رام الله-واثق نيوز-قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، إن شهر مارس/آذار الماضي شهد تصعيدا "غير مسبوق" بحق المقدسات الإسلامية في فلسطين، وخاصة المسجدين الأقصى والإبراهيمي الذي مُنع رفع الأذان فيه 68 مرة خلال الشهر، وذلك بهدف فرض أمر واقع وفرض السيادة الإسرائيلية عليهما.
وأوضحت الوزارة في تقرير يرصد الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات الإسلامية والمسيحية، أن الشهر الماضي شهد "تصعيدا غير مسبوق في حجم الاعتداءات وطبيعتها، خاصة مع تزامنها مع شهر رمضان المبارك". وبيّنت أن المسجد الأقصى المبارك شهد "إغلاقا كاملا ومتواصلا" بذريعة "حالة الطوارئ".
وشددت الوزارة على أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة "لم يعد إجراء أمنيا مؤقتا، بل أصبح سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في القدس، من خلال تقييد دخول المصلين والتحكم في أعدادهم وأعمارهم، وتقليص الحضور الفلسطيني في هذه الأماكن المقدسة، بما يسهم في إضعاف ارتباطها الديني والوطني"، مشيرة إلى أن هذه السياسات تأتي ضمن سياق أوسع لفرض سيادة "فعلية" على المقدسات وتغيير طابعها التاريخي والقانوني.
ويتواصل إغلاق البلدة القديمة في القدس ومنع المصلين من الوصول إلى المسجد الأقصى منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
ويشكل الإغلاق خرقا للقانون المعروف بالـ"ستاتيكو" (الوضع القائم) الذي يُصنف قانونا دوليا، وسُنّ خلال حكم الدولة العثمانية، ويتعلق بالأماكن المقدسة التي يجب "أن تبقى على حالها دون أي مساس أو خرق".
وتخضع إدارة المسجد لدائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، لكنّ سلطات الاحتلال تحاول بوسائل مختلفة سحب صلاحياتها.
شبكات | كنيسة القيامة في القدس بلا عيد الفصح.. وسلطات الاحتلال تتذرع بالحرب
وقالت وزارة الأوقاف إن منع المصلين من دخول الأقصى ومصلياته بما في ذلك صلوات الجمعة والعشر الأواخر من رمضان، وصولا إلى منع إقامة صلاة عيد الفطر، ترافق مع انتشار مكثف في محيط المسجد وأبواب البلدة القديمة، وإغلاق واسع للمحال التجارية ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية.
إعلان
ورأت الوزارة أن الإجراءات الإسرائيلية تأتي "في إطار سياسة تهدف إلى عزل المسجد الأقصى وفرض واقع جديد يمس مكانته الدينية والتاريخية".
وأشارت إلى "تصعيد خطير" في التحريض من قبل جماعات "الهيكل" التي نشرت مقاطع ومواد إعلامية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تحاكي هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه.
الاحتلال منع الأذان 68 مرة بالمسجد الإبراهيمي خلال الشهر الماضي (الجزيرة)
وفي مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، قالت وزارة الأوقاف إن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها على بوابات المسجد الإبراهيمي ومنعت رفع الأذان 68 مرة طوال الشهر الماضي، وتعمدت تأخيره عبر إعاقة دخول المؤذن إلى غرفة الأذان.
وتقع غرفة الأذان في القسم الذي اقتطعه الاحتلال من المسجد وحوله إلى كنيس منذ المجزرة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين في رحابه عام 1994 وأدت إلى استشهاد 29 مصليا وإصابة العشرات.
وتحدث تقرير وزارة الأوقاف عن تفتيش مهين وإساءات لفظية للمصلين والموظفين، في وقت يواصل فيه المستوطنون اعتداءاتهم بما في ذلك الحفلات الموسيقية الصاخبة والتشويش المتعمد على المصلين والنفخ في البوق داخل المسجد.
وخلال مارس أغلق الاحتلال المسجد 6 أيام بذريعة حالة الطوارئ، ثم أعاد فتحه مع فرض قيود مشددة على أعداد المصلين والسماح بدخول 50 شخصًا فقط "ما حدّ بشكل كبير من حرية العبادة والوصول إلى الحرم".
وفي عموم الضفة الغربية، ذكرت وزارة الأوقاف في تقريرها أن الاعتداءات طالت 3 مساجد بينها إحراق مسجد في بلدة دوما وخط شعارات عنصرية على جدرانه.