نابلس-واثق نيوز ـ سهير سلامة-تشهد مناطق الضفة الغربية تصعيدا استيطانيا خطيرا، في هذه الايام تحديدا، ويتمثل ذلك ، بشق العديد من الطرق الاستيطانية الجديدة، والتي تعمل جرافات الاحتلال على مواصلة الحفر والتوسع بها على حساب الارض الفلسطينية.
ويقول صلاح الخواجا، الخبير في شؤون الاستيطان والجدار، ومدير مديرية الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مساعد رئيس الهيئة ، انه في ظل سياسة حكومة الاحتلال الحالية، والتي تجاوزت عملية مصادرة الاراضي وفرض ما يسمى السيادة الادارية على كامل اراضي الضفة الغربية، الى التهجير القسري الذي بدأ يتصاعد بتعزيز الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الارض، والان هناك تطور خطير في السيطرة على المناطق الأثرية والتاريخية، ووزير المالية لدى حكومة الاختلال يتحدث عن وجود" ٢٥٦٢ " منطقة اثرية، ويعتبرها توراتية، وهذا تهويد لقدسية وعروبة فلسطين.
واضاف الخواجا، ان هذا تطور وتصعيد خطير في الرواية الإسرائيلية، اذ انه وبعد العام ٦٧ استطاعت اسرائيل انتزاع قرار اممي باحتلال عسكري على اراضي الضفة الغربية باعتبارها مناطق متنازع عليها، وروايتهم ان هذه مناطق يحتلها الفلسطيني ويجب استعادة مناطق ما يسمى "يهودا والسامرة" منه .
ويوضح الخواجا، انه حين بدأت أول عملية تهجير قسري في الضفة كان لحي المغاربة في القدس المحتلة اضافة الى عملية التهويد والحرق التي تعرض لها المسجد الأقصى المبارك، ومن ثم تطور الوضع لعمليات الضم التي كانت الاوسع عندما تم ضم القدس كاملة، ودون تدخل من المجتمع الدولي، داعيا الى ضرورة التنبه، وأخذ الامور على محمل الجدية، ودق ناقوس الخطر للاطماع الصهيونية على مناطق ينظر لها الاحتلال على انها اولى اولوياته في السيطرة يجب ان تتم عليها، ومنها مناطق سبسطية والاغوار والحرم الابراهيمي الشريف في الخليل والقدس المحتلة، ومنطقة قبر يوسف في نابلس، وغيرها الكثير... وكل هذا يصب في اطار عزل السلطة الفلسطينية، وعدم الاعتراف بها، والتنصل من كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية، التي كفلت حق الشعب الفلسطيني في أرضه.
من حهته حذر عايد غفري المختص في رصد الاستيطان، من عمليات شق الطرق، التي ينفذها الاحتلال في مناطق الاغوار وعلى طول امتداد الجبال حول مدن الاغوار، من جنين الى نابلس.
ويضيف غفري، انه ويوما بعد يوم تواصل جرافات الاستيطان حفر الطرق ونهب الجبال لاقامة التجمعات الاستيطانية الجديدة المنوي اقامتها هناك اذ ان استهداف مناطق الاغوار الشمالية بشكل خاص، هو استكمال لقرارات الضم التي يتحدث عنها دائما قادة الاحتلال، وان لمنطقة الأغوار الاهمية والخصوصية التي يجب التنبه لها، وبشق هذا الطريق ستصبح هذه المنطقة بالكامل محرمة على المواطن الفلسطيني .
ويستطرد غفري انه وبالتزامن مع كل هذه الاساليب الاستيطانية، الا ان الاحتلال مازال مستمرا في توزيع الاخطارات، وبشكل يومي من اجل شق طريق استيطاني جديد، يمتد من منطقة عين شبلي، مرورا بمنطقة عاطوف وبئر المعيار، وصولا لسهل البقيعة، ثم لمنطقة الرأس الاحمر، وصولا الى حاجز تياسير العسكري، والذي بدوره سيلتهم ٦٠.٠٠٠ الف دونم زراعي من سهل البقيعة، والمعروف بخصوبته وتوفر المياه الجوفية فيه، وهنا ستتم السيطرة التامة على الارض، والشجر والحجر والمياه وسيطرد المزارع من ارضه ومصدر رزقه الوحيد، وسيحل المستوطن مكانه، وينهب خيراته.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذ المستوطنون، ما مجموعه 1872 اعتداء خلال شهر كانون الثاني الماضي، إذ نفذ جيش الاحتلال 1404 اعتداءات، فيما نفذ المستوطنون 468 اعتداءا، تركزت في محافظة الخليل ، بواقع 415 اعتداءا، تلتها محافظة رام الله والبيرة 374 اعتداءا، ثم محافظة نابلس 328 اعتداءا، ومحافظة القدس 201 اعتداء.
ويحذر الأهالي من أن هذا المشروع يعكس تسارع "سرطان الاستيطان"، في الأغوار الشمالية، ويستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للمنطقة، في ظل صمت دولي وتزايد الاعتداءات اليومية على الأرض والإنسان.