محليات

الإحصاء : واقع الإسكان في فلسطين: أرقام تعكس حجم الدمار والنزوح والحاجة إلى سكن ملائم

108 مشاهدة قراءة 12 دقيقة

رام الله-واثق نيوز-يصادف أول يوم اثنين من شهر تشرين الأول/أكتوبر من كل عام اليوم العالمي للإسكان، وهو اليوم الذي أقرّته الأمم المتحدة/برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، وكذلك يوم الإسكان العربي، الذي أقرّه مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب، للتذكير بالحق الأساسي لجميع الناس في الحصول على مأوى ملائم، ويُشكّل هذا اليوم محطةً سنوية للتأمل في أوضاع الإسكان وتسليط الضوء على التحديات والفرص التي تواجهها. وذلك حسب بيان صادر عن الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني .

ويأتي اليوم العالمي للإسكان 2026 تحت شعار "الإسكان الملائم للجميع"، في ظل أزمة إسكان عالمية متصاعدة، حيث تشير UN-Habitat إلى أن نحو 2.8 مليار شخص حول العالم يواجهون أشكالاً مختلفة من عدم كفاية السكن، بما في ذلك 1.1 مليار شخص يعيشون في الأحياء الفقيرة والمستوطنات غير الرسمية. ويركز الشعار على ضرورة ضمان الحصول على سكن آمن وملائم وميسور التكلفة، إلى جانب الخدمات الأساسية، باعتبار ذلك ركناً أساسياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة.

وفي السياق الفلسطيني، يكتسب هذا اليوم أهمية استثنائية، في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تدمير واسع للمساكن والبنية التحتية في قطاع غزة، واستمرار النزوح والتهجير القسري وعمليات هدم المساكن في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤثر في قدرة الأسر على الوصول إلى سكن ملائم وخدمات أساسية.

وبهذه المناسبة، يستعرض الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أبرز المؤشرات المتعلقة بالإسكان وظروف السكن، مستنداً إلى أحدث البيانات الرسمية المتاحة، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع الإسكان الفلسطيني والحاجة إلى استجابة إنسانية وتنموية متكاملة في ظل العدوان المستمر الذي يتعرض له الفلسطينيون بشكل خاص منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

دمار واسع وغير مسبوق للمباني والوحدات السكنية  ..

وفقاً لأحدث تقييم بالأقمار الصناعية أعده مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSTAT)، فقد بلغ عدد المباني المتضررة نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 07/10/2023 حتى 16/06/2026، نحو 201,290 مبنى، أي ما يُقدر بنحو 82% من إجمالي المباني في القطاع، منها 134,422 مبنى مدمراً بشكل كامل، فيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل شديد 13,848 مبنى.  فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة نحو 328,627.

أما بالنسبة للضفة الغربية، فقد تعرضت محافظات شمال الضفة لدمار واسع، ففي مخيم جنين، بلغ إجمالي المباني المتضررة 680 مبنى متضرر، ما يمثل حوالي 53% من إجمالي المباني، في حين بلغ عدد المباني المتضررة في مخيم نور شمس 434 مبنى متضرر، ما يمثل نسبته 55% من إجمالي المباني، وبلغ عدد المباني المتضررة في مخيم طولكرم 407 مبنى، أي حوالي 37% من إجمالي المباني وذلك حتى فبراير/2026.

تصاعد التهجير القسري ...

لا تقتصر أزمة السكن وتدمير المساكن على قطاع غزة؛ فقد تواصلت خلال العام 2026 مظاهر التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي واستهداف المساكن والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها محافظة القدس. ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال النصف الأول من عام 2026 حوالي 341 عملية هدم، أدت إلى هدم 740 منشأة فلسطينية (منشأة تشمل: مساكن مأهولة، مساكن غير مأهولة، مصادر رزق، زراعي، أخرى)، فيما أصدرت 254 إخطاراً بالهدم بحجة عدم الترخيص، حيث تركزت إخطارات الهدم بصورة خاصة في محافظات الخليل بواقع 102 إخطار، وبيت لحم 70 إخطاراً، والقدس 34 إخطاراً.

