نابلس-واثق نيوز-خاص-في قلب نابلس، وتحديدًا داخل أزقة البلدة القديمة المتشابكة، يتواصل مشهد الاستهداف الإسرائيلي بوتيرة تكاد تكون يومية، في سياق أوسع من الضغط العسكري والأمني الذي يطال المدينة منذ سنوات، لكنه تصاعد بشكل لافت في الآونة الأخيرة.
البلدة القديمة، بما تحمله من رمزية تاريخية وكثافة سكانية عالية، تحولت إلى ساحة مفتوحة لاقتحامات متكررة، غالبًا ما تبدأ في ساعات الليل المتأخرة وتستمر حتى الفجر، مخلفة وراءها دمارًا ماديًا وآثارًا نفسية عميقة.
تتقدم قوات الاحتلال، مدعومة بآليات عسكرية ووحدات خاصة، عبر مداخل المدينة، لتصل إلى قلب البلدة القديمة حيث الأزقة الضيقة التي تجعل من أي عملية عسكرية معقدة وخطرة. ورغم ذلك، تُنفذ القوات عمليات دهم وتفتيش لمنازل المواطنين، بحجة البحث عن مطلوبين، فيما يشير السكان إلى أن هذه الاقتحامات تترافق مع تخريب متعمد للممتلكات، وترويع للأهالي، خاصة الأطفال والنساء.
ولا يقتصر الاستهداف على البعد الأمني فقط، بل يمتد ليشمل بنية الحياة اليومية في البلدة. فمع كل اقتحام، تتعطل الحركة التجارية في الأسواق القديمة، التي تُعد شريانًا اقتصاديًا مهمًا للمدينة، ويضطر التجار إلى إغلاق محالهم، إما خوفًا من المواجهات أو بسبب الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية. كما تتأثر الخدمات الأساسية، حيث تتضرر شبكات الكهرباء والمياه في بعض الأحيان نتيجة الاشتباكات أو جرافات الاحتلال.
في موازاة ذلك، تشهد البلدة القديمة مواجهات متكررة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال، تستخدم خلالها الأخيرة الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز بكثافة، ما يؤدي إلى وقوع إصابات بين المدنيين، إضافة إلى حالات اختناق جماعية. وتؤكد مصادر طبية أن الطواقم تجد صعوبة في الوصول إلى المصابين بسبب إغلاق الطرق أو استمرار إطلاق النار.
يشار الى ان هذا التصعيد يأتي في ظل اتهامات فلسطينية بأن الاحتلال يسعى إلى كسر حالة المقاومة المتصاعدة في الضفة الغربية، حيث تُعد نابلس إحدى أبرز بؤرها. ويرى مراقبون أن التركيز على البلدة القديمة تحديدًا يعود إلى طبيعتها الجغرافية التي توفر بيئة حاضنة للمقاومين، فضلًا عن رمزيتها التاريخية التي تجعل من استهدافها رسالة سياسية وأمنية في آن واحد.
في المقابل، يعيش سكان البلدة القديمة من نابلس ، حالة من الترقب الدائم، حيث باتت الليالي مرادفًا لاحتمال الاقتحام في أي لحظة. وبين أصوات الرصاص وصيحات الجنود، يحاول الأهالي التمسك بما تبقى من تفاصيل الحياة اليومية، في مشهد يعكس صمودًا مستمرًا رغم قسوة الواقع.
ورغم تكرار هذه العمليات، لم تفلح في إنهاء حالة التوتر أو وقف المواجهات، بل على العكس، يرى كثيرون أنها تسهم في تعميق حالة الاحتقان، وتغذية دائرة العنف، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح، واستمرار السياسات الأمنية التي تستهدف واحدة من أقدم وأهم المناطق التاريخية في فلسطين.