نابلس- واثق نيوز-صورة قلمية - في الضفة الغربية.. قد تكون وجهتك على بُعد دقائق، لكن الوصول إليها قد يستغرق ساعات، يخرج الفلسطيني من منزله دون أن يعرف متى سيصل إلى وجهته، فطريقا كان يسلكه يوميا قد يُغلق فجأة، وبوابة حديدية قد تجبره على العودة وسلوك طرق التفافية طويلة.
925 حاجزا وعائقا إسرائيليا تقطّع أوصال الضفة الغربية، بينها 232 بوابة حديدية، و307 حواجز عسكرية دائمة وجزئية، و167 ساترا ترابيا، فيما أُقيمت أكثر من 120 بوابة جديدة خلال عام 2025 وحدها.
هذه الإغلاقات تجعل التنقل اليومي لنحو 3.4 مليون فلسطيني رحلة غير مضمونة، وتحوّل الوصول إلى العمل والتعليم والعلاج إلى معاناة تبدأ قبل الوصول إلى الوجهة.
وخلال الساعات الأخيرة تحوّلت محافظات الضفة الغربية إلى محافظات منفصلة تماما عن بعضها البعض، بعد إغلاق غالبية الحواجز العسكرية، على مداخل المدن والقرى والمحافظات.
على حاجز عطارة شمال رام الله، لا تُقاس المعاناة بالوقت الذي يقضيه الناس في الانتظار فقط، بل بكل ما يتعطّل خلف هذا الانتظار، ساعات من الإغلاق والازدحام، ومركبات تصطفّ في طوابير طويلة، ووجوه أنهكها القلق، والترقّب، فيما يحاول الناس الوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم ومنازلهم.
رحلة مرهقة..
ومع كل إغلاق يجد الفلسطينيون أنفسهم عالقين على الطرقات، لا يعرفون متى سيتمكنون من مواصلة طريقهم ولا كم من الوقت سيُهدر من يومهم، تتعطّل مصالح الناس، وتتأخر مواعيدهم، ويصبح التنقّل بين القرى والبلدات رحلة مرهقة تحكمها الحواجز والإجراءات المفروضة عليهم.
هكذا تتحوّل الطريق إلى رحلة من المعاناة اليومية، في ظلّ الإغلاقات والتضييقات المستمرة التي تقيّد حركة الفلسطينيين وتثقل تفاصيل حياتهم وتجعل أبسط حقوقهم كالتنقّل بحرية، والوصول إلى وجهاتهم رحلة محفوفة بالانتظار، وعدم اليقين.
فخلف الحواجز، حياة كاملة تتعطّل ووقتٌ يُهدر وناسٌ لا يطلبون سوى أن يصلوا إلى وجهتهم بسلام وامان.
حاجز يبرود ..
يشكل حاجز يبرود الاحتلالي، شرق مدينة رام الله، معاناة يومية مستمرة، لأهالي قرى رام الله الشرقية، كونه المدخل الرئيس الذي يربطهم بمدينة رام الله والمناطق المحيطة بها..فالحاجز يُغلق أكثر من مرة خلال اليوم، وفي معظم الأوقات يبقى المواطنون عالقين بين الإغلاق والانتظار والازدحام دون معرفة متى سيتمكنون من مواصلة طريقهم.
وخلف كل مركبة تقف هناك حكاية، عامل يخشى التأخر عن عمله، وطالب يقلق من فوات محاضرته ومريض ينتظر الوصول إلى موعده، وعائلات تتمنى العودة إلى منازلها دون عناء، او تاخير.
لم يعد التنقل عبر الحاجز مجرد طريق يومي، بل أصبح مصدرا دائما للقلق والتوتر، حيث تُهدر ساعات من وقت الناس وتتأثر تفاصيل حياتهم وأعمالهم والتزاماتهم.
