سلواد-رام الله-واثق نيوز-في قلب التلال الشرقية لمدينة رام الله، تتربع بلدة سلواد كواحدة من أكثر البلدات حضورًا في المشهد الفلسطيني المقاوم، وواحدة من أكثرها تعرضًا للاقتحامات والاعتقالات والاغتيالات الميدانية.
هذا التقرير يرصد واقع البلدة، أسباب استهدافها، أبرز شهدائها، وآخر الأحداث المرتبطة بشهيد اليوم ، عبد الحليم حماد.
بلدة على خط الاشتباك ..
تقع سلواد شمال شرق رام الله، وتُعد من البلدات التي عُرفت تاريخيًا بنشاطها السياسي والتنظيمي، خاصة في صفوف الفصائل الفلسطينية. ومع اندلاع الانتفاضات المتعاقبة، تحولت إلى نقطة احتكاك يومي مع قوات الاحتلال، سواء عبر المواجهات الشعبية أو العمليات الفردية. وتحيط بالبلدة عدة طرق استيطانية ومحاور عسكرية، ما يجعلها هدفًا دائمًا للجيش الإسرائيلي والمستوطنين، خاصة مع قربها من بؤر استيطانية ومناطق تماس حساسة .
لماذا يستهدف الاحتلال البلدة ؟
لا يأتي استهداف سلواد صدفة، بل نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة وهي :
أولًا: الموقع الجغرافي ، حيث تقع البلدة على طرق حيوية يستخدمها المستوطنون، ما يجعلها في نظر الاحتلال “نقطة تهديد” دائمة.
ثانيًا: البيئة الحاضنة للمقاومة ، اذ تُعرف البلدة بكونها من البلدات التي خرج منها عدد كبير من منفذي العمليات خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعلها تحت رقابة أمنية مشددة.
ثالثًا: الامتداد العائلي والتنظيمي ، اذ تشير المعطيات الى ان العائلات في البلدة مترابطة، وبعضها قدم أكثر من شهيد وأسير، ما يعزز حضورها في العمل الوطني.
رابعًا: سياسة العقاب الجماعي ، حيث تعتمد قوات الاحتلال على اقتحام البلدة بشكل متكرر، وتنفيذ اعتقالات جماعية، وإغلاق مداخلها، كوسيلة ردع جماعي.
الشهداء ..
قدّمت سلواد خلال السنوات الماضية عددًا كبيرًا من الشهداء، من بينهم: الشهيد محمد حماد (2021)، الذي لا يزال جثمانه محتجزًا لدى الاحتلال ، شهداء آخرون ارتقوا خلال مواجهات أو عمليات فردية في الضفة ، علما ان البلدة تعرف بأن بعض عائلاتها قدمت أكثر من شهيد، كما في عائلة حماد، ما يعكس حجم الاستهداف المستمر.
الاعتقالات ..
لا تكاد تمر فترة دون حملة اعتقالات في سلواد، حيث تشهد البلدة اقتحامات ليلية متكررة واعتقال شبان وأسرى محررين واحتجاز أقارب منفذي العمليات واستخدام الضغط على العائلات
وفي اقتحام اليوم الاربعاء ، اعتقلت قوات الاحتلال والد الشهيد وشقيقه قبل الإفراج عن الأب لاحقًا .
شهيد اليوم ..
فجر اليوم الأربعاء 29 نيسان 2026، شهدت سلواد واحدة من أعنف الاقتحامات الأخيرة. وقد اقتحمت قوات الاحتلال البلدة ونفذت عمليات دهم واسعة، قبل أن تقتحم منزل عائلة حماد، حيث أطلقت النار على الشاب: عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد (37 عامًا) . وبحسب المعطيات فقد أُصيب الشاب داخل منزله أمام عائلته وجرى اعتقاله وهو مصاب وأُعلن لاحقًا عن استشهاده وتم احتجاز جثمانه ومنع الطواقم الطبية من الوصول إليه .
كما تشير الرواية الإسرائيلية إلى أن الحادثة جاءت عقب عملية طعن أدت إلى إصابة جنديين، قبل إطلاق النار عليه واعتقال شقيقه .
وتعكس هذه العملية عدة مؤشرات منها : استمرار سياسة “الإعدام الميداني” واستخدام الاعتقال رغم الإصابة ثم إعلان الوفاة واحتجاز الجثامين كأداة ضغط .
وتُعد قضية احتجاز جثامين الشهداء من أبرز الملفات في سلواد، حيث لا يزال جثمان الشهيد محمد حماد محتجزًا منذ العام 2021 ولحق به اليوم شقيقه عبد الحليم
وتستخدم إسرائيل هذه السياسة كورقة تفاوض وضغط على العائلات.
وأعقب استشهاد حماد إعلان إضراب شامل في البلدة واندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال واغلاق مداخل البلدة والحواجز المحيطة وحالة غضب شعبي واسعة .