القدس-بروكسل-وكالات- أقر الكنيست الإسرائيلي اليوم الاثنين قانونا بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفذ بذلك تعهدا رئيسيا من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين.
وفي وقت سابق من اليوم بمشاركة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بدأ الكنيست الإسرائيلي مساء اليوم الاثنين ، عملية التصويت على مشروع قانون يجعل عقوبة الإعدام هي الحكم التلقائي على الاسرى الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بقتل إسرائيليين، في إجراء يقول حلفاء إسرائيل الأوروبيون إنه يستهدف بشكل غير عادل الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال العسكري.
ويتضمن الإجراء بنودا تنص على إصدار الحكم في غضون 90 يوما دون التمتع بحق العفو. وصاغ مشروع القانون وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير الذي ارتدى هو ومؤيدون متحمسون آخرون دبابيس على شكل حبل المشنقة في الفترة التي سبقت التصويت.
ويقول منتقدو مشروع القانون إنه يستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية عن طريق توجيه المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة بفرض عقوبة الإعدام في القضايا المتعلقة بقتل إسرائيليين ما عدا في “ظروف خاصة”. وتقول جماعات حقوقية إن تلك المحاكم لا تحاكم سوى الفلسطينيين وتقترب نسبة الإدانة فيها من مئة بالمئة.
ويعد التصويت على مشروع القانون أحدث إجراء يتخذه أعضاء الحكومة الائتلافية اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو ويثير قلق حلفاء إسرائيل في أوروبا الذين انتقدوا أيضا العنف الذي يمارسه المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ومن المتوقع أن يصوت حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو لصالح مشروع القانون. وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي طلب في وقت سابق تخفيف بعض عناصر الإجراء لتجنب رد فعل دولي غاضب.
وكان المشروع الأصلي ينص على معاقبة غير الإسرائيليين في الضفة الغربية المدانين بارتكابعمليات مسلحة مميتة بالإعدام. وتتضمن الصيغة المعدلة، التي ستطرح للتصويت اليوم الاثنين، خيار السجن مدى الحياة.
وأثار مشروع القانون انتقادات من وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا حتى قبل التصويت لتمريره وقالوا إنه يتسم بطابع “تمييزي حقيقي” تجاه الفلسطينيين.
وقال الوزراء في بيان مشترك أمس الأحد “اعتماد مشروع القانون هذا من شأنه أن يقوض التزامات إسرائيل فيما يتعلق بالمبادئ الديمقراطية”.
وقالت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة إن مشروع القانون يتضمن “تعريفا غامضا وفضفاضا لمن هو الإرهابي”، مما يعني احتمال فرض عقوبة الإعدام بسبب “سلوك لا يعد إرهابيا ” بطبيعته. حسب تعبيرهم .
وقال بن غفير إن عقوبة الإعدام ستردع من يفكرون في شن هجوم مماثل للذي شنته حركة "حماس" في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 على إسرائيل، والذي أشارت إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل 1200 شخص تقريبا في إسرائيل. وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة ردا على هجوم حماس عن استشهاد أكثر من 72 ألف شخص.
وتقول منظمة العفو الدولية، التي تتابع الدول التي تطبق قوانين تفرض عقوبة الإعدام “لا يوجد دليل على أن عقوبة الإعدام أكثر فعالية من السجن مدى الحياة في الحد من الجريمة”.
وقالت جماعات حقوقية إسرائيلية إنها ستطعن في مشروع القانون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في حال إقراره.
وتتصدر العقوبات المحتملة التي تبحثها أوروبا: إلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، أو تعليق أجزاء منها، مثل الاتفاقيات التجارية، والتعاون التكنولوجي والاقتصادي والعلمي، وتعليق الحوار السياسي.
وذكرت القناة الإسرائيلية 12، أن مسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى يُجرون محادثات مكثّفة مع نظرائهم الإسرائيليين على أعلى المستويات، لوقف سنّ قانون عقوبة الإعدام، والذي سيُصوَّت عليه في الكنيست، مساء اليوم.
وقال المسؤولون إن "إسرائيل تنزلق نحو هاوية أخلاقية، ولن نقف مكتوفي الأيدي". وشدّدوا على أنه "لا يوجد حتى مجال للعفو في القانون الذي يُنشئ نظامين قانونيين مختلفين؛ لليهود والعرب".
وتسلّمت رئيسة الوفد الإسرائيلي لدى المجلس الأوروبيّ، عضو الكنيست ميراف بن آري، بيان المجلس.
وعلاوة على ذلك، قُدِّم استئناف إلى الكنيست قبل ساعة، من قبل المجلس الأوروبيّ، وهي هيئة مُنِحَتْ فيها إسرائيل صفةَمراقب في جمعيتها البرلمانية ولجانها المختلفة.
وإذا ما أُقِرّ قانون عقوبة الإعدام ولو بصيغة مُخفَّفة، فستبدأ إجراءات تعليق عضوية إسرائيل في المجلس الأوروبي، وجمعية البرلمان التابعة له.
وقد حُدِّد موعد المناقشة الأولية في 22 نيسان/ أبريل كمناقشة عامة حول إلغاء عقوبة الإعدام، وتشير التقديرات إلى أنه من المتوقع إجراء تصويت واتخاذ قرار نهائي بشأن هذه المسألة خلال الدورة الصيفية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا بين 22-26 حزيران/ يونيو، ما يجعل هذه العملية سريعة نسبيًا، بحسب التقرير.
وسيترتّب على ذلك تعليق فوري وشامل لعضوية إسرائيل والكنيست في جميع أنشطة المنظمة.