تل ابيب-وكالات-قال وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الجمعة، إن العمليات العسكرية ضد «حزب الله» «لم تنتهِ بعد»، محذرًا سكان جنوب لبنان العائدين من أنهم قد يُجبرون على النزوح مجددًا إذا استؤنف القتال.
وأضاف كاتس، في بيان متلفز، بعد ساعات من سريان هدنة لمدة عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»: «المناورة البرية في لبنان والضربات على حزب الله حققت مكاسب كثيرة، لكنها لم تنتهِ بعد».
وتابع: «إذا استؤنف القتال، سيتعين إجلاء السكان الذين يعودون إلى المنطقة الأمنية للسماح بإتمام المهمة».
ودخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس/الجمعة، بعد تصعيد عسكري واسع استمر لأسابيع، شهد غارات مكثفة وعمليات برية في جنوب لبنان، إضافة إلى إطلاق صواريخ من قبل «حزب الله» باتجاه شمال ووسط إسرائيل.
ورغم سريان الهدنة، أظهرت مؤشرات ميدانية بدء عودة تدريجية للنازحين إلى بعض المناطق، ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث سُجّل إطلاق نار وقذائف في الهواء ابتهاجًا، كما أظهرت مقاطع متداولة ازدحامًا على الطرق المؤدية إلى المناطق الجنوبية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن وقف إطلاق النار يشكّل «المرحلة الأولى» من المسار التفاوضي الذي أعلنته الدولة اللبنانية، في إشارة إلى مساعٍ أوسع لتثبيت تهدئة طويلة الأمد.
من جهته، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التطورات الحالية تفتح «فرصة تاريخية» للتوصل إلى اتفاق سلام مستدام، مشددًا على مطلبين أساسيين يتمثلان في تجريد «حزب الله» من سلاحه، وإبرام اتفاق طويل الأمد «من موقع قوة».
وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط دولية، تقودها الولايات المتحدة، لدفع الطرفين نحو تثبيت الهدنة وتحويلها إلى اتفاق دائم، في وقت لا تزال فيه المواجهات السابقة تلقي بظلالها على المشهد الميداني.
وبينما أبدى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استعداده لزيارة بيروت «في الوقت المناسب»، جاءت تصريحات نتنياهو لترسم واقعًا ميدانيًا معقدًا، إذ أكد أن إسرائيل لم توافق على الانسحاب من جنوب لبنان، مشددًا على البقاء في «منطقة أمنية واسعة» بعمق 10 كيلومترات تمتد حتى الحدود السورية.
ويهدف هذا التوجه، وفق التصريحات الإسرائيلية، إلى منع عودة «حزب الله» إلى المناطق الحدودية، غير أنه يثير مخاوف لبنانية من تكريس واقع أمني جديد قد يعرقل تثبيت الهدنة.
وكانت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» قد تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع الماضية، مع تبادل واسع للقصف الصاروخي والغارات الجوية، ما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من جنوب لبنان، وتضرر البنية التحتية في عدة مناطق.
ويضع استمرار التصريحات العسكرية المتشددة، مقابل التحركات السياسية والدبلوماسية، اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبار حقيقي، في ظل مخاوف من خروقات قد تعيد التصعيد إلى الواجهة في أي لحظة.