نيروبي-واثق نيوز-رويترز-قال مسؤولون في جنوب السودان إن الجيش السوداني شن غارات بطائرات مسيرة استهدفت سوقا في منطقة أبيي المتنازع عليها، مما أسفر عن مقتل نحو 73 شخصا، في أحدث هجوم يتسبب في سقوط ضحايا بأعداد كبيرة بالقرب من الحدود السودانية.
ويشهد السودان حربا بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل/ نيسان 2023، ويمتد الصراع إلى خارج حدود البلاد، مما يهدد بزعزعة استقرار المنطقة.
ولم يقدم يوحنا أكول نجور، وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي، أدلة تدعم ادعاءه بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، الذي وقع، وفقا للسلطات المحلية، حوالي منتصف نهار أمس الاثنين. ولم يرد متحدث باسم القوات المسلحة السودانية بعد على طلب للتعليق على هذه الاتهامات.
وقال مصدر دبلوماسي وأحد العاملين في مجال الإغاثة لرويترز إن الضربة استهدفت مستودع وقود في السوق وأشار المصدر الدبلوماسي إلى أن المستودع كان يستخدم في الماضي من قبل قوات الدعم السريع لتزويد قواتها بالوقود.
وأعلن جنوب السودان استقلاله عن السودان في 2011. ومنذ ذلك الحين، يتنازع البلدان على منطقة أبيي الغنية بالنفط، والتي تخضع لإدارة مشتركة. وتقع أبيي على الحدود مع منطقة كردفان السودانية، التي اصبحت مركزا رئيسيا للقتال في الحرب الدائرة في السودان.
وجر هذا الصراع فصائل مسلحة محلية وقوى أجنبية إلى ساحته، وأدى إلى ما وصفته الأمم المتحدة بأنه اسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وقال مسؤولون في الحكومة السودانية التي يقودها الجيش لرويترز إن قوات الدعم السريع تنشط في أجزاء من أبيي. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذا الادعاء.
وحذرت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي في مايو أيار من أن وجود قوات الدعم السريع في أبيي أدى إلى تفاقم انعدام الأمن هناك، مضيفة أن التأخير في تحديد الوضع النهائي للمنطقة المتنازع عليها عرض المدنيين وأفراد القوة للخطر.
وقال نجور لرويترز إن عمال الطوارئ واجهوا صعوبات في انتشال الجثث بسبب الحرائق التي تسببت فيها الضربات.
وأضاف “قتل حوالي 73 شخصا وأصيب 19 آخرون…”
وقالت وزارة خارجية جنوب السودان في بيان صدر في وقت متأخر من أمس الاثنين إن طائرات مسيرة استهدفت سوقا تقع شمالي مدينة أبيي، من دون أن تحدد عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الهجوم.
وأضافت الوزارة أنها استدعت السفير السوداني لإبلاغه “باحتجاج الحكومة الشديد وقلقها العميق إزاء الهجوم وتداعياته على أمن المدنيين واستقرار منطقة أبيي”.
وتظهر الواقعة مدى قدرة الغارات الجوية على إسقاط قتلى في الحرب الدائرة في السودان، التي تهيمن عليها الآن هجمات الطائرات المسيرة، وتسلط الضوء على انتشار الصراع حول المناطق الحدودية للبلاد.
وصعدت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مؤخرا من هجمات الطائرات المسيرة، إذ شنت سلسلة من الهجمات هذا الأسبوع استهدفت مدينة نيالا التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع ومطار الخرطوم الذي يسيطر عليه الجيش. وقالت منظمة (محامو الطوارئ) السودانية الحقوقية إن عشرات الاشخاص لاقوا حتفهم في هجمات وقعت يومي 17 و18 أكتوبر تشرين الأول في بلدة المجلد بولاية غرب كردفان، ونسبت المسؤولية عن تلك الهجمات إلى الجيش السوداني.
واتهمت السلطات في تشاد الجيش السوداني بشن غارات بطائرات مسيرة على أراضيها، والتي يقول خبراء في الأمم المتحدة إن خطوط إمداد قوات الدعم السريع تستخدمها بانتظام. وقالت وزارة الخارجية السودانية في أواخر أغسطس آب إن قواتها المسلحة تعمل لحماية أمن البلاد، “مع احترام سيادة جيرانها ودون استهداف أراضيهم”.
ووفقا لمنظمة حقوقيةأسفرت غارة جوية بالقرب من الحدود السودانية مع مصر عن مقتل أكثر من 70 من عمال التعدين الأهلي في العاشر من أكتوبر تشرين الأول.
علاج المرضى المصابين بحروق ..
وتشهد أبيي أعمال عنف متكررة حيث عادة ما تنشب الاشتباكات بين جماعات عرقية أو فصائل مسلحة متنافسة. ويعد هذا الهجوم الأكثر دموية منذ سنوات في المنطقة، التي تعاني من نقص الإمدادات الطبية والرعاية الصحية.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود في بيان إنها تعالج أكثر من 20 جريحا في مستشفى (أميث بيك) القريب.
وأوضح كريستيان لينداور مدير الأنشطة الطبية في أطباء بلا حدود بالمستشفى “استقبلنا حتى الآن أكثر من 20 مصابا، بينهم حالات حرجة، كما استقبلنا مصابين بحروق”.
وأظهرت صور نشرت على الحساب الرسمي للمنظمة على مواقع التواصل الاجتماعي مرضى ملفوفين بالضمادات مستلقين على الأرض أثناء تلقيهم الرعاية اللازمة لعلاج إصاباتهم.
وقال الجيش في بنجلادش إن ما لا يقل عن ستة من أفراد قوات حفظ السلام من بنجلادش قتلوا وأُصيب ثمانية آخرون في هجوم بطائرات مسيرة شنته جماعات مسلحة انفصالية على قاعدة تابعة للأمم المتحدة في أبيي العام الماضي.

