تل ابيب-وكالات- قالت صحيفة "هآرتس" العبرية إن اختيار وزيرة النقل ميري ريغيف، المسؤولة عن فعاليات "عيد الاستقلال"، السماح للحاخام أبراهام زيربيف الذي تفاخر بتدمير المنازل في غزة بإشعال شعلة في الاحتفال الرئيس، هو دليل إضافي على الانهيار الداخلي لإسرائيل .
وفي افتتاحيتها، أرفقت الصحيفة صورة كان قد نشرها الحاخام أو الضابط في جيش الاحتلال لنفسه وهو يحتل أحد الصفوف المدرسية الفلسطينية في قطاع غزة، وقد وضع أمامه على الطاولة سلاحه العسكري فوق سجادة الصلاة الخاصة بالمسلمين.
وكتب ومن معه على حائط الصف عبارة: "المحكمة الحاخامية-خان يونس"، متفاخراً بصورته وهو يدمر منازل في غزة خلال الحرب، ورغم هذا تم ترشيحه من قبل وزيرة المواصلات في حكومة نتنياهو لإشعال شعلة في مراسم الاحتفال.
وبحسب وصف صحيفة هآرتس "نال زربيف هذا الشرف المشبوه بعد أن نشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس باستخدام جرافة، بصفته جندياً احتياطياً في الجيش".
وفي مقابلة بعد عدة أشهر، قال زربيف: "نحن ببساطة بحاجة إلى تسوية القطاع بالأرض"، وتقول هآرتس عن وزيرة المواصلات لدى دولة الاحتلال ميري ريغيف، التي رشحت هذا الحاخام: "إنها مثل غيرها في الحكومة، ربما تعتقد أن العالم الخارجي لا يراها ولا يسمعها، وهي لا تكترث".
وأوضحت الصحيفة أن مكانة دولة الاحتلال في العالم وفي الحضارة الغربية باتت تدفع باسمها باتجاه الرغبة الدائمة للحرب، ومع هذا لا تجد هذه القيم حرجاً من حيث احترامها أو لا داخل دولة الاحتلال في ظل الحكومة التي تفخر بالانتماء إليها.
وتضيف هآرتس إن زربيف يستحق بالفعل إشعال الـ"شعلة"، ليس لأنه أهلٌ لهذا الشرف، بل لأن دولة الاحتلال فقدت طريقها وبوصلتها الأخلاقية وضميرها. وهي اليوم فخورة بذلك، وبما فعلته في غزة، وهو وصمة لا تُمحى.
اللافت في الأمر، وفق ما ورد في صحيفة "هآرتس"، هو تحوّل اسم الحاخام أفراهام زربيف إلى فعل "يُزرْبِف"، أي إن اسم عائلته تم ربطه بالمحو والدمار، وبالتالي يمكن أن يصبح فعلاً ومصطلحاً للإفادة بهذا المعنى.
وباستخدام التصريف العبري، فإن دولة الاحتلال فخورة بكلمة "زربفت غزة"، والتي أصبحت تجسّد صورة دولة الاحتلال اليوم، فمعنى هذه الكلمة الجديدة "Israel has Zarbived Gaza" مهم وخطير للغاية، فـ"يُزرْبِف" تعني تسوية قطاع غزة بالأرض.
ويعد الوصف الذي ذهبت إليه "هآرتس" بلاغياً ومقصوداً، يهدف إلى إظهار تطبيع فكرة التدمير لدى الإسرائيليين. هو في الحقيقة اتهام مكثّف داخل جملة واحدة وليس توصيفاً لغوياً حيادياً، ومعناه الضمني "إسرائيل تبنّت سلوك هذا الشخص (التدمير الشامل) كسياسة".
بدورها، عقّبت الكاتبة في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، "عيناف شيف"، على الاختيار قائلة: "إن حكومة اليمين تدوس جميع محاولات تلميع صورتها في الخارج".
وأضافت: "تحاول وزيرة المواصلات باسم الدولة تخريب جميع جهود تحسين وجه (دولة الاحتلال) في الخارج، واختارت شخصاً يمثل التطهير العرقي، وأسهمت بذلك في تأكيد المؤكد، وهو أن الحكومة تمثل المتطرفين وليس العكس" .