تل ابيب - نايف زيداني - أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الثلاثاء، بأنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، بموافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على المحادثات بشأن الحرب. ولفتت الصحيفة إلى أنه بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، عن قناة المحادثات التي قد تؤدي إلى اتفاق، سارعت إيران إلى النفي. لكن مكالمة هاتفية بين عراقجي وويتكوف، بينما كان جاريد كوشنر إلى جانب الأخير، تكشف صورة مختلفة، إذ أكد الوزير الإيراني أنّ نجل خامنئي تولّى مكان والده الذي اغتيل، موضحاً أنّ الوريث "وافق على إنهاء القضية في أسرع وقت، ما دامت شروطنا تُلبّى". وأضافت الصحيفة أن إسرائيل بقيت خارج المحادثات، واكتشفت وجودها مصادفة، كما أشارت إلى أن الفجوات لا تزال كبيرة.
وبحسب التفاصيل التي أوردتها الصحيفة، فإنّ المكالمة حصلت على خط عادي، من هاتف خلوي في طهران إلى هاتف خلوي آخر في الولايات المتحدة، يوم الخميس الماضي. وكان عراقجي على أحد طرفي المكالمة بينما كان على الطرف الآخر ويتكوف، وإلى جانبه الشخص الأقرب إلى دونالد ترامب، جاريد كوشنر. ولم تتلقَّ إسرائيل حتى بلاغاً رسمياً من شريكتها الولايات المتحدة، خشية تسريبها المعلومات، على غرار ما حدث في تجارب سابقة خلال اتصالات مع حركة حماس الفلسطينية، وفق الصحيفة. لكن، رغم القرار بعدم إشراك إسرائيل، فقد علمت بوجود المكالمة بفضل جهات أخرى.
ورغم نفي إيران، أكد مسؤولون في الولايات المتحدة وحتى في إسرائيل، التي لم تكن شريكة في الاتصالات أصلاً، وجود المحادثات وجزءاً من مضمونها، بما في ذلك مكالمة الخميس الماضي. وبحسب مسؤولين مطّلعين على المحادثات، لم تسمّهم "يديعوت أحرونوت"، فإنّ التواصل بين الوسيطين الأميركيين ووزير الخارجية الإيراني قائم طوال الوقت، لكن التوتر بين الجانبين تراكم أيضاً. وفي إيران، يعتقد المسؤولون، بحسب الصحيفة، أنّ الولايات المتحدة خدعتهم خلال جولة المحادثات الأخيرة في جنيف، حين كان قد تبلور فهم بأن الاتجاه هو نحو الحرب.
ومع ذلك، فإنّ عراقجي أدرك أنه لا توجد طريقة لإنهاء الحرب سوى عبر التفاوض، وفق الصحيفة، إذ كان من المهم بالنسبة له أن يوضح هذا الأمر للمسؤولين الأميركيين: "أنا هنا بعدما حصلنا على موافقة ومباركة مجتبى خامنئي لإنهاء القضية في أسرع وقت، ما دامت شروطنا تُلبّى". وادّعى مسؤول إسرائيلي رفيع اطّلع على التفاصيل أنّ عراقجي أراد أن يُظهر للولايات المتحدة وجود نظام واضح في الحكم داخل إيران، عكس ما كانت واشنطن وتل أبيب تتوقعانه. ومن جهة أخرى، قال المسؤول: "كان من المهم جداً لعراقجي أن يعرف الأميركيون أنه جاء بتفويض من أصحاب السلطة الفعلية".
وبمجرد إجراء هذه المحادثات والاتصالات، تكون الولايات المتحدة قد اعترفت فعلياً بسلطة نجل علي خامنئي في إيران، في وقت كانت تحلم بإسقاط النظام أو إحداث تغيير جوهري في قيادته.
وفي النهاية، تجد نفسها تدير مفاوضات مع وزير الخارجية نفسه الذي كانت قد فجّرت المحادثات معه سابقاً، والذي يعود هذه المرة ممثلاً للمرشد الأعلى الجديد.
وظهر ويتكوف خلال المكالمة في عدد من الأماكن العامة التي أدار منها المحادثات، بينما كان كوشنر إلى جانبه، بحسب الصحيفة. وفي التفاصيل التي تحوّلت لاحقاً إلى مسودات جرى تبادلها بين الجانبين، كُتب أن الإيرانيين مستعدون لتقديم ما كانوا مستعدين لتقديمه في جنيف، في آخر مرة وصلت فيها الفرق إلى مفاوضات قبل الحرب. وكما كان الحال آنذاك، فهم مستعدون الآن أيضاً لمناقشة نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا، لكنهم غير مستعدين للتنازل في موضوع الصواريخ الباليستية، أي عدم المساس بها إطلاقاً، كما أنهم غير مستعدين لإخراج التخصيب بالكامل من داخل إيران.
وخلال المكالمة، رفع ويتكوف صوته، رغم وجوده في مكان عام، وقال لعراقجي إنّ ترامب أعلن أنه لن يكون هناك تخصيب على الأراضي الإيرانية، وأنه لا يوجد ما يمكن التفاوض عليه. واستمرت المكالمة لبعض الوقت، ومع انتهائها خلّفت زخماً استمر حتى الكشف عن القناة السرية مساء أمس، وتبادل مسودات وأفكار حول إمكانية إنهاء الأمور قبل نهاية الأسبوع، في مقابل قلق في إسرائيل، الشريكة في الحرب ولكن غير المشاركة في الاتصالات لإنهائها، بشأن ما قد يحدث وكيف سيبدو الاتفاق.
وعندما وصلت التقارير عن المكالمة وما بدا اختراقاً فيها إلى تل أبيب، رشح أن الرسالة استُوعبت جيداً. وفي المؤتمر الصحافي مساء الخميس، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإسرائيليين بالعبرية إن الحرب ستستمر وقتاً أطول وبالقدر الذي يتطلبه الأمر، لكنه قال للصحافيين الأجانب بالإنكليزية إنه مقتنع بأن الحرب ستنتهي أسرع بكثير مما يتوقعون.