محليات

صحيفة يديعوت احرنوت: الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على المستوطنين في الضفة

46 مشاهدة
صحيفة يديعوت احرنوت: الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على المستوطنين في الضفة

تل ابيب - واثق نيوز- اعتبرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الجيش الإسرائيلي فقد السيطرة على المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية المحتلة، متهمة إياه والشرطة بتوفير الحماية لهم بدلا من فرض القانون، في ظل تصاعد الاستفزازات وإقامة بؤر استيطانية غير مرخصة.

وفي الآونة الأخيرة تشهد الضفة الغربية المحتلة بما فيها مدينة القدس، تصعيدا في اعتداءات الجيش والمستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وقالت الصحيفة في تقرير الأربعاء، إن “المسيرات غير القانونية، والبؤر الاستيطانية غير المصرح بها، والاستفزازات المتعمدة تُظهر كيف يملي المستوطنون المتطرفون الأحداث بشكل متزايد، بينما يحميهم الجيش الإسرائيلي والشرطة بدلا من تطبيق القانون”.

واستشهدت الصحيفة بحادثة اقتحام عشرات المستوطنين قرية تل شمالي الضفة الغربية أواخر الشهر الماضي، مشيرة إلى أنهم دخلوا القرية دون تنسيق مسبق مع الجيش، بذريعة القيام بـ”رحلة”.

وفي 24 يوليو/ تموز الماضي، قتل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون 4 فلسطينيين من عائلة، وأصابوا أربعة آخرين خلال هجوم على القرية.

وتابعت: “لم يكن هناك تخطيط مسبق، ولم يصل الفلسطينيون مسلحين إلى مكان الحادث الذي قُتل فيه الرائد يوفال عزرا، ونائب منسق الأمن في مزرعة غلعاد، بيناياهو ملت، وأربعة فلسطينيين”.

وأضافت: “فقط بعد أن أزال ملت حزام البندقية من ظهره وعنقه، ورفع السلاح بيد واحدة أثناء المواجهة، تمكن مهاجم فلسطيني من انتزاعه وإطلاق النار عليه وعلى قائد السرية عزرا”.

وأردفت: “كان المتنزهون (المستوطنون) على دراية بتصاعد التوترات الأمنية بشكل حاد في الأيام التي سبقت الرحلة. كما كانوا يعلمون أنه يوم جمعة، حيث يكون معظم سكان القرية في منازلهم بدلا من العمل، ومع ذلك دخلوا القرية ضمن مجموعة تضم عشرات الأشخاص”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “جماعة كبيرة ومتطرفة انبثقت من داخل حركة الاستيطان في الضفة الغربية، استولت على القانون، وأصبحت فعليا السلطة السيادية على الأرض، وتتصرف وفقا لأهوائها، ولا يعدو الجيش الإسرائيلي كونه مجرد جهة توفر الحماية لنزواتها”.

وقالت: “لنأخذ مثالا واحدا. في بداية الأسبوع الذي وقع فيه حادث تل، هدد حريق مزرعة جلعاد، وقد خلص محققو الحرائق وخبراء الطب الشرعي في الشرطة بشكل قاطع إلى أن الحريق لم يكن متعمدا، بل كان نتيجة إهمال”.

وأضافت: “لم يمنع هذا الاستنتاج أعضاء الجماعة اليهودية المتطرفة نفسها من إنشاء 13 بؤرة استيطانية غير قانونية حول مزرعة جلعاد وقرية تل المجاورة”.

وتابعت: “تنضم هذه البؤر إلى نحو 100 بؤرة استيطانية ومزرعة غير مرخصة أُنشئت في أنحاء الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة”.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وترى أنها تقوض فرص تطبيق حل الدولتين.

وتقدر حركة “السلام الآن” الإسرائيلية وجود نحو 500 ألف مستوطن في الضفة الغربية، إضافة إلى نحو 250 ألفا آخرين في مستوطنات القدس الشرقية.

وفي مثال آخر، قالت الصحيفة: “في الأسبوع الماضي، دخلت مجموعات تضم عشرات اليهود مدينة نابلس، الواقعة ضمن المنطقة ألف، مرتكبين بذلك جريمة جنائية بموجب القانون الإسرائيلي”.

وتخضع المنطقة “ألف” في الضفة الغربية للسيطرة الفلسطينية الكاملة، ويُمنع الإسرائيليون من دخولها.

وأضافت: “أرسل الجيش الإسرائيلي قوات، لكن ليس لإخراجهم، بل لحمايتهم إلى أن قررت المجموعة إنهاء استفزازها ومغادرة المدينة طواعية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن “هناك سجلا حافلا بحوادث مماثلة لم يقم فيها الجيش الإسرائيلي، وإلى حد ما الشرطة الإسرائيلية، باعتقال المخالفين أو توجيه اتهامات إليهم”.

وقالت: “إثبات دخول إسرائيلي إلى المنطقة ألف أمر بسيط، ومقاضاة مرتكب مثل هذه الجريمة ليست معقدة قانونيا”.

وأضافت: “اليهود الذين دخلوا نابلس دون تنسيق كانوا يعلمون تماما أن الجيش لن يوافق على دخولهم. كان هدفهم إثارة استفزاز، وقد وفر الجيش الإسرائيلي الحماية لهذا الاستفزاز”.

وتابعت: “لا مفر من الاستنتاج: لقد فقد الجيش الإسرائيلي السيطرة على المتطرفين داخل الحركة الاستيطانية، وأصبح أشبه بشركة أمنية خاصة تخدم أهواءهم وتحمي أعمالهم غير القانونية”.

وأردفت الصحيفة: “سواء أكان الأمر يتعلق بـ«الجولات» الاستفزازية عبر التجمعات الفلسطينية، أم بإنشاء بؤر استيطانية غير مرخصة، فإن الجيش يتصرف بشكل متزايد لصالح سياسيين يمينيين”.

ومنذ بدء الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، صعّد الجيش والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1182 فلسطينيا، وإصابة نحو 13 ألفا، واعتقال قرابة 24 ألفا.

كما تشمل الاعتداءات هدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى مزارعهم، وتهجير فلسطينيين، والتوسع الاستيطاني في أراضيهم.

ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، بتلك الاعتداءات، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.