محافظات-واثق نيوز-لا يكاد يوم يخلو من اعتدءات المستوطنين على ابناء شعبنا في كافة اماكن تواجدهم في الضفة الفلسطينية المحتلة وتحت حماية قوات جيش الاحتلال وانظارهم ، فيما يكتفي المجتمع الدولي بالادانات الخجولة والاستنكارات والتحذيرات المستهلكة التي لم تعد تجدي نفعا ولا توقف حربا او على الاقل تردع المعتدين وتشعرهم بخطورة افعالهم .
وتقع الاغوار الفلسطينية في عين العاصفة حيث انها الهدف الأبرز لهذه الاعتداءات التي ترمي الى السيطرة على الارض وتهجير الانسان وسرقة المياه الجوفية ، حيث تعتبر الاغوار مصدر المياه الاساس الذي تشرب منه الضفة وتروي مزروعاتها وتسقي مواشيها والى غير ذلك من استخدامات تديم الحياة ، لكن الصمت الدولي الفعلي على هذه الجرائم يعطي غلاة المنفلتين من عقالهم ذريعة كبيرة للاستمرار في تنفيذ مشروع الضم والتهجير .
وكان مئات المستوطنين قد اقتحموا صباح اليوم الجمعة، منطقة الاغوار الشمالية واعتدوا على سكانها وصادروا مواشي كثيرة واقاموا طقوسا تلمودية كتعبير ديني مكثف بأن هذه الارض هي ارض يهودية منذ ثلاثة آلاف عام كما ورد في توراتهم المزيفة ، بمعنى آخر فإنهم يوظفون الدين لصالح تنفيذ مشروعهم الاجرامي الذي يستهدف الارض والانسان ومع ذلك الكل يطالب المواطنين بالصمود وكأن هذا الاخير لا يحتاج الى مقومات !!.
وفي السياق ذاته هاجم المستوطنون ظهر اليوم ، بلدة مخماس الوادعة واعتدوا على الاهالي وعاثوا فسادا في هذه البلدة المتاخمة للقدس ، علما ان المستوطنين قتلوا في اليوم الاول من رمضان المبارك شابا بعمر الورد قبيل الافطار بساعة واصابوا ثلاثة آخرين برصاصهم ، ومرت الجريمة كما غيرها بالاكتفاء بالتنديد والاستنكار من جميع الجهات فلسطينية وعربية واسلامية ودولية .
ولا تخجل دولة الاحتلال في الاعلان وبوضوح انها تعمل على توسيع مساحة انتشار المستوطنين في الضفة وزيادة عددهم ليصبح مليونا او اكثر مع تقادم السنين ، كما اعلنت في الايام الاخيرة عن الشروع بضم الضفة الفلسطينية حيث سيصبح ما مجموعه 82 بالمئة من مساحتها الكلية تحت السيادة الاسرائيلية، الامر الذي يعني عزل الفلسطينيين في كنتونات وجزر هامشية ومحاصرة عسكريا واقتصاديا وهذا كله يشكل بيئة طاردة للفلسطينيين ولا يشجع على البقاء في الوطن . ولكن هل تتمكن اسرائيل من تحقيق ذلك ؟
الاجابة ربما تستطيع اذا لم يقرع جرس الانذار علما نه تأخر كثيرا . فبدون تحرك سياسي فلسطيني جدي وموقف عربي واسلامي واضح وصريح يوازيه موقف دولي صارم ، فإن اسرائيل لن يردعها أحد من تنفيذ مشروعها الاستعماري في فلسطين ليمتد الى دول الجوار وفي مقدمتها الاردن الشقيق الذي يقبع هو ايضا في عين العاصفة .
على ذلك فإن اسرائيل تحذر من ان الضفة تقبع على صفيحن ساخن وان الاوضاع قد تنفجر في اي لحظة ، ولكن الكل يدرك ان سياسات الاحتلال ضد المواطنين العزل ادت الى ما يسمى ب"الردع الميداني" ولذلك فإن مسألة التحذير هذه هي محض تضليل للرأي العام العالمي، فكيف يمكن لاناس يعانون من البؤس الحقيقي ولا يمتلكون من ادوات المقاومة الا الارادة ان يفجروا الوضع ويهددوا الامن الاسرائيلي؟ .. ومع ذلك فإن اسرائيل تمضي في مخططها القائم على قتل كل أمل سواء لدى الجيل القديم او الجديد بأنه يمكن التوصل الى حل سلمي يؤدي الى تحقيق الاستقرار والامن لكلا الجانبين ، فمن يقرر ضم الضفة واخضاعها لسيادته يكون بذلك قد شطب كل الاتفاقيات السياسية وقوض في الوقت نفسه الجهة التي وقع معها هذه الاتفاقيات وهي منظمة التحرير الفلسطينية والتي انتجت السلطة الوطنية لتصبح هذه الاخيرة مجرد حاكم اداري في الاراضي الفلسطينية .
ويحذر مسؤولون وسياسيوون وقانونيون من ان الاجراءات احادية الجانب من قبل دولة الاحتلال حتما ستؤدي الى انفجار في مجمل الاوضاع خاصة اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان اسرائيل جعلت من السلطة مجرد هيكل بلا صلاحيات ولا تستطيع ان تقوم بدورها في ضبط الايقاع او السيطرة على اي حالة متقدمة من الاحتجاج على الوضع القائم وان كانت مؤجلة .