وترافقت عمليات الهدم مع تصاعد ملحوظ في الاعتداءات الاستيطانية، حيث بلغت 3,488  اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026، استهدفت التجمعات الفلسطينية وممتلكاتها وأراضيها وسبل عيشها. وقد بلغ العدد الإجمالي للفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير في الضفة الغربية بسبب عمليات الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها أكثر من 4,000 فلسطيني (منذ بداية عام 2026 حتى أيلول/سبتمبر 2026 وفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية). وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الضغوط المفروضة على المجتمعات الفلسطينية، وما تسببه من تقويض للاستقرار السكاني، والقدرة على البقاء في المساكن والأراضي، والوصول إلى مصادر الرزق والخدمات الأساسية.

نزوح متكرر وتقلص المساحة المتاحة للسكان في غزة ..

منذ بداية السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدت العمليات العسكرية واسعة النطاق وتدمير المساكن والبنية التحتية إلى نزوح متكرر وواسع النطاق للسكان في قطاع غزة، حيث لا يزال معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة نازحين، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضرر المساكن والخدمات الأساسية، كما أصبح السكان محصورين في أقل من 40% من مساحة قطاع غزة نتيجة القيود المفروضة على الوصول إلى أجزاء واسعة من القطاع، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاكتظاظ والضغط على مناطق النزوح المتاحة.

في هذا الاطار،طرأ تغير ملحوظ في توزيع الأسر في الضفة الغربية حسب نوع المسكن بين عامي 2024 و2025؛ إذ ارتفعت نسبة الأسر التي تقيم في الشقق من 60.4% عام 2024 إلى 68.6% عام 2025. كما ارتفعت نسبة الأسر المقيمة في المساكن المصنفة ضمن «أخرى» من 0.4% عام 2024 إلى 1.6% عام 2025.

ويظهر هذا التغير بصورة أكثر وضوحاً في المخيمات، حيث بلغت نسبة الأسر المقيمة في المساكن المصنفة «أخرى» 20.1% عام 2025، مقارنة بـ 1.4% في الريف و0.3% في الحضر. ويبرز ارتفاع هذه النسبة بشكل خاص في محافظتي طولكرم وجنين، بما يعكس خصوصية أوضاع السكن في المخيمات والتغيرات التي طرأت على الظروف السكنية للأسر فيها نتيجة ما تعرضت له من عمليات هدم وتهجير.

وأظهرت البيانات حتى النصف الأول من العام 2026 الى تعرض نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة للضرر أو الدمار، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة السكان على الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي بصورة آمنة ومنتظمة. 

كما لا تزال %82   من الأسر تعاني من انعدام الأمن المائي، في حين أن ما يصل إلى %70 من الأسر في قطاع غزة قادرة على الحصول على 6 لترات فقط من المياه يومياً للفرد الواحد، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب وفقاً لمنظمة الصحة العالمية والمقدر بحوالي 15 لتراً للفرد يومياً.

وفي ظل الدمار الواسع في قطاع غزة والتحديات التي تواجه قطاع البناء في الضفة الغربية، تعكس بيانات رخص الأبنية مستوى النشاط العمراني المرخص في الضفة الغربية خلال العام 2026.

فقد انخفض عدد الرخص الصادرة في فلسطين خلال الربع الثاني من العام 2026 بنسبة 1% مقارنة بالربع الأول من العام 2026 حيث بلغ عدد رخص الأبنية الصادرة في فلسطين 1,814 رخصة خلال الربع الثاني من عام 2026، منها 1,199 رخصة لأبنية جديدة، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المرخصة 4,105 وحدات سكنية، منها 3,554 وحدة سكنية جديدة. وقد ارتفع عدد الوحدات السكنية الجديدة المرخصة بنسبة 20% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025.

في السياق الفلسطيني، يكتسب اليوم العالمي للإسكان بعداً خاصاً، حيث يعيش الشعب الفلسطيني في ظل تحديات متراكبة من نزوح قسري نتيجة الاحتلال، والاستيلاء على المقدرات الفلسطينية، إلى جانب تداعيات الضغوط الاقتصادية.

وفي قطاع غزة، تمثل إعادة بناء المساكن وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية شرطاً أساسياً للتعافي، في حين تتطلب الضفة الغربية سياسات تحمي المجتمعات الفلسطينية من فقدان مساكنها وأراضيها وتضمن التخطيط العمراني العادل والمستدام.

وفي هذا السياق، فإن شعار " الإسكان الملائم للجميع" لعام 2026 يحمل أهمية خاصة لفلسطين، حيث يتطلب تحقيقه استجابة متكاملة تجمع بين الإغاثة الإنسانية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية الحضرية والتخطيط المكاني، مع وضع احتياجات الأسر المتضررة والنازحة والفئات الأكثر هشاشة في صلب السياسات والبرامج.