ثقافة

جمهورية الكاز ... إلى صديقي الشاعر ايهاب بسيسو

28 مشاهدة
جمهورية الكاز ... إلى صديقي الشاعر ايهاب بسيسو

الكاتب : عيسى قراقع


في البدء خلق الله الإنسان من ماء وتراب
لم يخلقه من سولار وغاز
لم يرسله إلى محطة يتصارع فيها أكثر من إله،
لم يقل في كتابه العزيز أن دولة فلسطين دولة انتظار وكاز،
من هذا العبقري الذي حول شعبي إلى شعب الطوابير؟
طوابير الخبز والموت في غزة،
طوابير المصطفين على محطات الوقود في الضفة،
طوابير المحشورين على الحواجز الصفراء والرصاص،
طوابير الجثث الحية والميتة وعيا وثقافة ودهشة،
طوابير العمال في حاويات النفايات،
هناك يد خفية، نراها ولا نراها،
حولت الإنسان الفلسطيني إلى رقم وحساب واسفلت.

منذ أن صرت انا ليس انا،
ابحث عمن حول كرامتي إلى سلعة تباع على محطة وقود،
ومن باع حريتي بالتقسيط، لرجال الصهاريج هنا وهناك،
ومن يضخني يوميا في الفراغ:
هدير السيارات،
هدير الطائرات،
هدير الجوع والفقراء،
وطن الشركات والاحتكارات، وسماسرة البشر والمال والنفط والرمل،
لم يعد السياسي يحمل خريطة وطن،
ليس له علاقة بالمستوطنين الذين ينهبون الأرض والشجر،
يحمل دفتر شيكات،
يسأل كم ارتفع سعر العقار؟
كم صار ثمن التل؟
كم ثمن الحلم والتاريخ والحرية والهواء؟
السياسي هذا يوقع عقدا مع النسيان.

محمد البوعزيزي في تونس أحرق نفسه بعد أن أصبح الفقر أغلى من الإنسان،
لو مر البوعزيزي من هذا الطابور لما اشعل النار في جسده،
كان سيشعلها في الساعات المسروقة من أعمار الناس.

والآن أنا في طابور البنزين منذ الصباح،
انا في سوق متلاطم،
ويتحدثون عن الانتخابات،
لغة البيع والشراء،
دخلت العتمة إلى القصيدة، 
انخفضت السماء.