محليات

  «عدالة» يستأنف أمام "العليا" الاسرائيلية لإلغاء شطب القوائم والمرشحين العرب

82 مشاهدة قراءة 11 دقيقة

تل ابيب-واثق نيوز-وكالات-قدّم مركز «عدالة» الحقوقي استئنافين إلى المحكمة العليا الاسرائيلية ضد قراري لجنة الانتخابات المركزية القاضيين بشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، كما قدّم ردوداً قانونية على قراري شطب ترشّح رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة والنائب عوفر كسيف، وذلك قبيل نظر المحكمة العليا في الطعون.

ويستند المركز في مواقفه القانونية إلى أن قرارات الشطب لم تستوفِ مستوى الإثبات الذي حدده القضاء، وأنها تجاهلت سوابق قضائية ومواقف قانونية سابقة، فيما اعتبر أن تطبيق معايير الشطب في هذه الملفات يثير أسئلة تتعلق بالمساواة وعدم التمييز.

وفي الاستئناف المقدم ضد شطب القائمة المشتركة، قال «عدالة» إن قرار لجنة الانتخابات صدر من دون نقاش موضوعي كافٍ، ولا يستند إلى أساس قانوني، كما أنه تجاهل سوابق المحكمة العليا وموقف المستشارة القضائية للحكومة.

وأوضح المركز أن معظم الادعاءات والأدلة التي قدّمها حزب الليكود سبق أن عُرضت في إجراءات سابقة أمام المحكمة العليا أو لجنة الانتخابات وتم رفضها، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات لا تثبت، وفق موقفه القانوني، وجود دعم من القائمة لنضال مسلح لدولة عدو أو منظمة إرهابية ضد إسرائيل.

كما أشار إلى أن طلبات الشطب اعتمدت على برنامج سياسي قديم للتجمع، بدلاً من البرامج السياسية المحدّثة للقوائم المعنية.

وتضمن الاستئناف أيضاً أقوال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، أمام لجنة الانتخابات، بشأن أولويات القائمة في الدورة المقبلة للكنيست، ومن بينها مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وتعزيز المساواة وتخصيص الموارد للبلدات العربية، وتوسيع مناطق نفوذها، إلى جانب دعم إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل على حدود عام 1967 ومناهضة الاحتلال.

وفي الرد الذي قدمه المحامون هديل أبو صالح وحسن جبارين وسما بشير، باسم سامي أبو شحادة، أكد الفريق القانوني أن الأدلة المقدمة في القضية لا تحقق مستوى الإثبات الذي حدده القضاء، بل قال إن مجملها يقود إلى استنتاج مغاير لقرار الشطب.

وأوضح الرد أن القضاء الإسرائيلي لا يلجأ إلى شطب مرشح إلا في حالات استثنائية للغاية، وعلى أساس ما وصفه بـ«كتلة الأدلة الدامغة»، مضيفاً أن وجود الشك يجب أن يُفسر، وفق الاجتهاد القضائي المشار إليه، لمصلحة المرشح وعدم شطبه.

وبحسب الرد، فإن القضية تستند بصورة أساسية إلى مقال واحد، لا يتضمن، وفق تفسير الفريق القانوني، دعوة صريحة إلى دعم النضال المسلح، فيما كانت الدعوة العملية الواردة فيه مرتبطة بالمسار السياسي. كما أشار أبو شحادة إلى أنه أخطأ في توقيت نشر المقال.

وأضاف الرد أن لجنة الانتخابات نظرت إلى المقال بصورة منفصلة عن باقي الأدلة، في حين قدم أبو شحادة، بحسب «عدالة»، مواد واسعة تتعلق بمواقفه المعارضة للعنف وقتل المدنيين، وكذلك للجرائم التي ارتكبتها حماس.

وأشار الفريق القانوني كذلك إلى أن اللجنة لم تأخذ، وفق قوله، بالتقرير المهني الذي أعده البروفيسور أسعد غانم، والذي يميز بين تحليل وفهم السياق السياسي لأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول وبين تأييد تلك الأحداث، كما أشار إلى ما وصفه بتجاهل النشاط البرلماني لأبو شحادة.

وقال «عدالة» إن الرد القانوني يستند أيضاً إلى عدم وجود سابقة لشطب مرشح انتخابي بسبب تصريح منفرد أو مقال واحد، مشيراً إلى اجتهادات للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن حماية النقد السياسي الحاد، حتى عندما يكون صادماً أو مزعجاً.

كما دفع الفريق القانوني بأن إجراءات الشطب في هذه الملفات تنطوي، بحسب موقفه، على تطبيق انتقائي للقانون، مستشهداً بما اعتبره اختلافاً في التعامل مع أدلة قُدمت ضد قوائم يمينية متطرفة، وبين الأدلة المستخدمة ضد القوائم والمرشحين العرب.

وفي هذا السياق، أشار «عدالة» إلى أن المستشارة القضائية اعتبرت أن أفعال وتصريحات رئيس قائمة «عوتسما يهوديت»، إيتمار بن غفير، تضع القائمة «قريبة بصورة خطيرة من المجال المحظور»، لكنها لم تعتبرها، وفق المركز، مستوفية لمعيار «كتلة الأدلة الدامغة».

ويؤكد المركز أن المادة 7 أ من قانون أساس الكنيست لا تسمح بتغيير مستوى الإثبات تبعاً للهوية القومية أو الانتماء السياسي، مشدداً على أن مبدأ المساواة وحظر التمييز يقتضيان تطبيق معايير موحدة على جميع المرشحين والقوائم.

وفيما يتعلق بالنائب عوفر كسيف، قدم المحاميان حسن جبارين وأريئيل ريمز رداً قالا فيه إن الأدلة التي أرفقها الليكود بطلب الشطب لا ترتبط، وفق تفسيرهما، بأسباب الشطب، وإن بعضها تعرض للتحريف.

وتناول الرد توقيع كسيف على عريضة تؤيد الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، حيث قال الفريق القانوني إن الليكود قدم ذلك بوصفه «دعماً غير مشروط لحماس»، بينما يتضمن نص العريضة، بحسب الرد، إدانة صريحة للمجزرة التي ارتكبتها حماس.

كما تناول الرد توجه كسيف إلى الاتحاد البرلماني الدولي، معتبراً أن اتهامه بالإضرار بمؤسسات الدولة بسبب هذه الخطوة يتجاهل حقيقة أن الكنيست نفسها عضو في الاتحاد.

وأشار «عدالة» إلى أن الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي وجّه، عقب طلب الشطب، رسالة إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا أعرب فيها عن القلق بشأن القضية، على أن تُناقش في الجمعية العامة للاتحاد خلال أكتوبر/تشرين الأول.

وبحسب الرد، يرى الفريق القانوني أن طلب الشطب يستهدف نزع الشرعية عن كسيف وحزبه، في حين أشار إلى أن محامي الليكود توقعوا خلال مداولات لجنة الانتخابات احتمال رفض الطلب، وأن أعضاء في الكنيست من الحزب تقدموا بمشاريع قوانين لزيادة أسباب الشطب، من بينها الدعوة إلى المقاطعة أو اتهام إسرائيل بقتل الأبرياء، لكنها لم تُقر.

وطالب «عدالة» المحكمة العليا برفض طلب شطب كسيف، وفرض مصاريف قضائية على الليكود، معتبراً أن الإجراءات استُخدمت، وفق موقفه، بصورة غير ملائمة.

وفي استئناف منفصل بشأن القائمة العربية الموحدة، أكد المحاميان حسن جبارين وسهاد بشارة أن قرار شطب القائمة، من وجهة نظرهما، يخالف الاجتهاد القضائي ولا يستند إلى بنية كافية من الأدلة.

وأشار الاستئناف إلى أن شطب قائمة انتخابية لا يتم، وفق المعايير القضائية التي يستند إليها المركز، إلا في حالات استثنائية وعلى أساس «كتلة من الأدلة الدامغة» الواضحة والمقنعة، مع تفسير الشك لمصلحة استمرار القائمة في المنافسة الانتخابية.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من الأدلة والادعاءات المستخدمة في طلب الشطب سبق أن نوقش في طلبات مماثلة خلال سنوات سابقة، ورفض حينها، من دون تقديم مواد جديدة تبرر، بحسب الاستئناف، الخروج عن السوابق القضائية.

كما اتهم الاستئناف طلبات الشطب بتجاهل البرنامج السياسي الحالي للقائمة ونشاطها البرلماني الممتد لسنوات، فضلاً عن تجاهل المرشحين، والاعتماد بصورة أساسية على تقارير إعلامية ومواد يرى الفريق القانوني أنها لا تستوفي الحد الأدنى من مستوى الإثبات المطلوب قضائياً.

وأكد «عدالة» أيضاً عدم ثبوت ارتباط فعلي بين القائمة والجمعيات التي نُسبت إليها، مشيراً إلى أن المستشارة القضائية للحكومة خلصت، وفق ما ورد في الاستئناف، إلى أن المواد المقدمة لا تشكل أساساً قانونياً كافياً لشطب القائمة.

كما اتهم المركز لجنة الانتخابات بتجاهل معايير قضائية تتطلب فحص الأهداف المهيمنة للقائمة ونشاطها الفعلي وموثوقية الأدلة واتساقها، إلى جانب تجاهل موقف المستشارة القضائية وتوضيحات رئيس اللجنة.

وفي ختام تحركه القانوني، طلب الطاقم القانوني من المحكمة العليا إلغاء قرارات الشطب والسماح للقائمة العربية الموحدة بالمشاركة في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.

وتأتي هذه الطعون في وقت تشهد فيه ملفات ترشح القوائم والمرشحين العرب نقاشاً قانونياً وسياسياً واسعاً، فيما سيكون على المحكمة العليا النظر في الأسس القانونية والأدلة التي استندت إليها قرارات لجنة الانتخابات، إلى جانب الطعون التي قدمها مركز «عدالة» باسم القوائم والمرشحين المعنيين.