محافظات-واثق نيوز-يشن المستوطنون بشكل يومي حربا لا هوادة فيها ضد التجمعات الرعوية والبدوية في الاغوار الشمالية وفي منطقة القدس ، في خطوة تهدف الى تهجيرهم والسيطرة على الارض وباطنها من ثروات هائلة ، في حين يتم ذلك بقرار رسمي من دولة الاحتلال .
وكان مستوطنون قد أجبروا ، اليوم الأحد، رعاة الماشية على ترك المراعي في خربة سمرة بالأغوار الشمالية التي تشهد تصعيداً كبيراً وخطيراً في اعتداءات المستوطنين، حيث أجبرت الاعتداءات الأخيرة نحو 20 عائلة على الرحيل من تجمعي "البرج والميتة" خلال الأيام الماضية، ضمن سياسة الضغط المتواصل على الفلسطيني لإجباره على ترك مسكنه، وأرضه، والرحيل عنها .
وتندرج الاعتداءات المتصاعدة على التجمعات البدوية ضمن سياق أوسع من السياسات التي تستهدف الضفة الفلسطينية المحتلة، وسط مؤشرات على تسارع التوسع الاستيطاني وارتفاع وتيرة التهجير القسري، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية الطويلة المدى في المنطقة.
وتتسارع الخطوات الإسرائيلية لتغيير الواقع الديمغرافي في الضفة، بما يهدد فرص إقامة دولة فلسطينية. وهناك نحو 200 تجمع بدوي تعاني تهميشا مزمنا، في حين تشير مصادر حقوقية إلى تسجيل نحو 6 آلاف انتهاك إسرائيلي خلال عام 2025 ضد هذه التجمعات والقرى المهمشة.
وأفاد تقرير بهذا الخصوص بأنه منذ الحرب على غزة، نزح نحو 12 ألف فلسطيني من 183 تجمعا بدويا بعد تعرضهم لأكثر من 10 آلاف انتهاك لحقت بهم وبمصادر رزقهم. وتصف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الوضع في الضفة بأنه الأسوأ إنسانيا منذ عام 1967، مشيرة إلى "حرب صامتة" تستهدف المدن والمخيمات الفلسطينية.
وتفيد تقديرات محلية بأن عدد النازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس شمالي الضفة تجاوز 27 ألفا، مع تدمير أو تضرر أكثر من 5500 وحدة سكنية و800 منشأة تجارية، في حين نزح نحو 21 ألف فلسطيني من مخيم جنين مع تدمير نحو ألفي وحدة سكنية و200 منشأة تجارية.
وقد تحولت الاعتداءات إلى أداة استيطانية ممنهجة، خصوصا في الحزام الشرقي للضفة، حيث يُستخدم الاستيطان الرعوي للسيطرة على الأراضي ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها. وأشار إلى أن نحو 350 بؤرة رعوية أسهمت في السيطرة على مساحات واسعة تُقدّر بنحو 800 ألف دونم.
يشار الى ان أكثر من 1870 اعتداء نفذها الجيش والمستوطنون خلال شهر واحد، مؤكدة أن بعض التجمعات البدوية تُرحّل بالكامل. وأضافت مصادر اعلامية أن قرارات تسوية الأراضي وتحويلها إلى"أراضي دولة" تسمح بتوسع البؤر الاستيطانية وزيادة الضغط على السكان.
وتابعت أن بلدة المغير شرق رام الله تشهد تصاعدا في اعتداءات المستوطنين، حيث تعرضت تجمعات وممتلكات فلسطينية لهجمات متكررة دفعت عائلات بدوية إلى مغادرة مساكنها تحت ضغط التهديدات المتواصلة، في وقت أفادت فيه محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا التجمع البدوي بئر المسكوب (1) قرب بلدة العيزرية جنوب شرق المدية المحتلة.
في الإطار نفسه، قالت المصادر إن التصعيد في المنطقة يترافق مع خطوات عسكرية تشمل مصادرة أراض وإغلاق مداخل القرى، إضافة إلى خطط لإقامة مستوطنة جديدة و5 مستوطنات ستطوق مدينة جنين، في ظل واقع تبقى فيه 61% من مساحة الضفة مصنفة (ج).
ومن القدس المحتلة، قال المحامي والخبير في شؤون الاستيطان علاء محاجنة إن الهجمات على التجمعات البدوية أصبحت منظمة وممنهجة، وتبدأ بالسيطرة على التلال، ثم إنشاء بؤر استيطانية تتوسع تدريجيا.
وأضاف محاجنة أن استهداف هذه التجمعات يرتبط بهشاشتها القانونية وعدم الاعتراف بملكيتها، مما يمهّد لإعلانها "أراضي دولة".
وأكد الخبير أن أكثر من 3 آلاف فلسطيني هُجروا من 33 تجمعا بدويا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبرا أن ما يجري يعكس سياسة رسمية تستهدف فرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد في الضفة الغربية .