بيت لحم-وثق نيوز-أفاد معهد الابحاث التطبيقية -القدس / أريج،اليوم الاربعاء، بان سلطات الاحتلال الاسرائيلي تواصل إحكام سيطرتها على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وهذه المرة من خلال استهداف أراضي محافظة بيت لحم. ففي السادس والعشرين من نيسان 2026، سلّمت سلطات الاحتلال أهالي مدينة بيت جالا وبلدة بتير الأمر العسكري الإسرائيلي رقم ה׳/6/26، الذي يقضي بمصادرة حوالي 10 دونماتً من أراضي التجمعين السابقين الذكر لشق طريق استيطاني يخدم مستوطنة “ناحال حيليتس” الإسرائيلية (بار كوبا) الجديدة. وبحسب ما ورد في الأمر العسكري، يبلغ طول الطريق الاستيطاني الجديد نحو 1.3 كيلومتر، حيث سيربط المستوطنة الإسرائيلية الجديدة بمقطع من الطريق الالتفافي الإسرائيلي رقم 375، الذي تعمل سلطات الاحتلال على توسيعه بصورة غير قانونية على حساب الأراضي الفلسطينية المحيطة في المنطقة.
تجدر الإشارة الى انه في الثالث عشر من شهر اب من العام 2024 أعلن ما يسمى بوزير المالية والوزير في وزارة الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن قراره بإقامة مستوطنة إسرائيلية جديدة على أراضي محافظة بيت لحم (بالتحديد على أراضي مدينة بيت جالا وبلدة بتير) بعد أن أكملت الإدارة المدنية الإسرائيلية الإجراءات اللازمة لذلك من خلال الإعلان عن المخطط النهائي للمستوطنة (الصور 1 و 2). ويأتي موقع المستوطنة الجديدة في المنطقة التي يطلق عليها الإسرائيليون ب “تجمع عتصيون الاستيطاني” وهو تجمع يضم أحد عشر مستوطنة إسرائيلية بتعداد سكاني يفوق ال 104 آلاف مستوطن إسرائيلي. وبحسب المخطط الاستيطاني للمستوطنة الجديدة، فانه سوف يستهدف مساحة اجمالية قدرها 602 دونما من أراضي التجمعات الفلسطينية السابقة الذكر وسوف يطلق عليها اسم “ناحال حيلتس”.
وجاء الإعلان الصادر بإقامة مستوطنة "نحال حيليتس" بعد شهرين من اقرار مجلس وزراء الاحتلال الإسرائيلي (في الثلاثين من شهر حزيران 2024) بتشريع/تقنين خمس بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وهي: أفيتار (نابلس)، أدوريم (الخليل)، سدي إفرايم و جفعات أساف (رام الله) ونحال حيليتس (بيت لحم). ويتوسط موقع المستوطنة المستهدف منطقة وادي كريمزان وقرية الولجة من جهة الشرق وقرية بتير من جهة الغرب، على أراضي منطقة المخرور التي تعتبر المنطقة الخضراء الوحيدة المتبقية في بيت جالا بعد منطقة وادي كريمزان المهددة فعليا بالعزل والفصل بفعل جدار العزل العنصري الإسرائيلي الذي يلتهمها ويعزل الأراضي عن أصحابها.
وتضمّ المستوطنة اليوم 15 بركساً سكنياً، إضافةً إلى عدد من البركسات المستخدمة كمخازن، وبركس كبير آخر مخصّص للأغراض الزراعية هذا بالإضافة الى مساحات مفتوحة لاستخدام المستوطنة وطرق تصل المستوطنة من شمالها وجنوبها. والجدير بالذكر أن الطريق الاستيطاني الجديد الذي تنوي سلطات الاحتلال شقه يأتي في المنطقة التي تخضع لتصنيف "ج" بحسب اتفاقية أوسلو الثانية المؤقتة للعام 1995 والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة أمنيا واداريا. والطريق الاستيطاني الجديد، بحسب المخطط الصادر، سوف يلتف غرب المنازل الفلسطينية في المنطقة بحيث لا يضطر المستوطنون الى المرور من بين المنازل الفلسطينية، وسوف يكون مخصصا لخدمة المستوطنين القاطنين في المستوطنة ومن يؤمها فقط، حيث تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي بان يكون الطريق الاستيطاني الجديد خاص بالمستوطنين فقط.
يشار الى ان أمر المصادرة جاء تحت الذريعة الأمنية حيث ادعت سلطات الاحتلال بأن الأرض المستهدفة هي ضرورية لأسباب أمنية، وأن الاستيلاء عليها مؤقت فقط ينتهي بانتهاء الحاجة العسكرية، وأن لأصحاب الأراضي الحق في المطالبة ببدل استخدام من إسرائيل مقابل أراضيهم. إلا أن الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة تظهر أن شق الطرق الاستيطانية وتنفيذ المشاريع الاستيطانية بغض النظر عن نوعها ليست إجراءات مؤقتة، بل تمثل جزءاً من سياسة الاحتلال الإسرائيلي طويلة الأمد التي تهدف إلى ترسيخ الواقع الاستيطاني وفرض حقائق جغرافية وديموغرافية. فالطرق الالتفافية الإسرائيلية لا يتم شقها لخدمة أغراض استيطانية مؤقتة بل تُستخدم لربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية بعضها ببعض ومع المستوطنات الإسرائيلية في الداخل المحتل ويُسهّل حركة تنقل المستوطنين الإسرائيليين في الوقت ذاته تعمل على عزل التجمعات الفلسطينية بعضها عن بعض وتحويلها إلى معازل منفصلة هذا بالإضافة الى مصادرة الاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية لهذا الغرض وتدمير مساحات زراعية واسعة وحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.