بيروت-رويترز- رفضت إسرائيل عرضا تاريخيا من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، واعتبرته متأخرا جدا وغير كاف من حكومة تشاركها هدف نزع سلاح حزب الله لكنها لا تستطيع التحرك ضد الجماعة اللبنانية المدججة بالسلاح دون المخاطرة باندلاع حرب أهلية.
وعبر الرئيس اللبناني جوزاف عون عن استعداد الدولة لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خلال الأيام المقبلة، سعيا إلى إنهاء الصراع الذي اندلع في الثاني من مارس آذار الجاري، عندما دخلت جماعة حزب الله الحرب الإقليمية دعما لإيران.
وقال مصدران مطلعان على موقف عون إنه بدأ في تعيين وفد تفاوضي وذهب في بعض الاجتماعات الخاصة إلى حد القول إنه مستعد للتحرك نحو تطبيع العلاقات.
وردا على سؤال عن التطبيع، قال مصدر ثالث مطلع على موقف عون “كل شيء مطروح على الطاولة”.
ويعكس موقف الدولة اللبنانية مستويات غير مسبوقة من المعارضة الداخلية لوضع حزب الله بوصفه جماعة مسلحة. وحظرت الحكومة الأسبوع الماضي على الجماعة القيام بأي أنشطة عسكرية.
ولكن مع استمرار حزب الله في امتلاك ترسانة قوية وتلقيه دعما من جانب عدد كبير من الطائفة الشيعية في لبنان، قد يكون تنفيذ القرار صعبا على دولة لبنانية ضعيفة تواجه حاليا واحدة من أكثر لحظاتها خطورة منذ الحرب الأهلية التي دامت من 1975 إلى 1990.
ووفقا لبيان صادر عن الرئاسة، أبلغ عون الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم الجمعة، بأنه لم يتلق ردا على عرضه.
وقبل بضع سنوات فقط، كان مثل هذا العرض من رئيس لبناني سيشكل مبادرة دبلوماسية كبرى، وفرصة للولايات المتحدة لتعلن نجاحها في إنهاء ما يقرب من 80 عاما من العداء بين الجانبين .
وقالت ثلاثة مصادر هم مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان إن اقتراح عون لم يلق اهتماما يذكر من المسؤولين الإسرائيليين أو الأمريكيين.
وذكرت جميع المصادر أن عجز لبنان عن كبح جماح حزب الله خلال العام الماضي ومنع هجوم الجماعة في الثاني من آذار ترك بيروت بلا مصداقية وبلا شيء ملموس لتقدمه على طاولة المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لصحيفة تايمز أوف إسرائيل الأسبوع الماضي ، إن إسرائيل مستعدة للحوار مع الحكومة اللبنانية من أجل تطبيع العلاقات.
وأضاف “لكن المشكلة الحالية هي أن الحوار مع الحكومة اللبنانية لا يمكنه وقف إطلاق النار من الأراضي اللبنانية”.
وذكر سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون لمجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع أن إسرائيل لا يمكنها التفاوض مع لبنان “بينما الصواريخ تتساقط على حدودنا الشمالية”.
وقال “حان الوقت لاتخاذ قرار، هل سيكتفي لبنان بالإعلانات أم سيتحرك؟”
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الحكومة الأمريكية تتواصل بانتظام مع نظيراتها اللبنانية ولا تعلق على الاتصالات الدبلوماسية الخاصة.
وعلى مدار العام الماضي، كانت السلطات اللبنانية تتحرك بحذر لمصادرة أسلحة الجماعة في جنوب البلاد.
وكانت مثل تلك الخطوات يصعب تخيلها قبل بضع سنوات، عندما كانت جماعة حزب الله في ذروة قوتها وتمارس نفوذا هائلا على النظام السياسي متعدد الطوائف في لبنان.
لكن هذه الإجراءات حققت نتائج متباينة.
فقد تمكن حزب الله من قضاء أشهر في إعادة التسلح، بل ووضع صواريخ جديدة في جنوب لبنان، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش اللبناني أنه فرض سيطرة عملياتية كاملة على المنطقة.
وبعد اندلاع الحرب الجديدة، ذكرت مصادر أمنية لبنانية لرويترز أن السلطات اللبنانية اعتقلت نحو 50 شخصا بتهمة حمل أسلحة دون ترخيص في جنوب لبنان وبالقرب من بيروت، قائلة إن المعتقلين يشتبه في أنهم أعضاء في حزب الله.
لكن المصادر قالت إنه سرعان ما أُفرج عن عدد منهم بعد دفع غرامة بسيطة.
وقال مسؤول لبناني إن لبنان حاول التواصل مع مسؤولين أمريكيين هذا الأسبوع لتقديم عرض بشأن المفاوضات، لكن محاولتهم قوبلت بالرفض.
وأضاف المسؤول “قالوا إن 2025 كان فرصتنا لمواجهة حزب الله ولم نفعل ذلك، لذا لا يوجد ما يمكنهم فعله حاليا”.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على عملية صنع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لرويترز إن واشنطن ليس لديها سوى هامش ضئيل للتعامل مع لبنان نظرا لحربها الحالية مع إيران، وإنها تسمح لإسرائيل بالتعامل مع لبنان كما تراه مناسبا.