رئيس التحرير

ليس مهما من يفوز في الانتخابات الإسرائيلية..

16 مشاهدة قراءة 4 دقيقة
 الكاتب : واصل الخطيب 
رئيس التحرير

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الاول القادم ، من الخطأ أن يتحول المشهد السياسي الفلسطيني والعربي إلى حالة من الانتظار والترقب لمعرفة من سيفوز ومن سيخسر، وكأن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية وحدها هي التي ستحدد مستقبل القضية الفلسطينية والمنطقة. فالانتخابات، مهما كانت نتائجها، تبقى شأناً إسرائيلياً داخلياً، بينما المطلوب فلسطينياً وعربياً وإسلامياً هو امتلاك رؤية مستقلة وخطة موحدة للتعامل مع مختلف الاحتمالات.

ومن المهم في هذا السياق إدراك أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة للكنيست السادس والعشرين المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسار تشريعي وسياسي مهّد لحل الكنيست الخامسة والعشرين. كما تظهر استطلاعات الرأي الحالية مشهداً متقارباً لا يسمح بالجزم بنتيجة نهائية أو بتركيبة حكومية محددة.

لكن السؤال الأهم ليس: من سيفوز؟ بل: ماذا سنفعل نحن أياً كان الفائز؟

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن الخلافات داخل إسرائيل لا تعني بالضرورة اختلافاً في جوهر التعامل مع القضية الفلسطينية، وأن التحولات الحزبية لا ينبغي أن تكون أساساً للاستراتيجية الفلسطينية أو العربية. وفي المقابل، فإن استمرار الحرب والاحتلال والاستيطان ومحاولات تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي يفرض على الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية الانتقال من رد الفعل إلى الفعل المنظم.

المطلوب اليوم صياغة خطة فلسطينية عربية إسلامية مشتركة، تقوم على حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، ودعم صموده في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ومواجهة التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، إلى جانب تحرك سياسي وقانوني واقتصادي ودبلوماسي منسق على المستوى الدولي.

كما يجب أن تنطلق هذه الخطة من حقيقة أن استمرار الصراع لا يهدد الفلسطينيين وحدهم؛ فغياب الحل العادل ينعكس على أمن واستقرار دول الجوار، ويغذي التوترات الإقليمية ويترك تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى الاستقرار الدولي.

إن الرهان الحقيقي يجب ألا يكون على صناديق الاقتراع الإسرائيلية، بل على قدرتنا نحن على بناء موقف موحد، وأجندة مشتركة، وأدوات ضغط فاعلة. فنتيجة الانتخابات قد تغير أسماءً في الحكومة الإسرائيلية، لكنها لا ينبغي أن تغير ثوابت الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي ولا أن تعطل الاستراتيجية المطلوبة لحماية الحقوق الفلسطينية وصون أمن المنطقة واستقرارها.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى مبادرة فلسطينية عربية إسلامية لا تنتظر ما ستفعله إسرائيل، وإنما تحدد بوضوح ما الذي سنفعله نحن. مع التأكيد على اهمية وضرورة غياب نتنياهو وزبانيته عن المشهد السياسي في دولة الاحتلال .