نابلس- واثق نيوز ـ سهير سلامة- في الوقت الذي تتصاعد فيه الاعتداءات الاستيطانية اليومية بحق الوجود الفلسطيني على ارضه، والتحريض الممنهج، الذي يقوم به المستوطنون، وتحت حماية من جيش الاحتلال، والذي بات الغطاء وراء كل ما تقوم به تلك العصابات الاستيطانية، نجد الفلسطيني يزداد تمسكا بارضه وثباتا عليها، وتمسكا بادنى مقومات الحياة والوجود، وسط ضبابية المستقبل ومدى تأثير هذا الوضع على مدى استمراره في الثبات والصبر على المعاناة اليومية المستمرة.
ويقول المختص في الشؤون الإسرائيلية، شداد عبد الحق، أن الوضع في الضفة الغربية يشهد تحولات عميقة في طبيعة العلاقة بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في ظل تنامي نفوذ التيار الاستيطاني داخل مراكز صنع القرار، وباعتبار أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يتدخل سابقا لضبط الأوضاع وفرض النظام، بين المستوطنين، لم يعد يلعب الدور ذاته، حيث بات تأثير المستوطنين أكثر وضوحا في توجيه الوقائع الميدانية، بل إن الأمر تجاوز ذلك إلى تغلغلهم داخل بنية المؤسسات العسكرية والمدنية المرتبطة بالحكم العسكري في الضفة.
و يؤكد عبد الحق، أن هذا التحول لم يأت بشكل مفاجىء، بل هو نتيجة مسار طويل من التغيير في أنماط التصويت داخل المستوطنات، وصعود تيارات سياسية أكثر تطرفا، لم تعد تمنح دعمها التقليدي لأحزاب كبرى، بل تتجه نحو قوى وشخصيات ذات مواقف أكثر تشددا.
ويشير المختص في الشؤون الإسرائيلية، الى أن هذا الواقع أدى إلى ما يشبه نشوء كيان مواز داخل الضفة الغربية، يمتلك نفوذا سياسيا وميدانيا، إلى جانب غطاء عسكري، خاصة مع انخراط عدد كبير من أفراده أو المؤيدين له في صفوف الجيش، مضيفا ، ان المرحلة المقبلة قد تحمل احتمالات تصادم داخلي في إسرائيل، خصوصا إذا أفرزت الانتخابات القادمة، حكومة مختلفة في توجهاتها، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام هذا التيار الاستيطاني بقرارات السلطة السياسية الجديدة.
من جانبه يقول المختص في شؤون الاستيطان جمال جمعة، ان ما يقوم به الاحتلال من اعتداءات، وتضييق بحق الفلسطينيين، يأتي في إطار خطة ممنهجة لضم الضفة الغربية، التي أُعلن عنها رسميا عام 2020، وتهدف بالأساس إلى حصر الوجود الفلسطيني في أضيق مساحة ممكنة، مؤكدا أن هذه الخطة تتضمن توجيهات واضحة بإخلاء مناطق "ج" بشكل كامل، خاصة في مناطق الأغوار وجنوب الضفة الغربية.
ويذكر جمعة، أن ما يجري على الأرض يعكس تنفيذا تدريجيا لهذه السياسات، من خلال الضغط المباشر على السكان ودفعهم إلى الرحيل القسري، وكل يوم يتعرض الفلسطيني لعمليات تهجير ممنهجة تنفذ عبر مجموعات مسلحة ومدربة، واصفا اياها بالعصابات الإرهابية، لافتا إلى أنه منذ عام 2023 تم تفريغ أكثر من 70 تجمعا فلسطينيا، وتهجير ما يقارب 36 ألف مواطن حتى الآن، مع استمرار هذه العمليات بشكل متصاعد، مبينا أن معظم عمليات التهجير تتركز في مناطق البوادي، الأمر الذي ينعكس سلبا على الثروة الحيوانية الفلسطينية، ويؤدي بدوره إلى إضعاف أحد أهم مكونات الاقتصاد الفلسطيني، خاصة في المناطق الريفية.
وفي ذات السياق ، ينوه جمعة بأن تصاعدا غير مسبوق، يجري من خلال ازدياد وتيرة الاعتداءات، على المزارعين خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بما في ذلك استهدافهم بشكل مباشر، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، لا سيما أشجار الزيتون التي تعد من أبرز المصادر الاقتصادية والتاريخية للشعب الفلسطيني، مضيفا أن هذه الممارسات لا ترتبط بالتطورات الإقليمية، بما فيها الحرب الإيرانية، ولن تتوقف بانتهائها، معتبرا أنها جزءا من سياسة طويلة الأمد، تهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على الأرض الفلسطينية، وليس على أجزاء منها فقط، وذلك عبر أدوات متعددة من بينها استخدام مجموعات مسلحة لتنفيذ هذه المخططات.
بدوره يؤكد الباحث في الشؤون الإسرائيلية شداد عبد الحق، على أن ما يجري في الضفة الغربية ليس وليد الصدفة، بل يأتي ضمن مسار منظم ومدعوم بالتمويل والرعاية، ما يعكس خطة واضحة المعالم تسعى إلى ترسيخ واقع جديد على الأرض الفلسطينية .



