بيروت- وسيم سيف الدين - أثار قرار الحكومة اللبنانية بشأن حظر الأنشطة العسكرية لـ"حزب الله" تساؤلات بشأن دلالات القرار وتداعياته، لاسيما أنه يأتي بعد ساعات من دخول الحزب على خط المواجهة، دعما لإيران التي تتعرض لعدوان إسرائيلي أمريكي.
ويرى خبير عسكري لبناني أن القرار الحكومي يأتي "حماية" للبلاد، ووسيلة تخلي من خلالها الحكومة مسؤوليتها في حال حدوث إطلاق نار من داخل الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل.
ويأتي القرار بينما أعلن الجيش اللبناني في يناير/ كانون الثاني الماضي، أن خطته لحصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح "حزب الله"، حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت "مرحلة متقدمة"، لكن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية "يؤثر سلبا" على استكمالها.
وفي وقت سابق الاثنين، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، حظر أنشطة "حزب الله" الأمنية والعسكرية، وحصر عمله في الإطار السياسي.
وخلال مؤتمر صحفي في العاصمة بيروت، طلب سلام من الجيش تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة شمال نهر الليطاني.
وتعقيبا على ذلك، رفض رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" التابعة لـ"حزب الله"، النائب محمد رعد، القرار، داعيا الحكومة للنأي عن "افتعال مشاكل إضافية تسعر الغليان والتوتر" في البلاد.
وأضاف رعد في بيان: "لا نرى موجبا في ظل هذا العجز والقصور الواضحين أن يتخذ سلام وحكومته قرارات عنترية ضد اللبنانيين الرافضين للاحتلال (الإسرائيلي)، ويتهمهم بخرق السلم الذي تنكر له العدو، ورفض تنفيذ موجباته على مدى سنة وأربعة أشهر".
وتابع: "كان اللبنانيون ينتظرون قرارا بحظر العدوان، فإذا بهم أمام قرار حظر رفض العدوان".
وفيما يتعلق بدلالات القرار وتداعياته، قال الخبير العسكري اللبناني ناجي ملاعب، إن الحكومة "لم يعد أمامها خيار سوى المضي قدما في تنفيذ التزاماتها".
وبشأن دخول "حزب الله" على خط المواجهة دعما لإيران، قال ملاعب، إن "بيان الحزب الأخير الذي عُنون برقم واحد، قد يوحي بإمكانية صدور بيانات أو خطوات لاحقة".
وفي هذا السياق، حذر الخبير من أن "أي تصعيد إضافي، كإطلاق صليات صاروخية جديدة، أو الانخراط في مواجهة أوسع، قد يورّط لبنان في تداعيات خطيرة".
وفجر الاثنين، شنت إسرائيل غارات استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية وجنوبي لبنان، أسفرت عن 52 قتيلا و154 مصابا، بحسب تقرير صادر عن "وحدة إدارة الكوارث" الحكومية.
جاء ذلك عقب إعلان "حزب الله" فجرا استهداف موقع عسكري شمالي إسرائيل بدفعة صواريخ وطائرات مسيرة، ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان واغتيال تل أبيب المرشد الإيراني علي خامنئي.
ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا عسكريا على إيران، حليفة "حزب الله"، ما أودى بحياة أكثر من 555 شخصا.
وعن القرار الحكومي، أوضح ملاعب أن وزراء حركة أمل و"حزب الله" سجلوا اعتراضهم خلال الجلسة الحكومية، لكنهم لم ينسحبوا منها، ما يعني أن "القرار اتُّخذ، وأصبح مصانا من قبل كافة اللبنانيين، ويجب تنفيذه".
وأشار إلى أن "أحد أبرز بنود القرار يتمثل في تسليم الحزب سلاحه"، معتبرا أن "الباب قد يُفتح أمام مهلة محددة يتم التوافق عليها بين رئيس الجمهورية (جوزاف عون)، وقيادة الحزب لإتمام هذه الخطوة".
وفي حال عدم استجابة الحزب، رجح ملاعب أن تبدأ مراحل تنفيذ القرار "بالقوة، مع الاستناد إلى موقف رئيس الحكومة الرافض للحرب الأهلية"، مشيرا إلى أن "هذا الكلام أصبح وراءنا".
ولفت إلى أن الحكومة أعطت الأوامر للبدء بتنفيذ المرحلة الأولى في منطقة شمال الليطاني، مشيرا إلى أن "نجاح التنفيذ يتوقف على موقف الحزب نفسه، سواء اختار الاعتراض ومواصلة القتال، أو الاكتفاء بالخطوة الصاروخية الأخيرة دون تصعيد إضافي".
الخبير اللبناني أكد أن "الجيش قادر على تنفيذ مهامه كما فعل سابقا جنوب الليطاني، حيث لم يواجه اعتراضا مباشرا من الحزب، رغم غياب التعاون".
في السياق، تحدث ملاعب عن أهمية القرار الحكومي، قائلا إنه "يرفع المسؤولية عن الحكومة في حال وقوع أي إطلاق نار من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل، إذ كانت الأخيرة تحمّل الدولة اللبنانية تبعات أي هجمات".
واعتبر أن القرار "حماية للناس ولبنان، ويسهم في حماية المرافق العامة التابعة للدولة من الاستهداف، من خلال الفصل بينها وبين موازين القوى الخاصة بالحزب".
وختم الخبير العسكري حديثه بالتأكيد على أن "المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، ومسار التنفيذ سيحدد شكل المشهد الأمني والسياسي في البلاد خلال الفترة المقبلة".