الاخبار الرئيسية

خبراء أمميون يحذرون من التضييق على موظفي «الفاو» على خلفية موقفهم من غزة

183 مشاهدة قراءة 8 دقيقة

جنيف-واثق نيوز-وكالات-وجّه 19 خبيرًا مستقلًا تابعًا للأمم المتحدة انتقادات إلى قيادة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، على خلفية عدم تجديد عقد مسؤول بارز في المنظمة بعد إبدائه مواقف علنية بشأن التجويع في قطاع غزة. وحذّر الخبراء من أن اتخاذ إجراءات بحق الموظفين بسبب مشاركتهم في قضايا حقوق الإنسان قد يسهم في ترسيخ أجواء من الخوف داخل المنظمة، ويحدّ من قدرتهم على رصد الانتهاكات والإبلاغ عنها.

وتأتي هذه الانتقادات عقب انتهاء خدمة بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في «الفاو»، في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، بعد قرار عدم تجديد عقده.

وكان المدير العام للمنظمة، شو دونغيو، قد برّر عدم تجديد العقد بالتشكيك في مدى التزام ديفيس بقواعد الخدمة المدنية الدولية. كما انتقد ما وصفه بـ«ممارسة لعبة حقوق الإنسان»، وقال إنه أنهى خدمة موظف بسبب «ممارسة ألعاب سياسية»، في تصريحات تضمنت تحذيرًا لموظفين آخرين من مواجهة المصير نفسه.

وفي بيان صدر الثلاثاء، أعرب الخبراء عن قلقهم إزاء التصريحات التي أدلى بها المدير العام خلال فعالية رفيعة المستوى استضافها مقر المنظمة في العاصمة الإيطالية روما يوم 29 سبتمبر/أيلول الماضي. واعتبروا أن هذه التصريحات تقلل من أهمية حقوق الإنسان ضمن عمل المنظمة، وتثير مخاوف بشأن احتمال ارتباط مغادرة مسؤولين بارزين بمواقفهم من هذه القضايا.

وأشار البيان إلى أن الإدارة العليا في «الفاو» قررت عدم تجديد عقد مدير إحدى الشعب، الذي أمضى 26 عامًا في خدمة الأمم المتحدة، على خلفية اتهامات تتعلق بالإخلال بمبدأ الحياد أثناء أداء مهامه الفنية المرتبطة بقضايا التجويع والمجاعة في غزة.

وشدد الخبراء على أن حقوق الإنسان ليست قضية ثانوية بالنسبة للمنظمة، بل تمثل جزءًا أساسيًا من ولايتها، مؤكدين أن العاملين فيها وقيادتها ملزمون بالالتزام بالقيم والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

وحذّر الخبراء من أن التعامل مع الموظفين بهذه الطريقة قد يؤدي إلى خلق بيئة عمل قائمة على الخوف، ويدفع العاملين إلى تجنّب توثيق الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي خشية التعرض لإجراءات إدارية أو مهنية.

وأكدوا أن مبدأ الحياد المفروض على الموظفين الدوليين لا يعني التزام الصمت عند وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي أو تجاوزات للقيم التي يستند إليها ميثاق الأمم المتحدة.

وأضافوا أن الصمت أو عدم التحرك في مثل هذه الحالات قد يثير تساؤلات بشأن استقلالية المنظمة، ويعزز المخاوف من تأثر قراراتها بضغوط محتملة من الدول المانحة.

وأوضح البيان أن ولاية «الفاو» تتمثل، من بين أمور أخرى، في حماية البشر من الجوع، وهو ما يستدعي توثيق حالات استخدام التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، ودراسة تداعياتها وفق أحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، استند الخبراء إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي أكد التزامات إسرائيل بضمان وصول الإمدادات الأساسية إلى السكان وتسهيل أنشطة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة.

وكان ديفيس، الذي تولّى منصب مدير شعبة التحول الريفي والمساواة بين الجنسين في المنظمة، قد شارك مع فريقه في أنشطة تناولت قضية التجويع في قطاع غزة. وشملت تلك الأنشطة تنظيم ندوة حول الجوع في القطاع خلال سبتمبر/أيلول 2025، إلى جانب إعداد ورقة بحثية بشأن الحق في الغذاء.

وبحسب ما ذكره ديفيس، فقد أُزيلت الورقة لاحقًا من الموقع الإلكتروني للمنظمة. كما أشار إلى مشاركة موظفين في وقفات صامتة أسبوعية تضامنًا مع ضحايا الجوع، مؤكدًا أن هذه الأنشطة نُظمت بموافقة الإدارة.

وأعادت القضية فتح النقاش حول حدود الحياد الوظيفي داخل المؤسسات الأممية، ومدى إمكانية تعرّض الموظفين لإجراءات إدارية تؤثر في مسارهم المهني عند تناولهم انتهاكات مرتبطة بالنزاعات المسلحة.

وطالب الخبراء قيادة «الفاو» بالالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتطبيق معايير السلوك الخاصة بالموظفين الدوليين، مع توفير الحماية اللازمة للعاملين من أي إجراءات قد تُفسَّر على أنها انتقام أو ترهيب بسبب أدائهم مهامهم الوظيفية.

كما دعوا الدول الأعضاء في المنظمة إلى طرح القضية داخل هيئاتها الحاكمة، ومساءلة القيادة بشأن مدى التزامها بمبادئ حقوق الإنسان والمعايير المعتمدة في العمل الأممي.

وأكد الخبراء على ضرورة أن تحظى حماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والغذاء، بمكانة محورية خلال الاستعداد لانتخابات المدير العام المقبل للمنظمة، والمقررة في عام 2027.

وكشف الموقعون على البيان أنهم وجّهوا رسالة إلى المدير العام لـ«الفاو» لإبلاغه بمخاوفهم بشأن القضية وتداعياتها المحتملة على بيئة العمل داخل المنظمة.

ومن بين أبرز الموقعين على البيان صوفيا مونسالفي سواريز، المقررة الخاصة المعنية بالحق في الغذاء، وفرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأندريا بولانيوس فارغاس، المقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وسوريا ديفا، المقرر الخاص المعني بالحق في التنمية، وليوبولدو مالدونادو غوتييريس، المقرر الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية