تل ابيب-واثق نيوز- صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قبل قليل على مشروع قرار، يقضي ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967.
ونقلا عن هيئة البث الإسرائيلية، فإن القرار يسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة الغربية باعتبارها "أراضي دولة"، ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها.
وسارع مسؤولون في حكومة الاحتلال إلى الترحيب بهذا القرار العنصري، حيث قال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن "قرار تسجيل الأراضي في الضفة يمنع الخطوات الأحادية، وسنكون مسؤولين عن أرضنا"، على حد تعبيره.
وأضاف: "نحن مستمرون في الثورة الاستعمارية للسيطرة على كل أراضينا".
وكانت صحيفة "يسرائيل هيوم" نقلت في وقت سابق من اليوم عن مصادر أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لاتخاذ قرار اليوم ببدء تسوية الأراضي بالضفة الغربية "بما يتيح تحويلها لأراضي دولة إسرائيل".
وأضافت المصادر أن القرار سيكون ملزما لقائد القيادة المركزية باستكمال تسجيل 15% وباستكمال تسجيل المناطق (جيم) بالضفة حتى عام 2030.
من جهتها، أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف من أن توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في الضفة الغربية من شأنه تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين منها.
وأوضحت شامداساني أن الضفة الغربية تشهد بالفعل بيئة ضاغطة على الفلسطينيين، تفاقمت بشكل ملحوظ منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 (بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة)، مشيرة إلى أن الاتجاه نحو تضييق الحيّز المتاح للفلسطينيين كان قائمًا حتى قبل ذلك التاريخ.
وأضافت أن هذه الخطوات غير مقبولة، لأنها تكثف توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدة أن مكتب حقوق الإنسان الأممي ينظر بقلق إلى ترسيخ واقع الضمّ على الأرض.
وفي 8 فبراير/شباط الجاري، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
ومن هذه القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب"، بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.
ويتيح هذا الإجراء الأخير لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة لممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاقية أوسلو، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، في حين تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60% من مساحة الضفة.
ولفتت المسؤولة الأممية إلى رصد أنماط متعددة من العنف، بينها الاعتداء بالضرب، واحتجاز فلسطينيين تعسفيا في ظروف غير إنسانية.
وتحدثت عن قيود متزايدة على حرية الحركة، تعيق وصول الفلسطينيين إلى الغذاء والأراضي الزراعية وأماكن العمل والمدارس والخدمات الصحية، مؤكدة أن هذه القيود تزايدت خلال الأشهر الأخيرة.
وشددت شامداساني على أن الخطوات المتخذة تعزز ضم الضفة الغربية بشكل غير قانوني، وهو أمر يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي.
وأضافت أن القيود المفروضة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للفلسطينيين، إلى جانب تصاعد أعمال العنف، تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقف هذا النهج.
وطالبت شامداساني المجتمع الدولي بإيلاء مزيد من الاهتمام لما يجري في الضفة الغربية، والعمل على ضمان احترام إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وعدم المضي قدمًا في خطوات من شأنها ترسيخ واقع الضم.
بينما اعتبرت المختصة بالشؤون الفلسطينية نيفين أبو رحمون أن قرار الكابنيت الإسرائيلي الأخير المتعلق بالضفة الغربية لا يمكن اعتباره خطوة إدارية أو تنظيمًا تقنيًا لملف أراضٍ متنازع عليها، بل يمثل بحسب تعبيرها “لحظة سياسية فارقة” تعلن فيها إسرائيل انتقالها من إدارة احتلال إلى فرض سيادة استعمارية مكتملة الأركان.
وقالت أبو رحمون إن المعنى السياسي للقرار يتمثل في إسقاط نهائي لفكرة “المؤقت”، مشيرة إلى أنه منذ عام 1967 جرى تسويق الاحتلال كحالة انتقالية بانتظار تسوية سياسية، إلا أن ما يحدث اليوم يعيد تعريف الضفة كحيز خاضع لإعادة تشكيل بنيوي طويل الأمد.
وأضافت أن الهدف، برأيها، لا يقتصر على توسيع المستوطنات، بل يتعداه إلى تثبيت واقع قانوني وميداني يجعل أي انسحاب مستقبلي مستحيلاً سياسيًا وماديًا.
وأشارت إلى أن نقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى أطر مدنية إسرائيلية يمثل تحولًا على مستوى السيادة، ويعكس إدارة الأرض باعتبارها جزءًا من المجال الحيوي لإسرائيل.
واختتمت أبو رحمون حديثها بالقول إن ما يجري في الضفة هو “أخطر أشكال الضم عبر نصوص قانونية”، في وقت يُعاد فيه رسم خريطة السيادة على الأرض.