فحاجز يبرود ليس مجرد نقطة عبور بل واقع يومي يعيشه آلاف المواطنين، الذين تتحول فيه أبسط حقوقهم في التنقل والوصول إلى وجهاتهم إلى رحلة من الانتظار والمعاناة...
دير جرير معاناة اخرى ..
ليست دير جرير مجرد قريةٍ فلسطينية بل حكاية صـمود متجذّرة في الأرض قدمت أقمار وأسرى في سبيلها، وما زال أهلها يتمسّكون بحقّهم فيها رغم كل ما يتعرضون له من تضييق وانتهاكات.
على مدار السنوات الماضية صودرت مساحات من أراضيها تُقدر بمئات الدونمات واليوم يُحرم المزارعون من الوصول إلى أراضيهم وقطف ثمار الزيتون في موسمٍ يرتبط بذاكرة الفلسطينيين وهويتهم، وتتواصل اعتداءات المستوطنين على القرية وأهلها بالتزامن مع التضييق على بوابتها وعرقلة حركة الدخول والخروج، في مشهد يزيد من معاناة السكان ويقيد تفاصيل حياتهم اليومية.
ورغم مصادرة الأرض والاعتداءات ومحاولات التضييق، تبقى دير جرير متمسكة بجذورها بأشجار زيتونها، وبحقّ أبنائها في أرضهم وحريتهم..فالأرض التي ارتوت بتضحيات أبنائها لا تزال شاهدة على حكاية شعب يصر على البقاء وعلى قرية تواصل الصمود مهما اشتدّت التضيقات
سلواد تعيش مواجهة يومية ..
وهذا مثال اخر، تعيش بلدة سلواد شرق رام الله تصعيدا متواصلا في ظل الاقتـحامات والمداهمات والمضايقات التي تطال أهلها ومحيطها فخلال يوم أمس سُجّلت سرقة أعداد كبيرة من الأغنام من قبل قوات الاحـتلال والمستوطنين، بالتزامن مع اندلاع مواجهات ومداهمة عدد من المنازل.
ولم تتوقف الاعتداءات عند ذلك إذ شهدت البلدة الليلة الماضية احتجاز عشرات الشبان ومداهمة منازل فيما أُغمي على أحد المحتجزين في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي تحت وطأة الاقتحامات المتكررة.
وتُعدّ سلواد من البلدات التي لطالما كان لها حضورا بارزا في مواجهة الاحـتلال والدفاع عن الأرض فيما يزيد موقعها ومحيطها بما يشمل حاجز يبرود من معاناة سكانها مع الحواجز والإغلاقات والمضايقات المتكررة.
سلواد ليست مجرد بلدة تتعرض للاقتحام بل حكاية صـمود متواصل، وأهالٍ يواجهون الاعتداءات اليومية ويتمسكون بأرضهم رغم كل ما يتعرضون له.
بلدة مادما حنوب نابلس ..
وهذا مثال للقهر والمعاناة المتواصلة ، فلليوم العاشر على التوالي، تواصل قوات الاحتلال فرض حصار مشدد وإغلاق محكم على قرية مادما جنوب نابلس، التي يقطنها نحو 2500 نسمة عبر إغلاق جميع مداخلها وطرقها الرئيسة والفرعية بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية ما يقيّد حركة الأهالي ويزيد من معاناتهم اليومية.
فيما يواجه سكان القرية صعوبات متفاقمة في التنقل وقضاء احتياجاتهم الأساسية في ظل عزلهم عن محيطهم، وتعقيد وصولهم إلى أعمالهم والخدمات الضرورية وسط مخاوف من تداعيات استمرار الحصار على مختلف مناحي حياتهم.
ويتزامن ذلك مع أعمال تجريف واسعة تطال الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون المعمّرة، في اعتداء يهدد أرزاق المواطنين ويزيد الأعباء على أهالي القرية الذين يواجهون الحصار والتضييق والاعتداء على أرضهم في مشهد متواصل من المعاناة اليومية .

