الاخبار الرئيسية

طبيب فلسطيني يروي تفاصيل صادمة عن فظائع التنكيل وحرمانه من تناول الادوية في سجون الاحتلال

55 مشاهدة
طبيب فلسطيني يروي تفاصيل صادمة عن فظائع التنكيل  وحرمانه من تناول الادوية في سجون الاحتلال

رام الله- واثق نيوز- قال  الدكتور  مازن رنتيسي، المعتقل منذ ما يزيد عن شهر، بأنه فقد الكثير من وزنه في فترة وجيزة نتيجة رداءة وقذارة الطعام المقدم للأسرى. وأوضح أنه حُرم تماماً من تناول أدويته المزمنة والدائمة خلال الأيام العشرة الأولى من اعتقاله، ولا يزال حتى اليوم يواجه منعاً من تلقي أحد الأدوية الحيوية التي يحتاجها.

وفي شهادته التي نقلتها المحامية سجى مشارقة-برنسا، الناشطة في "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب"، أشار رنتيسي إلى أن طلباته المتكررة لمقابلة طبيب السجن قوبلت برفض واستخفاف مستمرين، لافتاً إلى أن الفحص الطبي الوحيد الذي حظي به منذ اعتقاله اقتصر على قيام مسعف بقياس نبضه عبر إدخال يده من فتحة صغيرة مخصصة في باب الزنزانة الحديدي.

ويُعرف الدكتور مازن رنتيسي في الأوساط المجتمعية بمدينة رام الله بلقب "طبيب الفقراء"؛ نظراً لرمزية تسعيرة كشف عيادته الصغيرة التي لا تتجاوز 30 شيكلاً، فضلاً عن إعفائه المستمر للمرضى غير القادرين على الدفع.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت رنتيسي من منزله ليلة 21 حزيران/يونيو الماضي، ووجهت ضده لائحة اتهام تستند إلى شغله منصب رئيس مجلس إدارة "اتحاد لجان الصحة"، وهي جمعية صحية فلسطينية تأسست عام 1985 على يد ناشطين يساريين، وتقدم خدمات طبية حيوية لآلاف المواطنين في المناطق النائية والمهمشة، ومسجلة رسمياً لدى وزارة الداخلية الفلسطينية.

يُذكر أن سلطات الاحتلال كانت قد حظرت الجمعية عام 2020 وصنفتها "غير قانونية" بموجب أنظمة الطوارئ الموروثة عن الانتداب البريطاني، بدعوى تحويل أموال لصالح "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وهي التهم التي نفتها الجمعيات الفلسطينية جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها مجرد ذريعة لتقويض العمل المؤسساتي والخدماتي في فلسطين. وشملت الحملة آنذاك اعتقال سبعة فلسطينيين آخرين من الضفة الغربية على خلفية مناصبهم بالاتحاد، أُفرج لاحقاً عن أربعة منهم (بينهم ثلاث نساء).

ووصفت المحامية مشارقة-برنسا، وهي أول من تمكن من رؤية رنتيسي وجهاً لوجه خلف حاجز زجاجي، حالة الطبيب السبعيني بأنها صدمت بمدى نحوله وضعفه الشديدين. ونقلت أن سجانين ملثمين اقتادوه لغرفة الزيارة وهو مكبل اليدين خلف ظهره، ومنحنٍ ورأسه مطأطأ نحو الأرض بعد إزالة العصبة عن عينيه.

 

ووفقاً لرنتيسي، فإن مصلحة السجون تفرض هذه الوضعية المذلة كإجراء إجباري على المعتقلين في كل تحركاتهم؛ سواء عند الخروج للمحاكمات العسكرية عبر الشاشات أو عند الانتقال بين الأقسام، واصفاً كل عملية خروج بأنها "رحلة عذاب"، حيث يعمد السجانون إلى ضرب رؤوس المعتقلين وإجبارهم على الانحناء بالقوة إذا حاولوا فرد ظهورهم، مشيراً إلى أن سَجاناً تعمد تركه يصطدم ببوابة حديدية ليصاب برأسه.

وتتعدد أساليب التنكيل اليومي في سجن "عوفر" وفق الإفادة، ومن أبرزها:

التعداد المهين: يُجرى التعداد أربع مرات يومياً بدءاً من الخامسة صباحاً، ويُجبر فيه المعتقلون على الجثو على الركب وتوجيه وجوههم للحائط ورؤوسهم للأسفل وسط سيل من الشتائم والإهانات.

الاكتظاظ الخانق: تضم الزنزانة المخصصة لستة أسرة عشرة معتقلين، مما يضطر أربعة منهم للنوم بالتناوب على الأرض، علماً أن الشبان الأسرى يصرون على إبقاء رنتيسي على سرير تقديراً لسنه.

وحدات "القمع" (الكمع): تقتحم قوات خاصة الزنازين عدة مرات أسبوعياً للاعتداء بالضرب المبرح على الأسرى، حيث يشكل الشبان طوقاً جسدياً لحماية الطبيب وتلقي الضربات بدلاً عنه. وفي إحدى المرات، جرى إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل الزنزانة المغلقة مسبباً تجربة اختناق مريرة للطبيب المسن.

وعلى صعيد الحياة اليومية، يرتدي الدكتور رنتيسي نفس الطقم من لباس السجن منذ اعتقاله، ويقوم بغسله باستخدام صابونة واحدة ذات رائحة كريهة جداً يتشاركها جميع الأسرى للاستحمام والغسيل وغالباً ما تنفد، ويضطر المعتقلون لارتداء ملابسهم وهي رطبة بسبب منع تعليقها أثناء التعداد.

وتخلو الزنازين شديدة الحرارة من مواد التنظيف، والمكانس، والممسحات، مما جعلها بيئة خصبة لانتشار البراغيث والحشرات الطائرة، وتزداد الأمور سوءاً بقيام السجانين برش فرشات النوم بالماء في الساحة وإعادتها مبللة لتتراكم عليها العفونة.

أما بالنسبة للملف الغذائي، فوصف رنتيسي الطعام المقدم بثلاث وجبات ضئيلة جداً بأنه "غير صالح للاستهلاك البشري"، موضحاً أنه اضطر لأكل خبز يعلوه العفن، في ظل تقديم حمص غير مطهو، وأرز برائحة كريهة، وطماطم شبه فاسدة، وبيض غير طازج، بالتزامن مع حرمان الأسرى تماماً من اقتناء أي كتب أو دفاتر أو أدوات للكتابة.

وفي مقابل نفي مصلحة السجون الإسرائيلية الشديد للشهادة واعتبارها "محاولة لتشويه سمعة إسرائيل ومؤسساتها"، صدم تقرير "هيئة الدفاع العام الإسرائيلية" المنشور في الأول من تموز/يوليو الماضي المنظومة الأمنية، بإقراره بحدوث تدهور غير مسبوق في شروط احتجاز الأسرى والمعتقلين خلال عام 2025.

وأكد التقرير الرسمي وجود اكتظاظ خانق، وتراجع حاد في مستويات النظافة والظروف الصحية، وانتشار واسع للآفات ونقص في المعدات والتهوية. وشدد على أن هذه الأوضاع المأساوية تتركز بشكل رئيسي وبصورة أشد حدة في أقسام المعتقلين "الأمنيين" (الفلسطينيين)، والذين رفعوا شكاوى متكررة تتعلق بسياسة التجويع الشديد، وغياب الرعاية الطبية المناسبة، والتعرض المستمر للعنف الجسدي، وهي القضايا التي تم رفعها رسمياً إلى المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية ومفوض مصلحة السجون دون جدوى.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية