محليات

المسعودية.. 100 فلسطيني سجين خلف بوابة حديدية...

6 مشاهدة قراءة 4 دقيقة

نابلس ـ واثق نيوز ـ سهير سلامه 

خلف بوابات حديدية وأسلاك شائكة، يعيش نحو 100 مواطن فلسطيني، في تجمع، صفير اطلق عليه اسم المسعودية، والتي هي من ضمن اراضي قرية برقة، الواقعة غرب مدينة نابلس،  وكأنهم داخل سجن مفتوح، تحيط بهم القيود من كل جانب، بينما تتحكم بمدخلهم ومحيطهم بؤرة استيطانية رعوية أقامها خمسة مستوطنين، لا يتجاوز أكبرهم الثلاثين عاما، بحسب روايات سكان التجمع.

لم تعد الأرض التي عاش عليها الأهالي لعقود مكانا آمنا للحياة، فالمستوطنون، وفق شهادات السكان، استولوا على مساحات من أراضيهم وأقاموا بؤرة استيطانية، ثم بدأوا بملاحقة السكان والتضييق عليهم، وصولا إلى العبث بالبنية التحتية وقطع الكهرباء والمياه عن المنطقة، ومنعهم من الزراعة والاعتناء باراضيهم، التي عي مصدر رزقهم، فيما يقول الأهالي إن جزءا من جريان المياه جرى تحويله لمصلحة البؤرة الاستيطانية، التي اقامها رعاة التلال، من المستوطنين الذين عملوا على انشاء بؤرة لهم في اراضي المواطنين.
هنا، لا يدخل الزائر بسهولة، ولا يغادر السكان دون أن يشعروا بأنهم تحت المراقبة.
الطرقات مراقبة، والسيارات والجرارات الزراعية والطائرات المسيّرة، بحسب السكان، تلاحق حتى من يحاول الوصول إلى التجمع. أما الوصول إليه بالنسبة لنا كصحفيين، فلم يكن رحلة عادية، طريق محفوف بالمخاطر، وأعين تراقب، وأعصاب مشدودة طوال الوقت، حتى وصلنا إلى المكان لنرى بأعيننا واقعا يشبه السجن أكثر مما يشبه تجمعا سكانيا.

وعند مدخل التجمع، توقفت الكاميرا أمام صورة معلقة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وإلى جانبها عبارات بالعربية تحمل تهديدا للسكان، من بينها عبارة تفيد بانتهاء التجمع ووصف سكانه بـ"المخربين الأسرى في السجن"، وفق ما شاهدناه عند المدخل.
في المسعودية، لم تعد الأسلاك مجرد أسلاك، ولا البوابة مجرد بوابة، إنها حدود جديدة فُرضت على حياة الناس.
وراء هذا الكم الهائل من الحديد، والاسلاك، والترسانة الحديدية، عائلات تريد أن تعيش، أطفال يريدون الوصول إلى مدارسهم، ومزارعون يريدون الوصول إلى أراضيهم ومواشيهم، وسكان يقولون إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين في أرضهم، يبحثون عن طريق آمن إلى الحياة.

أما الكاميرا، فدخلت المكان بصعوبة، لكنها خرجت محملة بقصة، تجمع فلسطيني يقول سكانه إنهم يعيشون حصارا يوميا، ويحاولون التمسك بأرضهم رغم كل القيود، والعوائق.
المسعودية ليست مجرد تجمع صغير على هامش الخريطة، ولا مكانا فحسب، بل ذاكرة حية، كل حجر فيها يحمل حكاية، وكل شجرة تحفظ شيئا من الماضي، وكل طريق يقود إليها يفتح نافذة على زمن ما زال يسكن القلوب،
إنها حكاية عائلات تقف خلف الأسلاك، بينما يواصلون السؤال: إلى متى يبقى البيت سجنا، والأرض خلف البوابة؟