة، ولم يتبقَّ سوى عائلتين فقط تُصارعان إجرام المستوطنين المتواصل على مدار الساعة. أمّا في تجمع حمصة البقيعة، فقد رحلت ست عائلات قسراً عن التجمع، ولم يتبقَّ سوى عشر عائلات فقط.
و"في خرب الحديدية وسمرا ومكحول وعين الحلوة والفارسية ونبع غزال والحمة والدير أيضاً، يقبض الأهالي على الجمر، ولن يستمروا طويلاً من دون الوقوف إلى جانبهم وتشكيل لجان حماية بشكل فوري لمساندتهم وتوفير ما يلزم لبقائهم"، بحسب بشارات الذي حذر من أنّ "الوضع في منتهى الخطورة، وعلى الجميع أن يتحمّل مسؤولياته بشكل عاجل قبل أن تصبح الأغوار بلا سكان".
وأمس الخميس، أحرق مستوطنون خياماً غير مأهولة في منطقة الميتة بالأغوار الشمالية. وكانت العائلات قد أُجبرت على ترك خيامها في المنطقة، بعد تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين عليها في الفترة الأخيرة. من جهة أخرى، أُصيب عدد من الفلسطينيين، صباح اليوم الجمعة، في اعتداء للمستوطنين بحماية قوات الاحتلال، حيث هاجموا المواطنين في أراضي قرية تلفيت وبلدة قصرة جنوب نابلس شمالي الضفة، واعتدوا عليهم، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذت قوات الاحتلال والمستوطنون ما مجموعه 1872 اعتداء خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ نفذ جيش الاحتلال 1404 اعتداءات، فيما نفذ المستوطنون 468 اعتداء، تركزت أساساً في محافظة الخليل جنوبي الضفة بواقع 415 اعتداء، تلتها محافظة رام الله والبيرة وسط الضفة بـ374 اعتداء، ثم محافظة نابلس بـ328 اعتداء، ومحافظة القدس بـ201 اعتداء.
وأوضحت الهيئة، في بيان، أنّ الاعتداءات اتخذت أشكالاً متعددة، شملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إضافة إلى هدم المنازل والمنشآت الزراعية.