رام الله-واثق نيوز-وكالات-يعود شارع 463 في محافظة رام الله والبيرة إلى الواجهة مع تحركات إسرائيلية لإعادة فتحه أمام حركة المستوطنين، في خطوة من شأنها، وفق تحذيرات فلسطينية، التأثير في حركة التنقل داخل المنطقة الحضرية وفصل عدد من القرى والأحياء السكنية شمال المحافظة عن محيطها.
ويمتد الشارع لنحو 10 كيلومترات عبر المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة، من البيرة ومخيم الجلزون شرقا وصولا إلى عين قينيا غربا، ويمر في مناطق مأهولة بالسكان، الأمر الذي يجعل إعادة فتحه أمام المستوطنين موضع مخاوف فلسطينية من تداعيات جغرافية وسكانية وأمنية واسعة.
وفي 24 سبتمبر/أيلول 2026، أفادت صحيفة "عولام كاتان" الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال يعمل على تهيئة الظروف لإعادة فتح الشارع أمام حركة المستوطنين، بعد ضغوط متزايدة مارستها مجموعات استيطانية خلال الأشهر السابقة للمطالبة بفتح الطريق بشكل كامل.
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من تداعيات هذه الخطوة، معتبرة أنها تندرج ضمن ما وصفته بسياسة تهدف إلى تفكيك التواصل الجغرافي والسكاني الفلسطيني في محافظة رام الله والبيرة، التي يقطنها نحو 400 ألف فلسطيني موزعين على قرابة 80 تجمعا سكانيا.
موقع الشارع وتاريخ استخدامه ..
تم شُق شارع 463 في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي بهدف ربط مستوطنتي "بيت إيل" و"دوليف". ومع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، وفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي قيودا على استخدام أجزاء منه، ومنع المستوطنين والفلسطينيين من المرور لفترة من الزمن.
ويقول رئيس بلدية البيرة منيف طريش إن استخدام الشارع توقف مع قدوم السلطة الفلسطينية، قبل أن تقوم البلديات بتنظيم استخدامه ضمن مخطط تنظيمي تفصيلي يخدم الأهداف المرورية الفلسطينية.
وبحسب طريش، يقع نحو 95% من مسار الشارع ضمن المناطق المصنفة "ب"، في حين يقع جزء محدود منه في المناطق المصنفة "ج"، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. ويرى أن سيطرة الجيش والمستوطنين على الشارع واستخدامه بهذه الصورة يمثلان، من وجهة نظره، مخالفة للاتفاقيات الموقعة.
الطرق الاستيطانية في الضفة ..
تُعد الطرق الاستيطانية جزءا أساسيا من شبكة الطرق التي تربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، بينما تؤدي في الوقت نفسه إلى فصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها وتقييد حركة السكان.
ووفقا لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، كانت الطرق الاستيطانية، حتى مارس/آذار 2026، تستحوذ على أكثر من 3% من مساحة الضفة الغربية.
كما تشير الهيئة إلى أن 66 أمرا عسكريا وأمنيا من أصل 173 أمرا صدرت خلال الفترة الممتدة من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أبريل/نيسان 2026، تضمنت أوامر بشق طرق استيطانية.
وخلال النصف الأول من عام 2026، أصدر الاحتلال 40 أمرا بوضع اليد عسكريا على أراض فلسطينية، استهدفت مساحة تبلغ 611 دونما، بهدف شق 16 طريقا أمنيا، وفق بيانات الهيئة.
تحركات تمهّد لإعادة فتح الطريق ..
عاد شارع 463 إلى الواجهة خلال سبتمبر/أيلول 2026، بعد ورود تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات داخل المؤسسة العسكرية تمهيدا لإعادة فتحه أمام المستوطنين.
وتزامنت هذه التحركات مع ضغوط مارستها مجموعات من المستوطنين خلال الأشهر السابقة، شملت تنظيم جولات ومسيرات في أجزاء من الشارع، بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي وتحت حمايته، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وفي 8 سبتمبر/أيلول، أغلق مستوطنون مستديرة قرب عين أيوب في منطقة رأس كركر، قبل أن يرشقوا مركبات فلسطينية بالحجارة، مما أدى إلى إتلاف واحدة منها على الأقل.
وتقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن هذه الحادثة جاءت في سياق موجة متصاعدة من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين ومركباتهم في طرق محافظة رام الله والبيرة، بالتزامن مع استمرار القيود التي تفرضها القوات الإسرائيلية على حركة الفلسطينيين في المنطقة.
مخاوف من عزل قرى وأحياء سكنية ..
تتمثل أبرز المخاوف الفلسطينية من إعادة فتح شارع 463 في احتمال إعادة تشكيل حركة التنقل داخل المنطقة الحضرية لرام الله والبيرة، بما قد يؤدي إلى عزل ثماني قرى وحيين سكنيين كبيرين في شمال التجمع الحضري عن بقية أجزائه.
وفي حال تنفيذ المخطط، قد يضطر عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى استخدام طريق بديل قديم بمحاذاة مخيم الجلزون، وهو طريق يشهد ازدحاما كبيرا ولا يمتلك، بحسب المعطيات الفلسطينية، القدرة على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة المرور.
ويوضح منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة أن المنطقة التي قد تتأثر بالمخطط تمتد من قرى سردا والطيرة ووادي الطيرة شمالا، إلى عين قينيا ورأس كركر ودير إبزيع وعين عريك غربا، وصولا إلى بيتونيا ودوار الفواكه جنوب غرب، ثم الطريق المؤدي إلى بلدة صفا والمتصل بالشارع 443، أحد الطرق الرئيسة بين القدس وإسرائيل.
ويرى جمعة أن إعادة فتح شارع 463 أمام المستوطنين ستؤدي إلى تطويق الجهة الغربية من رام الله، في ظل واقع جغرافي وسكاني يعاني أصلا من التجزئة بفعل المستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز والبوابات العسكرية، إضافة إلى المناطق المصنفة "ج".
تأثير محتمل على التوسع العمراني ..
وبحسب جمعة، اتجه التوسع العمراني لمدينة رام الله خلال العقدين الماضيين نحو الغرب، بعد إغلاق الطرق من الجهة الشرقية، الأمر الذي أدى إلى نشوء امتداد عمراني متصل باتجاه مناطق بيرزيت وسردا.
ويخشى أن يؤدي فتح شارع 463 أمام حركة المستوطنين إلى قطع هذا الامتداد العمراني وفصل رام الله عن القرى المحيطة بها، بعد أن أصبحت تشكل معها كتلة عمرانية واحدة.
كما يشير إلى أن تحويل طريق يمر داخل مناطق مأهولة بالسكان إلى طريق يخدم المستوطنات قد يترافق، وفق تقديره، مع إجراءات إضافية، من بينها إقامة حواجز عسكرية وأبراج مراقبة، ومصادرة مساحات من الأراضي، وفرض قيود على البناء في المناطق المحاذية للطريق.
ويضيف أن من بين المخاطر المحتملة أيضا مصادرة الأراضي، وهدم المنازل القريبة، وتعقيد وصول المزارعين إلى أراضيهم، بذريعة توفير الحماية والأمن للمستوطنين.
ضمن مسار أوسع من التجزئة ..
تضع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مخطط إعادة فتح شارع 463 ضمن مسار أوسع تقول إنه يستهدف زيادة التجزئة الجغرافية والسكانية في محافظة رام الله والبيرة.
وتشير الهيئة إلى أن نحو 400 ألف فلسطيني يعيشون في المحافظة موزعين على قرابة 80 تجمعا سكانيا، في حين تعاني المنطقة، بحسبها، من آثار متراكمة للمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز والبوابات العسكرية، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وترى الهيئة أن إعادة فتح الطريق تمثل خطوة إضافية في مسار ما تصفه بالضم الفعلي وتفريغ المناطق المصنفة "ج" من امتدادها الفلسطيني، وتعتبر أن هذه الإجراءات تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني والالتزامات المترتبة على قوة الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما ما يتعلق بالحفاظ على الوضع القانوني للأراضي المحتلة وحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال من الإجراءات التي تمس تماسكهم الجغرافي والاجتماعي .

