تل أبيب - (رويترز) - قالت إيران في تحد واضح إن قتل إسرائيل لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وعدد من كبار المسؤولين لن يعطل سير الحكم والعمل في الدولة مؤكدة أنها عينت خلفاء لهم على وجه السرعة، وذلك في الوقت الذي شنت فيه إسرائيل سلسلة من الغارات على جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تدركا ا أن للجمهورية الإسلامية نظام سياسي متين لا يعتمد على فرد واحد.
وأضاف عراقجي، في مقابلة مع قناة الجزيرة نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية اليوم الأربعاء، أن مقتل كبار المسؤولين لن يعطل سير الحكم أو العمل في الدولة.
وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوسا حربية عنقودية، في ما وصفته بأنه رد على قتل إسرائيل لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.
وجاء في بيان أصدره الحرس الثوري الإيراني وبثه التلفزيون الرسمي أن الأسلحة المستخدمة شملت صواريخ (خرمشهر 4) و(قادر)، وكلاهما مزود برؤوس حربية متعددة.
وقالت السلطات الإسرائيلية إن الهجوم، الذي وقع ليل أمس الثلاثاء، أسفر عن مقتل شخصين في حي قريب من تل أبيب المكتظة بالسكان والتي يوجد بها أيضا منشآت عسكرية رئيسية، مما رفع عدد قتلى إسرائيل في الحرب إلى 14 على الأقل.
وقالت إسرائيل إن إيران استخدمت مرارا رؤوسا حربية عنقودية، والتي تنشطر في الهواء إلى عدة متفجرات أصغر حجما وتنتشر على مساحة واسعة مما يجعل اعتراضها صعبا.
ولا بوادر حتى الآن على انحسار حدة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران والتي دخلت أسبوعها الثالث.
وقال مسؤول إيراني، طلب عدم نشر اسمه، إن الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي رفض مقترحات قدمت إلى وزارة الخارجية الإيرانية بشأن "خفض التوتر أو وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة".
ونقل المسؤول عن خامنئي، الذي عقد أول اجتماع لبحث السياسة الخارجية منذ تقلده منصب الزعيم الأعلى، قوله إن هذا "ليس الوقت المناسب للسلام، لحين إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الرضوخ وقبول الهزيمة ودفع التعويضات".
وقالت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية اليوم الأربعاء إن السلطات أعدمت رجلا أدين بالتجسس لصالح إسرائيل وتزويد جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بصور ومعلومات عن مواقع حساسة في إيران.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن الغارات على طهران أمس الثلاثاء استهدفت وحدة الأمن التابعة للحرس الثوري الإيراني ومركز صيانة مرتبط بقوات الأمن الداخلي الإيرانية.
وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن قذيفة أصابت منطقة قريبة من محطة بوشهر للطاقة النووية مساء أمس الثلاثاء، لكنها لم تحدث أي خسائر بشرية أو مادية. وكرر المدير العام للوكالة رافائيل جروسي دعوته إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس خلال الصراع لتجنب خطر وقوع حادث نووي.
وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن منع طهران من تطوير برنامجها للأسلحة النووية هو أحد أهداف شن الحرب على إيران قبل أكثر من أسبوعين. وأسفرت الحرب عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد آخر من كبار المسؤولين.
* غارات إسرائيلية في أنحاء لبنان
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية على بيروت اليوم الأربعاء أسفرت عن مقتل ستة أشخاص على الأقل واستهدفت قلب العاصمة مع تصعيد الهجمات على جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
واستهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة الجماعة. وأظهرت لقطات من رويترز انفجارات أضاءت سماء الليل.
وتجر أحدث الغارات لبنان بشكل أكبر إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعد أن هاجمت جماعة حزب الله إسرائيل في الثاني من مارس آذار قائلا إنها تثأر لمقتل الزعيم الأعلى الإيراني. وردت إسرائيل بهجوم أسفر حسب إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل أكثر من 900 شخص في لبنان، فضلا عن إجبار أكثر من 800 ألف شخص على مغادرة منازلهم.
وقالت منظمة هرانا الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، يوم الاثنين، إن التقديرات تشير إلى مقتل أكثر من 3000 شخص في إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في نهاية فبراير شباط. وتسببت الهجمات الإيرانية أيضا في سقوط قتلى في العراق وفي أنحاء دول الخليج، إضافة إلى إسرائيل.
أمريكا تستهدف ساحل إيران بقرب مضيق هرمز
قال الجيش الأمريكي أمس الثلاثاء إنه استهدف مواقع على الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز بقنابل خارقة للتحصينات لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تشكل خطرا على الملاحة الدولية هناك.
ولا يزال المضيق، الذي يمر عبره خمس تجارة النفط العالمية، مغلقا إلى حد كبير مع استمرار تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، مما ادى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولا حليفة مرارا في الأيام القليلة الماضية لرفضها طلبه الخاص بتقديم مساعدة عسكرية في إعادة فتح المضيق.
وقال ترامب أمس الثلاثاء إن معظم حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي أبلغوه بأنهم لا يريدون الانخراط في الصراع، ووصف موقفهم بأنه "خطأ أحمق".
وقدمت الولايات المتحدة مبررات متغيرة للانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران، وواجهت صعوبة في تفسير الأساس القانوني لبدء حرب جديدة، وهو ما أكدته استقالة رئيس المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب جوزيف كينت أمس الثلاثاء. وكتب كينت في خطاب استقالته الموجه إلى ترامب أن إيران "لم تشكل تهديدا وشيكا لأمتنا".
وردت إيران على الهجمات الإسرائيلية الأمريكية بشن غارات واسعة النطاق على دول الخليج المجاورة.
وتعرضت دول الخليج لأكثر من ألفي هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت مقار بعثات دبلوماسية وقواعد عسكرية أمريكية، فضلا عن بنى تحتية نفطية وموانئ ومطارات وسفن وأبنية سكنية وتجارية.
وأردف عراقجي يقول لقناة الجزيرة إن الضربات الإيرانية لم تقتصر على القواعد الأمريكية لأن الولايات المتحدة نشرت قواتها خارج القواعد العسكرية وفي المناطق الحضرية.
وقال مسؤول إيراني كبير "استهدفت القوات الأمريكية أينما وجدت، والمنشآت تابعة لها أينما وجدت، من المحتمل أن بعض هذه المواقع كانت قريبة من مناطق حضرية".
وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المملكة ستستضيف اجتماعا تشاوريا لوزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية في الرياض مساء اليوم الأربعاء لمناقشة سبل دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في أسوأ أزمة نفطية منذ سبعينيات القرن الماضي.
ومع عدم وجود أي بوادر على خفض حدة القتال، ارتفعت أسعار النفط بنحو 45 بالمئة منذ بدء الحرب في 28 فبراير شباط، مما أثار مخاوف من ارتفاع جديد في التضخم العالمي. وقال برنامج الأغذية العالمي إن عشرات الملايين من الناس سيعانون من جوع حاد إذا استمرت الحرب حتى يونيو حزيران.
ودقت شركات الطيران العالمية ناقوس الخطر أمس الثلاثاء بشأن ارتفاع أسعار وقود الطائرات بشكل حاد، وحذرت من تكاليف إضافية بمئات الملايين وارتفاع أسعار التذاكر وتقليص بعض الرحلات.
وتعرض قطاع الطيران العالمي لاضطرابات كبيرة مع إلغاء رحلات جوية أو إعادة جدولتها أو تغيير مسارها، ولا يزال معظم المجال الجوي في الشرق الأوسط مغلقا وسط مخاوف من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.