بيروت-تل ابيب-رويترز- استمرت غارات إسرائيل على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء، لتواصل حملتها ضد حزب الله بعد يوم من مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم مهاجمة بيروت تفاديا للمزيد من التصعيد في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.
وعقب تدخل ترامب، قالت الحكومة اللبنانية إن إسرائيل ستمتنع عن تنفيذ الضربات التي هددت بها على الضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، في حين ستوقف الجماعة هجماتها ضد إسرائيل.
لكن هذا الإعلان فشل في طمأنة الكثير من اللبنانيين أو وقف الحرب الأوسع نطاقا في جنوب لبنان التي تعهد نتنياهو بمواصلتها. وأبقى صوت طائرة إسرائيلية مسيرة تحلق فوق بيروت السكان في حالة توتر اليوم.
وفي الجنوب، استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية وقصف المدفعية سلسلة من البلدات هناك، وأمر الجيش الإسرائيلي سكان مدينة النبطية بمغادرتها قبل الغارات.
ولم يعلن حزب الله شن عمليات جديدة اليوم، لكن الجيش الإسرائيلي قال خلال الليل إنه اعترض قذيفتين عبرتا من لبنان إلى إسرائيل.
وحذر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تصريحات نقلها مكتبه، من أنه في حالة تعرض التجمعات السكنية في شمال إسرائيل لهجوم، فإن الجيش الإسرائيلي سيطلب إجلاء السكان ويشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقال “سيكون اختبار هذه السياسة لحماية مجتمعاتنا بسيطا وسيتضح في الأيام المقبلة: إما أن تتوقف الهجمات على المجتمعات الإسرائيلية، أو إذا استمرت الهجمات وقمنا بضرب الضاحية في بيروت، فستتحقق هذه المعادلة”.
الى ذلك، قالت فاتن الشهيم إن التحذيرات الإسرائيلية دفعتها إلى الفرار من منزلها في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الاثنين ، بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه.
وأضافت من مخيم يؤوي نازحين في وسط بيروت “كل ما نرجع على بيوتنا منرجع منتبعت تحذير لحتى نرجع نتهجر”.
وتسببت الحرب في نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص في لبنان .
وكانت إسرائيل قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت في مرحلة مبكرة من الحرب، لكنها لم تنفذ سوى غارتين هناك منذ أن أعلن ترامب وقف إطلاق النار بلبنان في أبريل/ نيسان الماضي .
وتصاعدت التوترات أمس الاثنين بعدما أمر نتنياهو بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومع إذاعة وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نبأ إيقاف طهران المحادثات غير المباشرة مع واشنطن بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان ومطالبة الجيش الإيراني سكان شمال إسرائيل بمغادرة المنطقة إذا شنت إسرائيل هجوما على بيروت لتجنب تعرضهم للأذى.
وذكر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، وهو رئيس البرلمان، في منشور على منصة إكس أنه قال لرئيس البرلمان اللبناني نبيه بري “لن نكتفي بوقف مسار المفاوضات فحسب، بل سندخل في مواجهة مباشرة مع العدو إذا استمر العدوان الإسرائيلي على لبنان”.
وبدا أن سلسلة من المكالمات الهاتفية قد نجحت في نزع فتيل التصعيد بعدما قال ترامب أمس الاثنين إنه طلب من نتنياهو عدم شن غارة كبيرة على بيروت، وإن حزب الله تعهد لوسطاء بعدم مهاجمة إسرائيل.
ولم يتحدث أي رئيس أمريكي قط مع حزب الله، سواء عبر وسطاء أو بدونهم.
وقالت الحكومة اللبنانية إنها ستسعى إلى توسيع نطاق وقف إطلاق النار في محادثات مع مسؤولين إسرائيليين في واشنطن غدا الأربعاء، وهي الأحدث في سلسلة اجتماعات مباشرة شاركت فيها بيروت رغم اعتراضات حزب الله.
وردا على سؤال عن الإعلانات التي صدرت أمس الاثنين، قال يوسف الزين مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله إن الجماعة لن تعلن عن موقفها بدون إعلان رسمي يجبر إسرائيل على تنفيذ وقف شامل للأعمال العدائية في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان بعد الهدنة التي أبرمت عام 2024 وأنهت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، وبعد الهدنة التي أعلنها ترامب في 16 أبريل /نيسان الماضي .
وأضاف أن حزب الله سيتابع التطورات في أرض المعركة وعبر القنوات الدبلوماسية في الأيام المقبلة.
وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من 3400 شخص قتلوا في لبنان جراء الغارات التي تشنها إسرائيل منذ الثاني من آذار الأخير .
وتقول إسرائيل إن 26 من جنودها وأربعة مدنيين قتلوا في الهجمات التي يشنها حزب الله منذ آذار.