محافظات- واثق نيوز ـ سهير سلامة-قفزت أسعار المحروقات في فلسطين، اليوم، بوتيرة حادة، مع تسجيل الديزل ارتفاعا غير مسبوق، دفعه لتجاوز سعر البنزين لأول مرة، في إشارة إلى تحول عميق في ديناميكيات سوق الطاقة العالمية، وانعكاس مباشر لاضطرابات جيوسياسية وسلاسل إمداد مضطربة.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للبترول، فانها تظهر أن سعر السولار ارتفع من 5.96 شيكل، في مارس/اذار الماضي إلى 8.40 شيكل خلال أبريل/نيسان الجاري، بزيادة تتجاوز 40% خلال شهر واحد.
ويشكل السولار قرابة 60٪ من مجمل واردات الوقود إلى السوق الفلسطيني، بينما النسبة المتبقية هي للبنزين بنوعيه (95 و 98 أوكتان)، وللكاز، بحسب بيانات الهيئة العامة للبترول.
وارتفع البنزين من 6.85 إلى 7.90 شيكل. كما صعد سعر اسطوانة الغاز المنزلي (12 كغم) من 75 إلى 95 شيكلا، ما يعكس انتقال الضغوط من الأسواق العالمية إلى المستهلك النهائي، بشكل سريع ومباشر.
وبحسب محللين افتصاديين، فإن هذا التحول في هيكل الأسعار -حيث أصبح الديزل أغلى من البنزين- يعكس خللا في توازن العرض والطلب عالميا، أكثر من كونه مجرد ارتفاع عام في أسعار النفط .
وبحسب التقديرات الاقتصادية، فإن السبب الأول، يعود إلى طبيعة الديزل كوقود أساس للنشاط الاقتصادي، حيث يُستخدم في النقل الثقيل، الشاحنات، المولدات، الزراعة، والصناعة.
ومع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، ارتفعت تكاليف الشحن والنقل بشكل حاد، ما زاد الطلب على الديزل تحديدا، باعتباره وقود الاقتصاد الحقيقي.
ويؤكد المحللون، انه في الوقت ذاته، تعاني أسواق التكرير العالمية من اختناقات في إنتاج المشتقات الثقيلة مثل الديزل، نتيجة إغلاقات لمصافي حول العالم بسبب الحرب على إيران، وهذا خلق فجوة بين الطلب المرتفع والعرض المحدود، ما دفع أسعار الديزل، للارتفاع بوتيرة أسرع من البنزين.
ويرتبط العامل الثاني، بإعادة تشكيل سلاسل التوريد. فإغلاق أو تهديد طرق الشحن الرئيسة، خصوصا في الخليج، أجبر الأسواق على إعادة توجيه الإمدادات لمسارات أطول وأكثر تكلفة، ما زاد من الضغط على المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل. وفي مثل هذه الظروف، يصبح توفر المنتج أهم من سعره، ما يخلق "علاوة مخاطر"، إضافية على الأسعار.
كما أن بعض الدول الصناعية، خصوصا في أوروبا وآسيا، زادت وارداتها من الديزل لتعويض أي نقص محتمل ولتعويض غياب الغاز الطبيعي اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية، ما سحب كميات إضافية من السوق العالمي ، ورفع المنافسة على الإمدادات.
في المقابل، لم يشهد البنزين نفس القفزة، لأن الطلب عليه أكثر ارتباطا بالاستهلاك الفردي، الذي يتباطأ عادة في فترات عدم اليقين الاقتصادي، بعكس الديزل المرتبط بسلاسل الإنتاج والنقل التي لا يمكن إيقافها بسهولة .
اما العامل الثالث فيرتبط بإعادة تشكيل سلاسل التوريد . فإغلاق أو تهديد طرق الشحن الرئيسة، خصوصا في الخليج، أجبر الأسواق على إعادة توجيه الإمدادات لمسارات أطول وأكثر تكلفة، ما زاد من الضغط على المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل.
ويضيف المحللون انه محليا، يتضاعف أثر هذه العوامل بسبب اعتماد فلسطين شبه الكامل على الاستيراد، بالتحديد من إسرائيل، ما يجعل الأسعار عرضة للانتقال الفوري من الأسواق العالمية دون وجود أدوات تخفيف فعالة، ومع محدودية التخزين الاستراتيجي، يصبح السوق أكثر حساسية لأي صدمة خارجية.