آراء

في نقد عقل القيادة 

56 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

الكاتب : بكر أبوبكر


في لقاء عامر جمعنا مع الرفيق بسام الصالحي، أسهب شارحًا الفاشية الإسرائيلية التي أصبحت جزءًا من مكونات المشهد الإسرائيلي الحالي في ظل حكومة اليمين الصهيونية الغاشمة، وموضحًا أن هزيمة عقلية الإبادة الجماعية الإسرائيلية تحتاج إلى جهود وطنية وعالمية؛ حيث انتقلت الحركة الصهيونية من أشكال الاحتلال إلى الفصل العنصري (الأبارتهايد)، ثم إلى الأشد وهو الإبادة الجماعية، ما يستلزم متطلبات دائمة ومتطورة تمكّن الإرادة الفلسطينية من ابتداع الأشكال النضالية المناسبة.
قراءة في حوار بسام الصالحي وطبيعة المواجهة مع الاحتلال
وفي الحوار مع الرفيق بسام الصالحي في مركز مسارات برئاسة الأخ هاني المصري، برز وعي مبكر وأصيل بأهمية العمل الوطني الجامع، ونظرة واعية حول أربعة مواضيع أساسية:
1. طبيعة الصراع وفهمه: والمقصود الصراع العربي الفلسطيني مع الصهيونية الغازية التي تحولت -كما أشار- إلى طابعها الإبادي والذي تتم إدارته كنقطة مركزية.
2. صمود الجماعة والشرط الاقتصادي الاجتماعي: أهمية بقاء الجماعة أو الجماهير وتعزيز صمودها بشروط البقاء الاقتصادية والاجتماعية دون التفريط بالمضمون التحرري التضامني والانعتاقي من نير الاحتلال ومسلسل الإبادة.
3. البرنامج السياسي لمواجهة الإبادة: استوجب البرنامج السياسي مقاومة مشروع الإبادة ومواجهة خطة ترامب، بالتركيز على الدولة الفلسطينية كأساس ومظهر رئيس لحق تقرير المصير في المسار الصراعي، وبما يتم تدعيمه من خلال تضامنيات العالم المحيط بنا وخاصة حراكات العدالة الدولية.
ثانيًا: إدراك المتغيرات وأزمة السلطة الوطنية
إن إدراك المتغيرات من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية عامة -كما أشار لها، وعززها المتدخلون باللقاء الهام- يحتاج إلى إرادة تغيير مما اتفق عليه الجميع، مشيرين إلى تفتت هذه الإرادة وعدم تجمعها، ومضيفين إلى ما قاله بضرورة تبلور كتلة اجتماعية سياسية تتصدى للنكبة العظمى في فلسطين من جهة، وللعقبات التي ظهر أن القيادة السياسية الحالية عاجزة عن تحقيق متطلباتها من جهة أخرى.
إن الأزمة الفلسطينية القائمة، ومظهرها المعبر عنه في السلطة الوطنية الفلسطينية، لم تستطع أن تنجز أهداف التحرر الوطني كما ذكر بسام الصالحي، فوقعت في أزمتها. وإلى ذلك لم تحوّل مطالبها من الاحتلال إلى الاستقلال، خاصة في ظل تغير البيئة الاجتماعية والاقتصادية، مما يستدعي إعادة بناء المشهد.
ثالثًا: دولة تحت الاحتلال والمشروع السياسي الجامع
إن المطلوب أساسًا هو أن تبقى القضية حاضرة وأن تحقق مكاسب عوضًا عن الاكتفاء بمقدرة منع الإسرائيلي من إجهاضها، وهذا لا يمكن بجهد فردي أو حزبي محدود، بل عبر المشروع السياسي الوحدوي الجامع المرتبط بالإرادة الناهضة.
وحين عرج على مسار "دولة تحت الاحتلال" -مما كتبنا عنه نحن طويلًا- فرآه  المتحدث يختلف عن فكرة التفاوض الثنائي السابقة، موضحًا أن ما يجري هو محاولة إبقاء الحالة الفلسطينية مائعة، في نقد واضح لافتراق مفهوم "دولة تحت الاحتلال"عن مفهوم السلطة، وموضحًا أهمية الربط بين شعاري التحرر والدولة، ولكي تنجح حركة التحرر الوطني تحتاج إلى ممارسة ديمقراطية وأن تكون الانتخابات جزءًا من مشروع التحرر. وليختم بالتوضيح أن هناك الكثير من المبادرات والإبداعات، ولكن نتيجة طغيان الحالة السلبية فإنه يتم طمسها. وأكد على ضرورة أن نكون جزءًا من الحراك الدولي المناصر رغم أننا لسنا دولة ولسنا سلطة بل شعب تحت مقصلة الإبادة، موضحًا أن حليفنا الطبيعي هو الناس، وضرورة أن تستعيد الحركة الوطنية هذه الروح.
رابعًا: محاور نقد العقل المهيمن  
وكانت مداخلات الحضور المكثفة في إطار دفع عجلة الفعل الوطني إلى الأمام نحو الوحدوية والمشروع المشترك، وبإطار نقد لجمود القيادة وعدم قدرتها على الاستيعاب. وكانت لي مداخلة حاولت فيها أن أقدم الجديد في إطار نقد العقل القيادي المهيمن في نقاط أربع كالتالي:
1. العجز عن مواكبة المتغيرات الإيجابية: عقل عاجز عن مواكبة المبادرات الوطنية الملهمة أو الحراك العالمي الناصر، وذلك لافتقاد التفكير المستقيم وتغليب الذاتية والاستبدادية على المبدأ والجماعية.
2. سوء فهم المتغيرات السلبية وعدم إدراك الواقع الداخلي: فكل قائد يعيش بمقره أو منعزله الماضوي المتجمد عند لحظة معينة لا يفارقها، والأحداث تمر عليه كأنها هباء.
3. الانزعاج من المفاهيم المختلفة ورفض التعددية: الانزعاج الكبير من المفاهيم المختلفة أو المتناقضة مع المستقر ب"المنعَزَل"، وعدم قبول التعددية بل وعدم الاعتراف بالآخر، مما أفقد القيادة القدرة على التوازن.
4. "التواطؤ" على الجمود والركون لراحه المنعَزَل: حالة الاقتسام والمحاصصة ولو على حساب الشعب وآلامه وانحشاره بين مخلب المفترس الإسرائيلي وبين عجز القيادة عن حل معضلاته العضوية التي تعطل فكر الكفاح والنضال وتكبح مفاهيم الأولويات بالاتجاه نحو الذاتي بديلًا للجماعي. وهذا التواطؤ يتمازج مع عقلية الانتظار القاتلة، ومع الركون لمنطقة الراحة التي يوفرها المنخل (طبقة الفلتر) حول كل قائد؛ فلا يتبقى أثر لإمكانية التغيير، ولا يتوفر حتى الأمل الذي كان لمثل الخالد ياسر عرفات ألا يبخل به على الشعب والأمة والعالم.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية