الاخبار الرئيسية

تمويل حكومي استثنائي يعزز مخصصات جامعة أريئيل الاستيطانية

108 مشاهدة قراءة 9 دقيقة

تل ابيب-سلفيت-واثق نيوز-وكالات-حصلت جامعة "أريئيل" الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة على أكثر من 80% من إجمالي موازنة برنامج منح بحثية حكومي مخصص لثلاث مؤسسات فقط، بعدما بلغت حصتها من التمويل نحو 32.26 مليون شيكل من أصل قرابة 40 مليون شيكل خلال عامي 2024 و2025.

يأتي ذلك بالتزامن مع حصول الجامعة على تعويضات ومخصصات حكومية إضافية مرتبطة بموقعها داخل المشروع الاستيطاني، ما يتيح لها الاستفادة من أكثر من مسار للتمويل الحكومي.

وضخت الحكومة الإسرائيلية نحو 40 مليون شيكل خلال عامي 2024 و2025 في برنامج منح بحثية تابع لوزارة العلوم، مخصص لثلاث مؤسسات تعمل في الأراضي المحتلة. ووفقًا لما أوردته صحيفة "هآرتس"، بلغ إجمالي الأموال التي جرى تحويلها عبر البرنامج، المعروف باسم "المسار الموازي"، 39,982,093 شيكلًا، منها 32,261,294 شيكلًا ذهبت إلى باحثي جامعة "أريئيل" ومشاريعها البحثية، أي ما نسبته 80.7% من إجمالي التمويل.

ويهدف "المسار الموازي" إلى تمويل الباحثين في مؤسسات لا تستطيع الاستفادة من بعض برامج البحث والتعاون الدولي بسبب وجودها في المناطق المحتلة. ويقتصر البرنامج على ثلاث مؤسسات هي جامعة "أريئيل"، ومعهد الأبحاث الإقليمي "مِزراح"، الذي ينشط في الضفة الغربية المحتلة والأغوار، ومعهد "شامير" في مستوطنة "كتسرين" في الجولان المحتل.

ويعمل البرنامج وفق آلية مشابهة لصناديق الأبحاث الأخرى التابعة لوزارة العلوم، حيث تنشر الوزارة دعوات لتقديم طلبات التمويل، ثم تُحال المقترحات إلى لجنة من الباحثين لتقييمها واختيار المشاريع التي تستحق الحصول على المنح.

ورغم تخصيص هذا المسار لهذه المؤسسات الثلاث، فإنها تستطيع في الوقت ذاته التقدم إلى صناديق البحث الاعتيادية التابعة للوزارة، والتي تبلغ موازنتها نحو 90 مليون شيكل سنويًا. وبذلك تتجاوز الموازنة السنوية لـ"المسار الموازي" وحده خُمس إجمالي موازنة تلك الصناديق.

وأظهر فحص أجرته صحيفة "هآرتس" أن فرص قبول المقترحات المقدمة إلى "المسار الموازي" تفوق بشكل واضح معدلات القبول في مسارات البحث الأخرى التابعة لوزارة العلوم، بما فيها البرامج الداخلية الإسرائيلية والدولية والمشتركة بين الوزارات.

وخلال عام 2025، وافق البرنامج على 33 مقترحًا من أصل 39 مقترحًا بحثيًا فرديًا، أي بنسبة تقارب 85%. وفي المقابل، بلغ متوسط قبول المقترحات في الدعوات البحثية الأخرى التابعة للوزارة نحو 50%.

وبعبارة أخرى، جرى قبول أكثر من خمسة مقترحات من كل ستة مقترحات قُدمت إلى "المسار الموازي"، مقابل نحو مقترح واحد من كل اثنين في بقية الصناديق.

ولم يقتصر هذا الفارق على عام 2025، إذ بلغ متوسط قبول المقترحات في برامج وزارة العلوم خلال عام 2024 نحو 30%، بينما قُبل نصف المقترحات البحثية الفردية التي تقدمت إلى "المسار الموازي"، رغم أن تعريف البرنامج ينص على إخضاعه لمعايير التميز العلمي والتنافسية نفسها المعتمدة في بقية صناديق الوزارة.

ولم يبدأ البرنامج بهذه الموازنات المرتفعة؛ فعند تأسيسه عام 2022، خُصصت له منح بقيمة 600 ألف شيكل فقط لتمويل الأبحاث في المؤسسات الثلاث.

وفي نيسان/ أبريل 2024، قررت الحكومة الإسرائيلية توسيع البرنامج بصورة كبيرة ورفع موازنته إلى 20 مليون شيكل سنويًا.

وخلال عام 2024، جرى تمويل البرنامج من مصادر حكومية عامة، بينما تقرر ابتداءً من عام 2025 تمويله من ميزانية وزارة العلوم نفسها.

وجاء هذا التوسع في وقت كانت فيه جامعة "أريئيل" تحصل أصلًا على تعويض سنوي إضافي بقيمة ستة ملايين شيكل من مجلس التعليم العالي الإسرائيلي، وذلك بسبب عدم قدرتها على المشاركة في برامج دولية، من بينها برنامج "هورايزون".

ويحدد مجلس التعليم العالي لكل مؤسسة حصة من الطلاب الذين تدعم الدولة دراستهم. وفي حالة جامعة "أريئيل"، اتخذ التعويض في البداية شكل إضافة تعادل 303 طلاب سنويًا إلى حصتها.

إلا أن لجنة التخطيط والموازنة التابعة للمجلس قررت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 تحويل هذا التعويض إلى إضافة مالية ثابتة لا ترتبط بعدد الطلاب الفعلي. وجاء القرار بعدما أبلغت الجامعة عن تراجع كبير في أعداد المسجلين، ووجود حصة غير مستغلة تبلغ 707 طلاب، أي أكثر من ضعف عدد الطلاب الذين أضيفوا إليها أصلًا كتعويض.

وبذلك، انضم "المسار الموازي" وتعويض مجلس التعليم العالي إلى سلسلة من الآليات التي أتاحت لجامعة "أريئيل" الحصول على مخصصات حكومية إضافية.

وكان تحقيق مشترك أجرته صحيفة "كالكاليست" و"ورشة المعرفة العامة" عام 2016 قد أظهر أن جامعة "أريئيل" كانت الجامعة الأكثر استفادة من التمويل الحكومي في إسرائيل، من خلال تعاقدات مختلفة مع الدولة أُبرمت من دون مناقصات أو منافسة مع جهات أخرى.

وفي عام 2021، أُعلن كذلك أن الاتفاقات الائتلافية تضمنت تخصيص 80 مليون شيكل إضافية للجامعة، بهدف تمويل طلاب يدرسون فيها بما يتجاوز الحصة التي يعترف بها مجلس التعليم العالي.

وتزامنت معدلات القبول المرتفعة في "المسار الموازي" مع عدم وجود حد أدنى ثابت للعلامة التي يجب أن يحصل عليها المقترح حتى يكون مؤهلًا للتمويل. وكان ذلك يسمح بتقييم الطلبات على أساس نسبي، من خلال مقارنتها ببعضها البعض، بدل إخضاعها لعتبة تقييم محددة مسبقًا.

لكن الدعوة الخاصة بعام 2026، التي نُشرت مؤخرًا، شهدت تغييرًا في هذه الآلية، إذ فُرض للمرة الأولى حد أدنى للتقييم. وبموجب القواعد الجديدة، يجب أن يحصل المقترح على علامة تتراوح بين 80 و85 من لجنة الباحثين التي تتولى تقييمه حتى يصبح مؤهلًا للحصول على التمويل.

كما تضمنت الدعوة الجديدة تمويلًا أكبر للمقترحات التي تقوم على التعاون الدولي، مع تركيز خاص على الشراكات مع جامعات أوروبية وأميركية وكندية.

وفي المقابل، تنص وثائق البرنامج على أن لجنة التخطيط والموازنة لا تصنف "المسار الموازي" باعتباره صندوق أبحاث تنافسيًا. ويحمل هذا التصنيف تبعات مالية، إذ تحصل الجامعات الإسرائيلية عادةً على تمويل إضافي من اللجنة استنادًا إلى مستوى نجاحها في صناديق البحث التنافسية، إلى جانب قيمة المنحة البحثية نفسها.

وبذلك، يظهر "المسار الموازي" كقناة تمويل حكومية إضافية تستفيد منها جامعة "أريئيل"، إلى جانب التعويضات والمخصصات الأخرى التي تحصل عليها من مؤسسات الدولة، في ظل القيود المرتبطة بموقعها في الضفة الغربية المحتلة.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية