رام الله-سلفيت-حيفا -واثق نيوز-نايف زيداني-دكت الصواريخ الايرانية الليلة الماضية وفجر اليوم السبت ، انحاء متفرقة من دولة الاحتلال ، وسمعت اصوات الانفجارات الضخمة في تل ابيب والمركز وحيفا من مدينة رام الله ومحيطها ، فيما اطلقت المستوطنات اليهودية المقامة في البيرة وكفر عقب ومخماس وجبع والقدس عامة اصوات صفارات الانذار المرعبة لتعطي اشعارا واضحا بخطورة الحدث .
وفي الوقت الذي يلزم فيه الاسرائيليون الملاجئ بمجرد سماع ابواق الانذار يبقى المواطن العربي الفلسطيني في العراء ينتظر قدره ، في حين ان المقدسيين هم الاكثر عرضة للخطر من هذه الصواريخ التي تهز جدران منازلهم وترعب اطفالهم ، بينما في الضفة الغربية ينزل المستوطنون الى الملاجئ ويبقى الفلسطيني في بيته ينتظر قدره وهذا ما حصل في سلفيت قبل ايام حيث دمر صاروخ ضل الهدف منزلا من ثلاثة طوابق في المحافظة التي تعيش اوضاعا قلقة للغاية لقربها من مجمع مستوطنات "بركان" الضخم والذي تستهدفه صواريخ طهران .
الى ذلك ، تعاني الأحياء العربية في حيفا أزمة ملاجئ تدفع الأهالي إلى الاحتماء من الحرب في مدارس وكنائس ومواقف وخيام تحت الأرض، وسط سياسات إسرائيلية تمعن في التمييز واستثناء الفلسطينيين من الحماية.
وتعيش الأحياء العربية العريقة في مدينة حيفا، أزمة ملاجئ يفاقمها التصعيد الأخير وتعرّض المدينة لقصفٍ مكثّف من جهة إيران وحزب الله في لبنان على حدّ سواء، تزامناً مع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وأحد أعرق هذه الأحياء هو حيّ وادي النسناس ، حيث عبر عدد من الأهالي عن مخاوفهم وذكرياتهم المرتبطة بحربٍ سابقة، حينها تسبّب سقوط صاروخ لحزب الله بمقتل ثلاثة أشخاص من الأهالي. ذكرياتٌ تعيدها إلى الأذهان صفارات الإنذار ودويّ الانفجارات، ما يدفع كثيرين إلى البحث عن أقرب مكان آمن، في ظل افتقاد البيوت القديمة للملاجئ. لكن المهمة ليست سهلة أحياناً، وسط اتهامات للجهات الرسمية الاسرائيلية بالتمييز، وعدم توفير ملاجئ كافية، أو حتى غرف محصّنة متنقلة.
يذكر ان ما تعيشه الأحياء العربية في بعض المدن المختلطة ينسحب على المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل عموماً، إذ تشير معطيات رسمية إلى وجود نحو 12 ألف ملجأ عام في إسرائيل (لا يشمل ملاجئ المؤسسات)، 37 منها فقط تقع في بلدات عربية. وتُعزى الفجوة إلى سياسات حكومية متراكمة منذ سنوات طويلة تقوم على الإهمال والتمييز، وغياب التخطيط، وتصوّر يستثني البلدات العربية من منظومة الحماية المدنية.
ومن المعروف أنّ لحيفا ومحيطها في كلّ تصعيدٍ نصيباً. فهي واحدة من أبرز المناطق التي تتعرّض للقصف في كلّ مواجهة، ما ينعكس على الأهالي ومخاوفهم، وحتى مصادر رزقهم. أما المعاناة في الأحياء العربية فأكبر بكثير. حيث يعيش في حيّ وادي النسناس نحو تسعة آلاف شخص، ويدخله يومياً نحو ألفَي تلميذ. وقال موريس خوري وهو يحمل بعض المشتريات في منطقةٍ عادةً ما تشهد اكتظاظاً، لكنّها كانت شبه ساكنة، وشوارعها خالية مقارنة بالمعهود: "الحرب مخيفة جداً"، مضيفا ، "كلّ حيفا وكلّ الحارات أكلتها"، في إشارة إلى سوء الوضع "سواء هنا في وادي النسناس أو الهدار والمناطق الأخرى". ويتابع: "هذه منطقة قديمة جداً، ولا يوجد أيّ ملاجئ في البيوت. يهرع الجميع إلى ملجأ المدرسة أو الكنيسة أو يحتمون تحت البيوت إن أمكن. عندما نسمع الصفارة نتوجه مباشرة إلى تلك الملاجئ، لكن بالمجمل ليس هناك ملاجئ كثيرة".
هلال قاسم، صاحب محل حلويات في حيّ وادي النسناس، يؤكد أنّ الوضع العام صعبٌ بسبب الحرب، سواء على مستوى الأمن والأمان، أو حتى اقتصادياً. مضيفا : "في حال أشار الإنذار المبكر إلى أن الضرب قادم من لبنان، نتوجه نحو عمارة قريبة نحتمي في داخلها، فلا وقت للذهاب نحو الملجأ، لكن إن كان من إيران فثمة وقت أطول قليلاً، ونتوجه حينها إلى كنيسة قريبة نسبياً، حيث نحتمي بموقف سيارات تحت الكنيسة يتألف من طبقات عدّة تحت الأرض".
ويشير إلى أنّ "الوضع صعب على الجميع، فمعظم الأهالي يتخوّفون ويلازمون منازلهم، ما يؤثر على الحركة التجارية أيضاً. وكوننا في شهر رمضان، هناك إقبال ضعيف هذا العام على الحلويات وغيرها، مقارنة بفترات سابقة. في الأوقات العادية تعجّ الحارة كلّها بالناس قبل وبعد الإفطار، وليس المحل فقط. وحتى في غير رمضان تكون كلّ منطقة وادي النسناس وأسواقها مكتظة".
من جانبه، لجأ خالد راغب أيضاً إلى الغرفة المحصّنة. ويصف الوضع بأنه في بعض الأحيان يحصل ضغط في الملجأ (الغرف المحصّنة التي تتّسع لبضعة أشخاص). ويقول: "الملاجئ ليست كافية ونأمل من البلدية توفير مزيداً منها. عندما تكون هناك صفارة إنذار في النهار، كثيراً ما يتوجّه أصحاب وزبائن المحال التجارية وزوّار المنطقة إلى الأماكن المحمية، بينما يبقى عدد كبير من سكان الحيّ من دون حماية.
وتُعتبر بعض المدارس والكنائس والمؤسسات ملجأ لأهل الحيّ. فبعد أن تركنا الغرفة المحصّنة في الشارع، سرنا بضع دقائق نحو كنيسة يوحنا المعمدان، حيث تقيم عائلات بأكملها في موقف سيارات بعمق الأرض تحت الكنيسة. وفق راغب .
يشرح الأب ديمتريوس سمرا، كاهن رعية الروم الأرثوذكس في حيفا، عن الخيام داخل الموقف، ويقول: "كثيرون يقيمون ويبيتون هنا، حيث يتوفّر كل شيء تقريباً. وعندما يكون إنذار مسبق، يسارع جيران الكنيسة إلى المكان أيضاً ويمكثون حتى زوال الخطر. يجد الناس الأمان هنا تحت الأرض، ونحن نساعد بما نستطيع". ويضيف الكاهن: "في حيفا توجد كنائس ومدارس وبعض المؤسسات التي فتحت ملاجئها لاستقبال الأهالي، خصوصاً أنّ هذه المنطقة قديمة بلا ملاجئ".