تل ابيب - واثق نيوز- بعد أقل من 12 ساعة على إعلان 12 دولة غربية فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، ومطالبتها إسرائيل بالوقف الفوري للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، من المقرر أن تبحث اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية ثلاثة مخططات استيطانية في الضفة الغربية المحتلة. وبحسب تحليل أجرته جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان"، تشمل المخططات الثلاثة ما مجموعه 747 وحدة استيطانية في "يطاف غرب" و"ماعوز" و"عادي عاد".
ويبرز من بين هذه المخططات المخطط رقم 320/6 لإقامة مستوطنة "يطاف غرب" في الأغوار. ويمتد على نحو 200 دونم، ويشمل بناء 281 وحدة استيطانية على مسافة تقل عن 100 متر من مستوطنة "يطاف" القائمة، وبمحاذاة المنطقة التي كان يعيش فيها تجمع رأس عين العوجا الفلسطيني. وقد استخدم أهالي التجمع الأراضي المشمولة بالمخطط للرعي والزراعة. وكان رأس عين العوجا أكبر تجمع رعوي فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، إلى أن اضطر سكانه إلى مغادرة المنطقة في أواخر كانون الثاني/ يناير 2026، إثر عنف وضغوط متواصلة من المستوطنين.
وبدأت الإجراءات التخطيطية لإقامة المستوطنة بينما كان أهالي التجمع لا يزالون يكافحون للبقاء في المنطقة. ففي 11 كانون الأول/ ديسمبر 2025، قررت الحكومة الإسرائيلية إقامة مستوطنة "يطاف غرب". وبعد نحو أسبوعين، في 28 كانون الأول/ ديسمبر، صادق قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي على تحديد منطقة نفوذها، وبعد أسبوع آخر استوفى المخطط الشروط الأولية لدى مكتب التخطيط. ومن المقرر أن يُعرض اليوم على اللجنة الفرعية للاستيطان في الإدارة المدنية لمناقشة إيداعه.
وبحسب وثائق المخطط، تعود ملكية الأرض إلى شركة "أل-وطن" المحدودة، التي ربطتها تقارير إعلامية بمنظمة "أمانا" الاستيطانية، وأشارت إلى استخدامها في شراء أراضٍ من فلسطينيين. كما تقع المستوطنة المخطط لها على بعد عشرات الأمتار فقط من شلال العوجا. وقبل تهجير التجمع، كان النبع والشلال المجاوران من المواقع التي يرتادها الفلسطينيون بكثرة للتنزه، إلا أنهم، بحسب "بِمكوم"، توقفوا إلى حد كبير عن الوصول إلى المنطقة في ظل اتساع الوجود الاستيطاني وسيطرة المستوطنين على محيطها. والأهم أن إقامة مستوطنة إسرائيلية في المنطقة المحاذية لوادي العوجا من شأنها أن تجعل عودة عائلات رأس عين العوجا إلى المنطقة التي عاشت فيها ورعت مواشيها على مدى نحو خمسة عقود بالغة الصعوبة، فضلًا عن تكريس إبعاد الفلسطينيين عن مواقع التنزه المعروفة في المنطقة.
ومن المقرر أن تبحث اللجنة اليوم مخططين آخرين. المخطط رقم 139 يهدف إلى شرعنة البؤرة الاستيطانية القديمة "ماعوز تسفي" في منطقة جنين وتحويلها إلى مستوطنة مستقلة باسم "ماعوز"، ويشمل بناء 99 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 240 دونمًا. وأقيمت البؤرة عام 2001، وفي أيار/ مايو 2025 قررت الحكومة الاعتراف بها كمستوطنة مستقلة. أما المخطط رقم 252/2 فيهدف إلى شرعنة بؤرة "عادي عاد"، التي أقيمت عام 1998، ويشمل بناء 367 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 672 دونمًا. وكانت الحكومة قد قررت أيضًا الاعتراف بها كمستوطنة مستقلة في أيار/ مايو 2025.
وقال أساف بيلد من جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق إنسان"، إن "مخطط 'يطاف غرب' يجسد بشكل صارخ العلاقة بين عنف المستوطنين وسياسة الحكومة الاستيطانية. ففي الوقت الذي كان فيه أهالي رأس عين العوجا لا يزالون يكافحون للبقاء في تجمعهم في مواجهة عنف ومضايقات متواصلة، كانت الحكومة قد قررت بالفعل إقامة مستوطنة جديدة بمحاذاته".
وأضاف أنه "وبعد أشهر قليلة فقط من تهجير التجمع، تمضي الدولة بوتيرة متسارعة في إجراءات إقامة المستوطنة، بما يكرّس إبعاد الفلسطينيين عن مواقع التنزه في المنطقة. وبدلًا من حماية التجمع من العنف الذي أدى إلى تهجيره، تكافئ الدولة المستوطنين عمليًا على جهودهم لتهجير أهله. ويأتي ذلك بعد أقل من 12 ساعة على فرض العقوبات على المستوطنات، في توقيت يكشف مدى تعارض سياسة الحكومة الإسرائيلية مع المطالب الدولية بوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين".

