بيروت حمود- شرعت سلطة المياه الإسرائيلية بفحص نسب تركّز مركّبات "بي إف إيه إس" الملوّثة في أنهار ومجاري مياه واقعة بالقرب من مواقع عدّة مخصّصة للبناء، بالتزامن مع إظهار نتائج فحوصات الأنهار والأودية التي أجراها موظفو السلطة أنّ التلوّث أكبر بكثير ممّا ظُنّ بدايةً. فقد تبيّن أنّ ثمّة تركيزات تصل إلى 10 آلاف ضعف الحدّ الطبيعي في أنهار وأودية "الكيشون (المقطع)" و"دفله" و"أيلون" و"غلميئيل" و"بركاي"، بالإضافة إلى أنهار واقعة بالقرب من قواعد سلاح الجوّ الإسرائيلي في "تل نوف" و"حتسور" و"رمات ديفيد".
ولم يمضِ أسبوعان منذ أن قامت وزارة حماية البيئة وسلطة أراضي إسرائيل بإطلاق تحذير من تلوّث في موقع "سديه دوف" في تل أبيب حتى تبيّن أخيراً، وفقاً لما ذكره موقع "واينت" اليوم الأحد، أنّ نطاق التلوّث أكبر بكثير ممّا كان متوقعاً؛ إذ اكتُشفت مركّبات من نوع "بي إف إيه إس" في الموقع ويُرجَع سببها إلى استخدام رغوات الإطفاء على مدى أعوام طويلة.
وتعود جذور القضية إلى عام 2019، حين بدأت الجهات المختصة الإسرائيلية تحدّد، للمرّة الأولى، بؤر تلوّث في المياه الجوفية، فيما أظهرت دراسات وبائية عديدة أنّ مركّبات "بي إف إيه إس" تتراكم في جسم الإنسان ومن الممكن أن تسبّب مجموعة واسعة من التأثيرات الصحية الضارة؛ من ضمنها التأثيرات على نموّ الأجنّة تشمل ضعف الجهاز المناعي وانخفاض وزن الجنين. كذلك تشمل التأثيرات الضارة خطر الإصابة بسرطان الكلى، وارتفاع مستويات الكوليسترول، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وتأخير الحمل.
يُذكر أنّ مركّبات "بي إف إيه إس" تضمّ أكثر من 10 آلاف مادة كيميائية صناعية، وتتطلّب وقتاً طويلاً جداً حتى تتحلّل، من هنا أتت تسميتها "المواد الكيميائية الأبدية". ولأنّها تتألّف من سلسلة من ذرّات الكربون المرتبطة بالفلور، فإنّها مقاومة للمياه والحرارة وغيرهما. وهكذا، فإنّ خصائص هذه المركّبات الفريدة تمكّنها من الاستقرار في البيئة مدّة طويلة بسبب عدم تحلّلها، وتنتقل بالتالي إلى مسافات بعيدة من مواقع التلوّث وتتراكم في الأنسجة الحيوية في البيئة وفي جسم الإنسان، الأمر الذي يجعل تأثيرها واسع النطاق وطويل الأمد.
وفي الأسابيع الأخيرة، أغلقت سلطات الاحتلال، بحسب "واينت"، ثلاث آبار في منطقة "زخرون يعكوف" (بين مدينتَي حيفا والخضيرة) بسبب التلوّث، الذي رُجّح أن يكون مصدره المياه السطحية الملوّثة بسبب محطة الكهرباء. كذلك لاحظت السلطات ظواهر تلوّث مشابهة على طول مجرى المياه بالقرب من قواعد سلاح الجو الإسرائيلي، وكذلك في مجرى المياه السطحية الوافدة من أماكن قريبة من مطارات "بن غوريون" و"محنايم" و"رامات ديفيد" و"رامون" و"حتسريم".
وفي حين عُثر على عنصرَي الفلور والكربون الكيميائيَّين بتركيزات مختلفة في كلّ العيّنات، فإنّ الفحوصات لم تكتمل بعد في كلّ المواقع. وفي هذا الإطار، ذكر موقع "واينت" أنّ لمعيار مياه الشرب الحالي حداً أقصى يبلغ 0.1 ميكروغرام من مركّبات "بي إف إيه إس" لكلّ ليتر واحد، غير أنّ الفحوصات كشفت عن تركيزات تصل إلى 10 آلاف ضعف الحدّ المسموح به في الأودية والأنهار وفقاً لما ذُكر آنفاً.
إلى جانب ذلك، أُجريت فحوصات واسعة في نقاط صناعية شملت صناعات الوقود (خزانات ومصافي نفط ومحطات طاقة)، وفي جزء كبير من مواقع النفط. كذلك عُثر على تركيزات عالية من المواد الكيمائية في المياه الجوفية.