رام الله-غزة-محمد غفري-وسط انشغال العالم بالحرب الدائرة مع إيران، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر وتراجع تدفق المساعدات والإمدادات الأساسية.
وتؤكد مؤسسات أهلية وإنسانية أن تقليص دخول الشاحنات وإغلاق المعابر، خاصة معبر رفح، أدى إلى نقص متزايد في الغذاء والدواء وعرقلة خروج المرضى والجرحى للعلاج خارج القطاع، ما يهدد حياة آلاف الفلسطينيين في ظل انهيار المنظومة الصحية واستمرار الحرب.
ويتهم مسؤولون في مؤسسات أهلية وإنسانية سلطات الاحتلال باستغلال انشغال العالم بالحرب على إيران لتعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، من خلال الإبقاء على القيود المشددة على المعابر وتقليص كميات المساعدات والإمدادات التي تدخل إلى القطاع.
ويقول رئيس شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا، إن الاحتلال يواصل إغلاق معبر رفح بشكل كامل منذ اندلاع الحرب، فيما يعمل معبر كرم أبو سالم بشكل جزئي فقط.
ويوضح الشوا ، أن عدد الشاحنات التي تدخل عبر معبر كرم أبو سالم يوميًا يقدَّر بنحو 200 شاحنة موزعة بين شاحنات تجارية ومساعدات إنسانية، وهو ما يمثل قرابة 30% فقط من العدد الذي نص عليه البروتوكول الإنساني في اتفاق وقف إطلاق النار، والذي كان يفترض دخول نحو 600 شاحنة يوميًا.
ويشير الشوا إلى أن تراجع دخول الشاحنات لم يبدأ مع الحرب الأخيرة، بل سبقها انخفاض تدريجي في الإمدادات، إذ كان عدد الشاحنات التي دخلت خلال شباط/ فبراير أقل مما دخل في كانون الثاني/يناير ومن قبله في كانون الأول/ديسمبر، ما يعكس مسارًا تصاعديًا في تقليص الإمدادات الواصلة إلى القطاع، خاصة المساعدات الغذائية والطبية.
ويضيف أن هذا التراجع ترافق مع استمرار منع إدخال عدد من المواد الأساسية، مشيرًا إلى انخفاض واضح في توفر الأغذية التي تحتوي على البروتينات والخضراوات، إلى جانب أزمة غاز الطهي الذي مُنع إدخاله منذ اندلاع الحرب على إيران قبل أن يُسمح بدخوله مجددًا خلال اليومين الماضيين بكميات محدودة لا تتجاوز أربع أو خمس شاحنات يوميًا، أي نحو نصف الكمية التي كانت تدخل سابقًا.
ويحذر الشوا من أن الاحتلال يستغل الواقع الدولي وانشغال العالم بالحرب على إيران لتشديد الحصار وتعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في وقت يستمر فيه سقوط الضحايا يوميًا بالتزامن مع استمرار إغلاق المعابر.
من جانبه، يؤكد المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر في قطاع غزة رائد النمس أن معبر رفح ما زال مغلقًا بشكل كامل منذ اندلاع الحرب على إيران قبل نحو 13 يومًا، ما أدى إلى توقف عمليات إجلاء الجرحى والمرضى للعلاج خارج القطاع.
ويشير النمس ، إلى أن الآلية التي كانت مطروحة قبل اندلاع الحرب كانت تقضي بخروج نحو 50 مريضًا يوميًا للعلاج في الخارج برفقة مرافقين، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بهذا الرقم حتى قبل إغلاق المعبر، إذ كانت الأعداد التي يسمح لها بالمغادرة محدودة للغاية، وتتراوح بين خمس إلى عشر حالات يوميًا، وفي بعض الأيام تصل إلى نحو عشرين حالة فقط.
ويشدد النمس على أن انشغال العالم بالحرب الدائرة لا يعفي إسرائيل من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يكفل للمرضى حق الحصول على العلاج. ويؤكد أن استمرار إغلاق المعابر يحرم آلاف المرضى من فرصة النجاة، في ظل وجود نحو 350 ألف مريض في القطاع يعانون أمراضًا مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب.
ويلفت إلى أن عدد الجرحى خلال عامين من الحرب تجاوز 170 ألف جريح، يحتاج كثير منهم إلى خدمات علاجية غير متوفرة داخل غزة، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي.
وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن نحو 18 ألف مريض مسجلون حاليًا، بحاجة إلى النقل العاجل للعلاج خارج القطاع، في وقت تسجل فيه حالات وفاة نتيجة عدم تمكن المرضى من مغادرة غزة لتلقي العلاج.
في السياق ذاته، يحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن استمرار إغلاق المعابر المحيطة بقطاع غزة يقوض بشكل متزايد العمليات الإنسانية داخل القطاع.
ويوضح المكتب أن إغلاق معبر زيكيم أدى إلى اضطرار عمال الإغاثة إلى إعادة توجيه الإمدادات الحيوية المخصصة لشمال غزة عبر معبر كرم أبو سالم في الجنوب، الأمر الذي يطيل مسار نقل المساعدات ويجعل العملية أكثر بطئًا وكلفة.
بدورها، اعتبرت حركة "حماس" أن استمرار إغلاق معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر منذ 28 شباط/ فبراير الماضي، يشكل انتهاكًا خطيرًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم إن إغلاق المعبر تحت مبررات أمنية يمثل تراجعًا عن التعهدات التي قدمت للوسطاء، ولا سيما مصر، كما يعكس توجهًا لتشديد الحصار المفروض على القطاع.
وأضاف قاسم أن استمرار إغلاق المعبر يمنع عشرات آلاف الجرحى من السفر لتلقي العلاج، محذرًا من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى وفاة المزيد من المرضى في ظل تدمير المنظومة الصحية داخل غزة.
وكانت إسرائيل قد أعادت في الثاني من شباط/ فبراير الماضي فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح، الذي تسيطر عليه منذ أيار/ مايو 2024، بشكل محدود للغاية وتحت قيود مشددة. لكن في 28 شباط أعلنت إغلاق جميع المعابر في الأراضي الفلسطينية حتى إشعار آخر، على خلفية التطورات الميدانية واستمرار الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وفي الثالث من آذار/ مارس الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي فتحًا تدريجيًا لمعبر كرم أبو سالم التجاري تحت قيود وإجراءات أمنية، قائلًا إن إدخال المساعدات إلى القطاع سيتم وفق الاحتياجات التي ترفعها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في الميدان.