الاخبار الرئيسية

الاحتلال يرفض حماية مقابر الطنطورة الجماعية ويتمسك بمشروع سياحي على أنقاضها !!

50 مشاهدة
الاحتلال يرفض حماية مقابر الطنطورة الجماعية ويتمسك بمشروع سياحي على أنقاضها !!

الكرمل-واثق نيوز ـ رفضت لجنة التخطيط والبناء التابعة للمجلس الإقليمي الإسرائيلي “ساحل هكرمل” طلباً قانونياً يهدف إلى حماية المقابر الجماعية والتاريخية في قرية الطنطورة المهجرة. وجاء هذا الرفض رداً على توجه مشترك من مركز "عدالة" الحقوقي وجمعية "بمكوم"، اللذين طالبا بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء لمنشآت سياحية قد تؤدي إلى تدنيس رفات الشهداء والضحايا في القرية.

واستندت الجهات الحقوقية في طلبها إلى معطيات وأدلة جديدة كشف عنها تحقيق مهني موسع أجرته مؤسسة ‘فورنسيك آركتكشر’ البريطانية، بالإضافة إلى وثائق من أرشيف الجيش الإسرائيلي. وتؤكد هذه الأدلة وجود أربع مقابر جماعية وأربع مقابر تاريخية تعود للقرية الفلسطينية التي تعرضت لمجزرة وتهجير إبان نكبة عام 1948، وهو ما لم يكن معلوماً لهيئات التخطيط سابقاً.

وتشير الخرائط والوثائق التقنية إلى أن ثلاثاً من هذه المقابر الجماعية تقع مباشرة ضمن نطاق المشروع السياحي المقترح في شاطئ مستوطنة “دور”. ويشمل المخطط الإسرائيلي تحويل هذه المواقع الحساسة إلى مواقف للسيارات ومناطق للأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى وخصوصية عائلات الضحايا.
من جانبها، بررت لجنة التخطيط الإسرائيلية رفضها بادعاءات إجرائية، حيث اعتبرت أن المخطط تمت المصادقة عليه بشكل نهائي منذ عام 2013.

وزعمت اللجنة أن الفترة القانونية المخصصة لتقديم الاعتراضات قد انقضت منذ سنوات، متجاهلة ظهور حقائق علمية وتاريخية جديدة تستوجب إعادة النظر في المشروع وتعديله لحماية المواقع الأثرية والدينية.

وانتقدت المؤسسات الحقوقية تجاهل اللجنة لطلب تشكيل طاقم مهني متخصص لتحديد مواقع المقابر وتسييجها وحمايتها من أعمال الجرف والبناء. واعتبرت أن تنصل السلطات من مسؤوليتها يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى المساس بكرامة الموتى وحقوق عائلاتهم في الحفاظ على إرثهم التاريخي والإنساني في أرضهم المهجرة.

كما رفضت سلطات الاحتلال إتاحة المعلومات المتعلقة بطلبات ترخيص البناء الجارية، وأحالت المراكز الحقوقية إلى إجراءات بيروقراطية معقدة بموجب قانون حرية المعلومات. ويرى مراقبون أن هذا السلوك يفتقر للشفافية المطلوبة في التعامل مع قضية تمس مشاعر آلاف المهجرين وتتعلق بجرائم حرب موثقة تاريخياً.

وفي تعقيب قانوني، أكدت الدكتورة سهاد بشارة من مركز عدالة أن رد اللجنة يعكس تجاهلاً سافراً للأدلة الجديدة التي لم تكن متاحة وقت إقرار المخطط الأصلي. وأوضحت أن السلطات اختارت الاحتماء بحجج واهية رغم أن تصاريح البناء الفعلية لم تمنح بعد، مما يتيح قانونياً تعديل المسار لو وجدت إرادة لحماية المواقع.

وشددت المحامية سري كورنيش من جمعية “بمكوم” على أن التعامل مع هذه المقابر وكأنها غير موجودة يهدد باستمرار تدنيسها وطمسها تحت غطاء الإجراءات الإدارية. واعتبرت أن هذا النهج يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يمحو أي أثر مادي للقرية الفلسطينية التي كانت قائمة قبل عام 1948.

من جهتها، وصفت لجنة مهجري الطنطورة المخطط السياحي بأنه استمرار مباشر لسياسة “محو الذاكرة” التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية. وأكدت اللجنة أن محاولة بناء مرافق ترفيهية فوق جثامين الضحايا هي محاولة بائسة لإسكات الشهود الصامتين على المجازر وعمليات التهجير القسري التي شهدتها القرية.
وأوضح سامي العلي، الناطق باسم أهالي الطنطورة أن هذا القرار يشكل اعتداءً صارخاً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية للمهجرين. وأضاف أن هذه الممارسات تتناقض مع أبسط القيم الأخلاقية والمواثيق الدولية التي تلزم الدول باحترام أماكن الدفن الجماعي وتخليد ذكرى الضحايا بدلاً من تحويلها إلى ساحات للتنزه.

واتهم العلي المجلس الإقليمي وأذرعه التخطيطية بمواصلة نهج الإنكار التاريخي رغم الشهادات الشفوية الحية والأبحاث الموثقة التي تثبت الجريمة. وأشار إلى أن التستر خلف الذرائع التقنية لن ينجح في ضرب الحقوق الطبيعية لأهالي القرية في صون حرمة موتاهم وحفظ روايتهم التاريخية من الاندثار.

واختتم أهالي الطنطورة بيانهم بالتأكيد على مواصلة النضال القانوني والشعبي والأخلاقي لحماية المقابر الجماعية وانتزاع حقهم في إحياء ذكراهم. وشددوا على أن الحقيقة التاريخية للطنطورة راسخة في وجدان الشعب الفلسطيني، ولن تنجح الجرافات أو المشاريع السياحية في طمس معالم الهوية الفلسطينية المتجذرة في الأرض.

حالة الطقس

????️ حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية