آراء

قضية اللاجئين قضية قانونية لا تشطب مع إلغاء "الأونروا"

7 مشاهدة قراءة 5 دقيقة

الكاتب : رامي فرج الله

يتداول أن مجلس السلام لن يتعامل مع وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، مما ينسجم مع الموقف الإسرائيلي في هذا الشأن بهدف تصفية حق العودة.

إن حق العودة لا يسقط بالتقادم، وهو يحمل صفة قانونية وقرارا أمميا  "194"، الذي ينص صراحة على العودة لمن أراد، أو التعويض لمن لا يريد العودة تعويضا عن معاناتهم.

ووكالةالغوث الدولية أنشئت بقرار أممي عام 1948، من أجل مساعدة اللاجئين وتقديم المساعدات لهم في المجالات كافة من صحة وتعليم وخدمات اخرى .

وقد أنشئت"الأونروا" لاحقا بعد صدور قرار 194، حيث حمل قرار إنشائها رقم 302، بمعنى أن قرار حق الودة لا سيما البند 11 منه مستقل عن القرار 302.

إن ما يتم تداوله عبر الإعلام حول مساعي إلغاء عمل "الأونروا" لا يعني بالضرورة شطب حق العودة، وتصفية قضية اللاجئين، لأن القضية لها صفة قانونية يترافق إلغاؤها مع حل عادل و شامل للفلسطينيين، ولو لم تكن قضية اللاجئين ذات طابع قانوني لما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 80 من العام المنصرم على أن القضية ما زالت قائمة حتى إيجاد حل عادل لهذه القضية العادلة .

ليس هذا فحسب ، فالجمعية العامة أصدرت قرارا بتمديد ولاية "الأونروا" في الأراضي الفلسطينية المحتلة حتى عام 2029 دون المساس بجوهر قرار حق العودة، ولم يقل أن الوكالة دائمة إلى الأبد..

وهذا يعني أن إلغاء عمل "الأونروا" لا ينفي صفة لاجئ أبدا، لأن القضية أصبحت قانونية. 

هذا من منظور القانون الدولي الذي لا يعتبر إلغاء وكالة الغوث بمثابة تصفية حق العودة ، وإلغاء صفة لاجئ تلقائيا، لأن "الأونروا" هي أداة تنفيذية لولاية أممية، وليست الجهة التي أنشأت حق العودة، وبالتالي لا يمكن أن تبقى الوكالة إلى الأبد . 

أما من ناحية القانون الدولي الإنساني ففي الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر 2025، بحثت المحكمة تحديدًا التزامات إسرائيل تجاه "الأونروا" والمنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، و استندت المحكمة، من بين أمور أخرى، إلى المادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم قوة الاحتلال، عندما يكون السكان غير مزودين بما يكفي، بالموافقة على وتسهيل برامج الإغاثة الإنسانية، وليس بالسهل أن يلغي الاحتلال عمل "الأونروا" .

أي أن القانون الدولي والدولي الإنساني يتفقان على أن "الأونروا" لا تلغي أبدا صفة لاجئ عن الفلسطينيين.

في المقابل، الفلسطينيون تراودهم مخاوف من إلغاء عمل "الأونروا" أن يتم شطب قضية اللاجئين وحق العودة، و الحقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي يدفع إلى إضعاف قضية اللاجئين، و إفراغها من مضمونها السياسي تدريجيا، بحيث لا تلقى زخما في المحافل الدبلوماسية على المدى البعيد.

أن التخوف الحقيقي من ان يعاد صياغة قضية اللاجئين وحقوق التسوية وحق العودة من ملف سياسي لتتحول إلى ملف مساعدات وإغاثة إنسانية ( صفقة القرن).

ويمكن القول: «إنهاء "الأونروا" لا يشطب قضية اللاجئين قانونيًا، لكنه قد يفتح الباب أمام محاولة سياسية لإعادة تعريف القضية وتفريغها من بعدها السياسي، ما لم يترافق إنهاء الوكالة مع حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين ».