محليات

مجلة “إيكونوميست” تحذر من مخاطر اندلاع حرب أو انتفاضة جديدة في الضفة

9 مشاهدة
مجلة “إيكونوميست”  تحذر من مخاطر اندلاع حرب أو انتفاضة جديدة في الضفة

لندن- واثق نيوز- حذرت مجلة “إيكونوميست” في افتتاحية عددها الجديد من مخاطر اندلاع حرب أو انتفاضة جديدة في الضفة الغربية، وهذه المرة نتيجة لتصرفات المستوطنين المسلحين ودعم الحكومة الإسرائيلية لهم. ودعت أمريكا إلى الضغط على بنيامين نتنياهو للضغط على المستوطنين العنيفين.

وقالت إن قوة الجيش الإسرائيلي وفعاليته في شن حروب ضد أعدائه من مسافات بعيدة يعترف بها الأصدقاء والأعداء على حد سواء، إلا أنها لا تنعكس على تصرفه مع المستوطنين في الضفة الغربية.

وقالت إن الجيش الإسرائيلي اغتال في العامين الماضيين عشرات المعارضين داخل إيران، بالإضافة إلى قادة الميليشيات التابعة لها في لبنان واليمن. لكن نطاق التفوق ينعكس في إطار أضيق لأن هذه القوات نفسها مسؤولة عن فشل ذريع في الضفة الغربية المحتلة، حيث يشن المستوطنون الإسرائيليون هجمات عنيفة على السكان الفلسطينيين بوحشية متزايدة. ويسعى المستوطنون إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء عليها.

وأضافت أنه لا يمكن إرجاع فشل إسرائيل في الضفة الغربية إلى نقص الموارد، فهي تنشر 25 كتيبة قتالية هناك، فيما يمتلك جهاز الأمن العام (الشاباك) شبكة واسعة من العملاء والمخبرين. لكن هذه الجهود تستخدم في الغالب لحماية نحو 500,000 مستوطن إسرائيلي، والتصدي لخطر الهجمات الإرهابية، لا لمساعدة أكثر من 3 ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة. وقد ظل هذا الوضع قائما إلى حد كبير منذ احتلالها للضفة الغربية عام 1967.

وأضافت أن ما تغير هو سلوك العديد من المستوطنين “الخارجين عن القانون”، فلم يسبق لهم أن تصرفوا بعنف كما يفعلون اليوم. والأهم من ذلك، أنهم لم يتمتعوا من قبل بالإفلات من العقاب الذي تمنحه لهم الحكومة الحالية.

فمنذ هجوم حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة، قتل أكثر من 1,100 فلسطيني في الضفة الغربية. ونادرا ما يتدخل الجيش الإسرائيلي ضد المستوطنين.

ففي قصرة، على سبيل المثال، تم نشر كتيبة كاملة مؤخرا ضد من كانوا يقتحمون منازل الفلسطينيين. لكن الجنود وجدوا أنفسهم يطاردون الشباب عبثا عبر التلال. وانضم جنود من وحدة أخرى إلى المستوطنين في الصلاة. ولم يقم بأي اعتقالات.

وترى المجلة أن ضعف الاستجابة من الجيش نابع من معرفة قادته أن رئيس الوزراء نتنياهو ينحاز بشكل قاطع إلى جانب المستوطنين الأكثر تطرفا. ويبدو أن الجيش الإسرائيلي لم يرسل إلى قصرة إلا بعد ضغوط دبلوماسية أمريكية، نشأت بسبب امتلاك مواطن أمريكي منزلا هناك.

وعين نتنياهو مستوطنين متطرفين، يؤيدون التطهير العرقي، في مناصب وزارية رئيسية. وفي الحالات النادرة التي سعى فيها الجيش الإسرائيلي إلى كبح جماح المستوطنين العنيفين، كان وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، يحمل جنرالاته المسؤولية. وقد سمحت الحكومة بإنشاء نحو 200 بؤرة استيطانية في أقل من أربع سنوات، مما يزيد من طمع المستوطنين.

ورأت المجلة أن الوضع سيتفاقم مع قرب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر. ومن المرجح أن يحاول المستوطنون الاستيلاء على المزيد من الأراضي، خشية أن تفضي الانتخابات إلى حكومة جديدة تكبح جماح عدوانهم. وفي الوقت نفسه، أصبح التحالف مع اليمين المتطرف، بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قضى فترة طويلة في منصبه، مفتاحا لبقائه في السلطة. وسيستمر نتنياهو في دعم المستوطنين ما لم يجبر على التراجع.

وعليه، ففي ظل تزايد اعتقاد الفلسطينيين بأنهم يواجهون إخلاء حتميا، يلوح في الأفق خطر اندلاع حرب في الضفة الغربية أو حتى انتفاضة أخرى.

وستكون هذه الانتفاضة كارثة على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، ومع ذلك، يبدو أن نتنياهو مستعد للمخاطرة، إذا كان ذلك يعزز فرص بقائه السياسي.

وأشارت إلى أن هذه المخاطرة تتوافق مع نمط معين، حيث رفض نتنياهو الاتفاق الأخير الذي توسطت فيه أمريكا لنزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيلي من غزة، خشية إثارة غضب اليمين المتطرف. واستمر في إصدار أوامره بشن غارات جوية على لبنان وسوريا، على الرغم من فرصة الاتفاق على حدود أكثر أمانا. ومع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، ما زال متمسكا بوعوده الجوفاء وأنه قام بهزيمة أعداء إسرائيل.

وبالمحصلة، لن يجبره على التراجع إلا ضغط من دونالد ترامب. وتعلق المجلة أن هذه الحكومة الإسرائيلية قد تكون في أشهرها الأخيرة، لكن قدرتها على إحداث الضرر لا تزال قائمة.