الاخبار الرئيسية

بنوك إسرائيلية أمام معضلة تمويل مشاريع الاستيطان وسط مخاوف من عقوبات دولية

4 مشاهدة قراءة 10 دقيقة

تل ابيب-واثق نيوز-وكالات-تواجه البنوك الإسرائيلية معضلة متزايدة بشأن تمويل مشاريع استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، في ظل مخاوف من أن تشمل عقوبات دولية مرتقبة المؤسسات المالية التي تقدم تمويلًا أو ضمانات لشركات تشارك في توسيع المستوطنات، ولا سيما مشروع E1 بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم".

وبحسب صحيفة "هآرتس"، يخشى القطاع المصرفي الإسرائيلي من أن يمتد نظام العقوبات البريطاني المرتقب إلى البنوك التي تموّل شركات بناء أو تقدم لها ضمانات مرتبطة بمشاريع استيطانية، حتى في حال لم تكن مشاركتها مباشرة في عمليات البناء.

وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد أعلن الشهر الماضي نية بلاده توسيع نظام العقوبات بحيث لا يقتصر على الأفراد والجهات المتورطة في اعتداءات المستوطنين، بل يشمل أيضًا جهات تشارك في بناء المستوطنات أو تمويلها.

وعقب الإعلان البريطاني، عقد ممثلون عن اتحاد البنوك الإسرائيلي اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية وبنك إسرائيل ووزارة الشؤون الاستراتيجية، لبحث التداعيات المحتملة لهذه الخطوة. وعقب تلك الاجتماعات، عمّم الاتحاد خلاصات المشاورات على البنوك العاملة في إسرائيل.

ومن المتوقع أن يتطلب توسيع نظام العقوبات البريطاني مسارًا تشريعيًا يستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر، فيما أكد اتحاد البنوك أنه سيدرس مشروع القانون فور نشره.

واستند تقدير أعده اتحاد البنوك إلى استشارة قانونية خلصت إلى أن العقوبات، في حال إقرارها بالصيغة المطروحة، قد تطاول مؤسسات مالية مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتوسيع المستوطنات.

ولا تقتصر مخاوف البنوك على موعد دخول العقوبات حيز التنفيذ، إذ يحذر القطاع المصرفي من احتمال أن تبدأ التداعيات الاقتصادية قبل ذلك. فإعلان بريطانيا وفرنسا وكندا نيتها اتخاذ إجراءات ضد الاستيطان، إلى جانب دعم دول أوروبية أخرى لهذه الخطوات، قد يدفع مؤسسات مالية دولية إلى تشديد تعاملاتها مع المعاملات المرتبطة بالمستوطنات، حتى في غياب التزام قانوني مباشر.

وبحسب التقدير المصرفي، قد تلجأ مؤسسات مالية أجنبية إلى فرض إجراءات تدقيق أكثر صرامة على الصفقات المرتبطة بالمستوطنات، بهدف الحد من المخاطر القانونية أو الأضرار المحتملة التي قد تلحق بسمعتها.

ويتركز جانب كبير من القلق الإسرائيلي حول مشروع E1 الاستيطاني، الواقع بين القدس المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم". وتعتبر دول عدة المشروع خطًا أحمر، إذ إن تنفيذ البناء فيه من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

وفي هذا السياق، طرحت السلطات الإسرائيلية ثلاث مناقصات للبناء في المنطقة. ومن المقرر إغلاق باب تقديم العروض في المناقصة الأولى في 19 تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل نحو أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية.

وكانت المستشارة القضائية للحكومة قد أوعزت بتأجيل إعلان الفائزين لمدة شهر بسبب قرب موعد الانتخابات، وهو ما كان يفترض أن يؤدي أيضًا إلى تأجيل موعد تقديم العروض. إلا أن سلطة أراضي إسرائيل طلبت الفصل بين الموعدين، بحيث يبقى تقديم العروض في موعده الأصلي، مع تأجيل فتح المظاريف شهرًا، وهو ما وافقت عليه المستشارة القضائية.

