آراء

الوجود المسيحي الفلسطيني يتراجع والتحذير من الهجرة لم يعد كافياً 

10 مشاهدة
الوجود المسيحي الفلسطيني يتراجع والتحذير من الهجرة لم يعد كافياً 

الكاتب : سامي مشعشع

ولدت وعشت وأعيش في القدس. خلال نشأتي لا أتذكر أن جيلي وجيل أبي قاما بـ”قولبة” الأصدقاء والجيران حسب معتقداتهم الدينية. لم أشر يوماً ولم أتعامل مع عصام “كمسيحي” ومع نزار كـ”مسلم”. في مرحلة لاحقة، لا أدري متى، برز فجأة أمامي تعبير لم أرتح له يوماً، ألا وهو: “إخوتنا المسيحيين.. شركاؤنا في الوطن”! وكأنهم ليسوا شركاء طبيعيين، وأنهم شركاء في الوطن فقط لكونهم مسيحيين! ولا أشعر بالارتياح بتاتاً لهرطقة “وحدة، وحدة وطنية.. إسلام ومسيحية”، مرادفاً تماماً لعدم الارتياح عند سماعي، مثلاً، لمعزوفة “الضفة وغزة والقدس أبناء وطن واحد”! والتي، في سعيها لتأكيد فكرة، تثبت نقيضها، وكأن هذه كيانات منفصلة يجب التأكيد على أنها واحدة!!

أعلاه مدخل لواقع خطير ومتدحرج وأساليب مواجهته متعثرة ومتلعثمة:

اعتدنا كل بضعة أشهر أن يعود قادة الكنائس في فلسطين، والنشطاء والمتابعون والإعلام الفلسطيني، إلى التحذير من تراجع أعداد المسيحيين الفلسطينيين، ثم تنتهي البيانات والخطب والتحذيرات والمقالات إلى النتيجة نفسها تقريباً: “المسيحيون الفلسطينيون، والذين كانوا يشكلون نسبة وازنة من سكان فلسطين التاريخية، باتوا اليوم “أقلية” صغيرة، لا يتجاوز عددهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية نحو 47 إلى 50 ألفاً (حسب إحصاءات 2017، وظني أن الأعداد تراجعت)، فيما تقلصت أعدادهم في غزة، التي كان عددها يناهز الألف وخمسمائة قبل الحرب، إلى أقل من 500 (من الصعب إعطاء رقم دقيق في ظل النزوح والقتل وتدمير المؤسسات والسجلات في غزة الحبيبة). هذا التراجع لا يحدث دفعة واحدة. إنه يحدث بهدوء، عائلة بعد أخرى، وقرار شخصي بعد آخر: شاب يغادر للدراسة ولا يعود، أو زوجان يقرران الاستقرار في تشيلي بدلاً من بيت لحم، أو عائلة من رام الله تصل إلى قناعة بأن بناء مستقبل في وطنها أصبح أصعب من أن تحتمله.

لا حاجة هنا إلى كثير من الشرح لمعرفة الأسباب التي تدفع لخيار الهجرة (أو التهجير الطوعي إن شئتم لانسداد الآفاق) - الاحتلال ونظام التصاريح، والاستيطان، والقيود على الحركة، وتقطيع أوصال الأراضي، والضغوط الاقتصادية وغيرها، كلها عوامل تضيق الخناق على الحياة الفلسطينية. هذا هو القفص/السجن الكبير الذي نعيشه. لكن اختزال القصة في القفص/السجن كعامل الطرد الوحيد لم يعد كافياً.

ومن المهم هنا التأكيد أننا لم نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا التراجع العددي والهجرة. فمنذ أكثر من عقد ونصف، حاولت «كايروس فلسطين» أن تطرح رؤية مختلفة، بدأت بوثيقة «لحظة حقيقة» عام 2009، ثم تحولت إلى حركة لاهوتية وسياسية ومجال للمناصرة الدولية الفعالة. الرسالة الأساسية كانت واضحة: المسيحي الفلسطيني ليس أقلية دينية منفصلة عن شعبه، ولا مجرد جماعة مهددة “تحتاج إلى الإنقاذ من الخارج”، بل هو جزء أصيل/متجذر/طبيعي/عضوي من الشعب الفلسطيني، وأن البقاء في الأرض والصمود فيها ومقاومة اقتلاع أهلها مسؤولية سياسية ولاهوتية في آن واحد . ولهذا حملت كايروس قضية فلسطين إلى الكنائس والمجتمعات المسيحية في الخارج، ودعت إلى الضغط السياسي والمقاطعة والمناصرة، وفي الوقت نفسه إلى التمسك بالأرض وعدم تحويل الهجرة إلى قدر محتوم. للأسف الشديد والمعيب أن غالبية من الشعب الفلسطيني ذاته لا تعرف عن عمل وجهد كايروس فلسطين، ولعلها فرصة هنا لحث أنفسنا على التعرف على كتابات وإسهامات وجهود هذه المبادرة الرائدة في هذا الإطار.

هنا تبرز نقطة مهمة: التحدي لا يتمثل في غياب الرؤية. لقد وُجدت رؤية، وُجد خطاب للصمود، وُجدت شبكة للمناصرة، ووُجد جهد حقيقي لتثبيت الوجود المسيحي الفلسطيني على أرضهم التاريخية. التحدي أن ما لم يحدث بالقدر الكافي هو تحويل هذه الرؤية إلى بنية تجعل الصمود ممكناً في الحياة اليومية. فمن السهل أن نقول للشاب الفلسطيني، أياً كانت معتقداته وخلفياته: «ابقَ في أرضك». الأصعب أن نجيبه عندما يسأل: أين سأعمل؟ كيف سأشتري بيتاً؟ كيف سأدفع تكاليف تعليم أولادي؟ كيف أبني مشروعاً صغيراً؟ ماذا أفعل إذا لم أستطع الوصول إلى مكان عملي أو جامعتي؟ وكيف أقنع نفسي بأن البقاء هنا ليس مجرد تضحية رومانسية، بل خيار حياة يمكن أن ينجح؟

هنا تحديداً ينبغي أن يبدأ النقاش داخل البنيان الكنسي نفسه، لأن لدى الكنائس والمؤسسات الكنسية من الموارد والأطر والإمكانيات ما لا تملكه معظم مؤسسات المجتمع الفلسطيني: لديها الأرض (أي أنها تمتلك مساحات جغرافية هامة للغاية)، والمدارس، والمستشفيات، ودور الضيافة، والشبكات الدولية، والموارد المالية، والقدرة على الوصول إلى الكنائس والمؤسسات المسيحية المؤثرة في العالم. السؤال هنا ليس فقط ماذا تفعل هذه المؤسسات من أجل المجتمع، وإنما ما إذا كانت تستخدم ما تملكه بطريقة مقصودة تجعل بقاء المجتمع أكثر احتمالاً وقدرة على الصمود.

خذوا الأملاك مثلاً. أملاك الكنائس ليست مجرد عقارات واستثمارات؛ إنها جزء من الحيز الذي بقي فيه المسيحيون الفلسطينيون متجذرين عبر قرون. ولهذا كانت قضية العقارات الواقعة عند باب الخليل، مثلاً، أكثر من مجرد صفقة عقارية. فالصفقات المتنازع عليها نقلت السيطرة على أملاك مسيحية فلسطينية ذات موقع استراتيجي إلى منظمات وهيئات استيطانية، ومنذ ذلك الوقت، خاضت وتخوض البطريركية الأرثوذكسية معارك قانونية طويلة للدفاع عن هذه الأملاك بعد خسارة مواقع لا تعوض.

كان يفترض أن يكون الدرس واضحاً: لا يمكن التعامل مع الأرض/الأملاك وكأنها شأن إداري داخلي لا يعني أبناء المجتمع ككل، والاستنجاد بالكل فقط بعد وقوع الكارثة!! والحديث هنا ليس عن استعادة ما فُقد، فهذا ملف طويل ومعقد، وإنما عن منع تكرار التجربة.

وهنا يفرض السؤال نفسه: لماذا لا تخضع صفقات البيع أو التأجير الطويل للأملاك المسيحية الفلسطينية الرئيسة لمراجعة مسبقة من هيئة محلية مستقلة تضم ممثلين عن أبناء الطائفة وخبراء في القانون والمال والعقار؟ المطالبة بمثل هذا الدور المحلي ليست جديدة. فقد طالب العرب الأرثوذكس، منذ العهد العثماني وما بعده، بدور أكبر في إدارة شؤون الكنيسة وأملاكها. وتوالت اللجان والعرائض والتسويات ومحاولات إصلاح الخلل، لكن جوهر المشكلة بقي قائماً. فهناك بنية كنسية وقانونية تمنح البطريرك سلطة واسعة، في حين يشعر المجتمع العربي الفلسطيني، أبناء البلد الأصليين، بأنه يتحمل نتائج قرارات لا يملك دوراً كافياً في صنعها. نعم، من غير الواقعي الادعاء بأن هذه المشكلة يمكن حلها بقرار إداري سريع، لكنها أيضاً ليست مشكلة يمكن الاستمرار في تجاهلها بحجة أنها صعبة. المطلوب هو الاعتراف بأنها معركة طويلة، ثم البدء بها.

والأمر نفسه ينطبق على المدارس والمؤسسات الصحية والمهنية ودور الضيافة التي تديرها الكنائس. لماذا لا يُنظر إليها باعتبارها أدوات للحفاظ على المجتمع، لا مجرد مؤسسات تقدم خدمات؟ يمكن، مثلاً، تطوير نظام منح دراسية (في الخارج) يعطي أولوية لتخصصات يحتاج إليها سوق العمل الفلسطيني، مع تشجيع الخريجين، حيثما تتوافر الوظائف، على العودة والعمل في البلد. ويمكن توسيع التعليم والتدريب المهني في المجالات التي تسمح للشباب ببناء دخل من دون الاضطرار إلى الهجرة. ويمكن للمؤسسات الكنسية المرتبطة بالحج والسياحة الدينية أن تتعمد إبقاء نسبة أكبر من أموال الحجاج داخل الاقتصاد المحلي، عبر إعطاء الأولوية للمرشدين السياحيين وأصحاب دور الضيافة والمطاعم ووسائل النقل والمشاريع الصغيرة المحلية (مدركاً تماماً الإجراءات والتضييقات الإسرائيلية الصعبة).

وأتفق مع من يحاججون بأنه لا ينبغي أن نبالغ في قدرة الكنائس. المنحة الدراسية لا تخلق أوتوماتيكياً وظيفة، وشهادة التدريب لا تزيل حاجزاً، ولا تستطيع الكنيسة أن تعالج اقتصاداً يخضع لقيود الاحتلال. لكن هذا لا يعني أن ما تملكه لا قيمة له. هناك فرق بين أن تدير المؤسسات ما لديها باعتباره خدمات منفصلة، وأن تنظر إلى كل هذه الموارد باعتبارها أجزاءً من استراتيجية واحدة هدفها أن تجعل البقاء ممكناً.

وليس المطلوب أن تتحد وتنصهر الكنائس الثلاث عشرة في مؤسسة واحدة حتى تفعل ذلك. ربما يكون هذا غير واقعي أصلاً. ما يمكن فعله هو أن تتوقف عن محاولة جعل الجميع يفعلون الشيء نفسه، وأن يبدأ كل طرف في استثمار ما يملك من نقاط قوة. البطريركية الأرثوذكسية، بحكم حجم أملاكها، لديها مسؤولية خاصة، مثلاً، في الدفاع عن الأرض ومواجهة المصادرة والهدم والتهديدات الاستيطانية وتعميم التجربة والخبرة ومشاركتها مع آخرين بها. والمؤسسات الكاثوليكية، بما لديها من شبكة واسعة من المدارس والأطر الجماهيرية، تستطيع أن تلعب دوراً أكبر في التعليم المهني والتقني. أما الكنائس الأنجليكانية والبروتستانتية، بما لها من علاقات وثيقة مع الكنائس والمجتمعات المسيحية في الخارج، فيمكن أن تركز وتقود الجهد القانوني والمناصرة وقضايا الإقامة والهجرة ولمّ شمل العائلات. ليس المطلوب توحيد المؤسسات، بل توزيع الأدوار والتكاملية.

ثم هناك الشتات، وهو مورد آخر لم يُستثمر كما ينبغي. فالمسيحيون الفلسطينيون في أمريكا الوسطى والولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وأوروبا والعالم العربي وغيرها ليسوا مجرد جاليات تتذكر فلسطين في أعياد الميلاد والفصح المجيد وترسل التبرعات عند الأزمات. هناك أجيال راكمت رأس المال والخبرة والعلاقات التجارية، فلماذا لا يتحول هذا الشتات إلى شبكة اقتصادية حقيقية لدعم البقاء؟ صندوق مهني ومستقل يمكن أن يقدم قروضاً صغيرة للمشاريع، ويساعد في ترميم المنازل، ويمول مشاريع الشباب، ويدعم التدريب المهني، ويشارك في تمويل مشاريع جديدة في بيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور والقدس والطيبة والزبابدة وغيرها. هذا النوع من العمل لا يحتاج بالضرورة إلى موافقة سياسية من أحد. إنه يحتاج إلى رأس مال، وإدارة مهنية، وشفافية، وإرادة.

ليست كل الإصلاحات على الدرجة نفسها من السهولة. إنشاء صندوق للشتات ممكن. تطوير برامج منح وتدريب ممكن. تنسيق العمل بين الكنائس ممكن. توجيه جزء أكبر من عائدات السياحة والحج إلى الاقتصاد المحلي ممكن. أما تغيير قواعد السلطة على أملاك البطريركيات أو فرض رقابة أهلية حقيقية على مؤسسات ذات تقاليد قانونية وكنسية عمرها قرون، فهذه معركة أخرى. ولذلك فإن أي استراتيجية جادة يجب أن تعرف الفرق بين ما يمكن إنجازه الآن، وما يحتاج إلى سنوات، وما قد يستغرق جيلاً. الصعوبة ليست سبباً لعدم البدء.

لقد أدركت «كايروس فلسطين» والقائمين عليها حقيقة راسخة: بقاء المسيحيين الفلسطينيين ليس قضية كنسية ومنفصلة عن بقية المجتمع الفلسطيني، ولذلك لم تبنِ خطابها على فكرة أن المسيحيين أقلية دينية تحتاج إلى حماية منفصلة عن شعبها، بل على أنهم جزء من النسيج الفلسطيني ومن النضال من أجل الحرية والعدالة. لكن هذا الفهم لم يتحول بعد إلى شراكة مؤسسية واسعة بما يكفي. فالمجتمع المدني الفلسطيني، والغرف التجارية، والهيئات المهنية، والقيادات السياسية، ومعظم المؤسسات، نادراً ما تشارك بصورة منظمة في بناء استراتيجية لحماية الوجود المسيحي، رغم أن تراجع هذا الوجود جزء من أزمة فلسطينية أكبر تشمل الاقتصاد والأرض والحركة والديموغرافيا.

لماذا لا تكون هناك، مثلاً، آلية مشتركة (والكلمة السحرية هنا “فعالة” و”عملية”) بين المؤسسات المسيحية والمسلمة للدفاع عن العائلات المهددة بالتهجير؟ أو مكتب مناصرة مشترك؟ أو برامج لدعم الأعمال المحلية؟ أو حملة وطنية تقول بوضوح إن الحفاظ على الوجود المسيحي في فلسطين ليس شأناً كنسياً فحسب، بل جزء من الحفاظ على النسيج الفلسطيني نفسه، وإننا جميعاً نتحدث عن وطننا.

وأخيراً، اسمح لنفسي بالتأكيد على نقطة بالغة الأهمية: الاهتمام الغربي بالمسيحيين الفلسطينيين مهم، لكنه ليس دائماً بريئاً من التعقيدات والإسقاطات. فصورة المسيحيين الذين يختفون من «الأرض المقدسة» تستثير التعاطف والتبرعات بسهولة أكبر من قصة الفلسطينيين الذين يُدفعون، مسلمين ومسيحيين، إلى الهجرة بفعل الاحتلال والقيود الاقتصادية والسياسية. وهنا تكمن مشكلة في طريقة تقديم القضية. فمن السهل أن تقول للعالم: «أنقذوا مسيحيي الأرض المقدسة». لكن السؤال الأصعب هو: “ساعدوا الفلسطينيين على البقاء في أرضهم، وساعدوا المسيحيين الفلسطينيين على بناء مستقبلهم فيها”. الأولى تستدعي العمل الخيري، والثانية تتطلب موقفاً سياسياً، واستثماراً طويل الأمد، ومساءلة، ومواجهة مع الأسباب التي تنتج المشكلة.

المطلوب طبعاً ليس التخلي عن المناصرة الدولية، فهذا ضرب من الغباء، بل الإصرار على رفع سقفها. وإذا كانت الكنائس الغربية تريد فعلاً أن تساعد على بقاء المسيحيين الفلسطينيين، فليكن الدعم موجهاً إلى السكن، والتعليم المهني، والمشاريع الصغيرة، والدفاع القانوني، وحماية الأرض، والبنية المجتمعية، لا إلى تمويل المزيد من التقارير التي تخبرنا كل عام كم شخصاً فلسطينياً مسيحياً غادر “الأراضي المقدسة”!!

والأهم أن تبدأ الكنائس الفلسطينية نفسها بقياس نجاحها بطريقة مختلفة. كم عائلة ساعدت على البقاء؟ كم منزلاً رممت؟ كم شاباً وشابة دربت ووجدت لهم عملاً؟ كم مشروعاً صغيراً مولت؟ كم من أموال الحجاج وظفت في الاقتصاد المحلي؟ كم عقاراً حمت؟ كم قضية رفعت أمام المحاكم؟ كم أمر هدم أو مصادرة نجحت في وقفه؟ وكم من الأرض والأملاك تمكنت من الحفاظ عليها ومنع تسريبها؟

التراجع الديموغرافي حقيقي ومقلق للغاية ومحزن. الاحتلال هو العامل البنيوي الأكبر في هذه القصة، ولا تستطيع الكنائس إنهاء الاحتلال، أو إلغاء نظام التصاريح، أو تفكيك المستوطنات، أو خلق دولة فلسطينية من تلقاء نفسها. لكن هذا لا يعفيها من مسؤولية ما تستطيع فعله.

مرة أخرى، فهي تملك الأرض. وتملك المؤسسات. ولديها المدارس والأموال والشبكات الدولية والشتات والعلاقات التي تستطيع أن تستخدمها. وتستطيع أن تقرر ما إذا كانت هذه الموارد ستظل تعمل كل واحدة في اتجاه، أم ستتحول إلى جزء من مشروع واضح هدفه أن يبقى الفلسطيني المسيحي في أرضه، لا باعتباره بقايا من الماضي، بل باعتباره صاحب مستقبل فيها.

لقد أعطت «كايروس فلسطين» للصمود لغة وصوتاً ورسالة سياسية. وما ينقص هو أن تتحول هذه الرسالة إلى مشروع مؤسسي واقتصادي يجعل الصمود خياراً قابلاً للحياة، لا مجرد فضيلة نطلب من الشباب أن يتحملوا كلفتها.

السؤال المتكرر، عاماً بعد عام، هو: كم بقي من المسيحيين؟ وكم غادر منهم؟ ربما حان الوقت لأن يصبح السؤال: ماذا فعلنا كي تبقى العائلة المسيحية الفلسطينية راسخة في بيتها، وأرضها ووطنها؟

سامي مشعشع