ومن المقرر كذلك فتح المناقصة الثانية أمام العروض في 25 تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل يومين من الانتخابات، بينما يُنتظر طرح المناقصة الثالثة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أصدرت فيه دول غربية تحذيرات واضحة من المشاركة في المناقصات المرتبطة بالمشروع، بينما لم تحسم البنوك الإسرائيلية بعد موقفها من تقديم الضمانات والمرافقة المالية لشركات البناء الراغبة في المنافسة.

وتُلزم المناقصات الشركات المشاركة بتقديم ضمان مصرفي يُفعّل فور الفوز، وتتراوح قيمته بين 2.3 مليون و14.4 مليون شيكل، بحسب مساحة المشروع.

وبحسب "هآرتس"، تجد البنوك الإسرائيلية نفسها أمام خيارين كلاهما ينطوي على مخاطر. فمن جهة، تخشى أن يؤدي تمويل الشركات المشاركة في مناقصات E1 إلى تعريضها لعقوبات دولية مستقبلية، ومن جهة أخرى، فإن الامتناع عن تقديم التمويل والضمانات قبل اتضاح طبيعة العقوبات قد يعني تطبيق العقوبات ذاتيًا قبل إقرارها رسميًا.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مصرفي قوله إن البنوك بحاجة إلى "ضبط النفس لشهر آخر"، معربًا عن أمله في أن تتغير الظروف بعد الانتخابات الإسرائيلية.

ورفضت البنوك توضيح ما إذا كانت ستقدم التمويل والضمانات للشركات المشاركة في المناقصات، مكتفية بالقول إن تحديد موقفها في هذه المرحلة لن يضيف شيئًا، في ظل كون السياسة المحلية والدولية العامل الأساسي الذي يحرك الملف.

ولا تقتصر المخاوف على البنوك التجارية، إذ يتابع بنك إسرائيل المركزي التطورات ويجري اتصالات مع البنوك بهدف تنسيق التعامل مع السيناريوهات المحتملة للعقوبات وانعكاساتها على النشاط المصرفي.

ووفق التقرير، تقرر في الوقت الراهن تجنب الإدلاء بتصريحات علنية بشأن الملف، وترك التعامل معه للحكومة، باعتباره في الأساس قضية ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية.

ومع ذلك، فإن التداعيات المحتملة تحمل مخاطر تجارية كبيرة، ما يفرض على البنوك وبنك إسرائيل، بصفته الجهة الرقابية، التعامل معها بحذر.

وقال بنك إسرائيل إن الحديث حتى الآن يدور عن "تصريحات عامة"، مشيرًا إلى أن نطاق السيناريوهات المحتملة واسع، وأن تداعياتها ستعتمد على مدى تحول هذه التصريحات إلى إجراءات ملموسة، بما في ذلك طبيعة الإجراء والمنطقة التي قد يشملها.

وأضاف البنك المركزي أنه على اتصال بالبنوك التجارية، وأنه سيتعامل مع أي تطور ملموس، مع التأكيد على أن الملف يتضمن أيضًا أبعادًا سياسية تقع مسؤولية التعامل معها على عاتق الجهات الحكومية المختصة.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد في العلاقات الإسرائيلية البريطانية، إذ من المقرر إغلاق القنصلية البريطانية في القدس يوم غد الخميس، في إطار إجراءات أعلنتها الحكومة الإسرائيلية عقب الخطوات البريطانية المتعلقة بالاستيطان التي كشف عنها ميليباند الشهر الماضي.

وفي موازاة ذلك، طالبت حركة "السلام الآن" سلطة أراضي إسرائيل ووزارة الإسكان والمسؤول عن الأملاك الحكومية وأملاك الغائبين في الضفة الغربية، بإضافة تحذير إلى وثائق المناقصات بشأن المخاطر التي قد تترتب على المشاركة فيها.

وقالت وزارة الإسكان الإسرائيلية إن الطلب المقدم إليها يخضع للفحص من جانب الجهات المهنية والقانونية، بالتنسيق مع سلطة الأراضي. أما منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقال إن المناقصات تُطرح وفق القانون والإجراءات المهنية المعتمدة لدى سلطة أراضي إسرائيل.  

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية