محليات

السيقلي.. خرج من السجن فاستقبل شهادات وفاة 6 من أطفاله 

62 مشاهدة
السيقلي.. خرج من السجن فاستقبل شهادات وفاة 6 من أطفاله 

غزة-رمزي محمود-بعد غياب قسري دام نحو 3 أعوام، عاد العامل الفلسطيني أحمد السيقلي إلى قطاع غزة قبل 10 أيام، ليلتقي زوجته وابنته، فيما غاب أطفاله الستة الذين قتلوا خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع أواخر 2023.

وكان السيقلي خارج القطاع للعمل في إسرائيل عند اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتعذر عليه العودة مع إغلاق المعابر، قبل أن ينتقل لاحقا إلى محافظة قلقيلية شمال غربي الضفة الغربية ويقيم فيها.

وفي 21 يوليو/ تموز 2026، اعتقلته قوات إسرائيلية من مكان إقامته بقلقيلية، وأفرجت عنه بعد نحو 15 يوما وأعادته إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم.

وعند وصوله إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، التقى زوجته وابنته للمرة الأولى منذ سنوات، لكن أطفاله مهند ومحمد وكنان وريان وبسنت وإيلين لم يكونوا بين مستقبليه.

واستشهد الأطفال الستة بقصف إسرائيلي استهدف منزلا نزحت إليه العائلة بمدينة غزة في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2023.

وقال السيقلي: "كنت أتمنى أن يستقبلني أولادي، لكنني استقبلت شهادات وفاتهم الست".

ولم يتبق للأب من أطفاله سوى صور ومقاطع مصورة يحتفظ بها من حياتهم قبل الحرب.

آخر ذكريات العائلة ..
كان السيقلي يقطن مع أسرته في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، ويغادر القطاع للعمل داخل إسرائيل بموجب تصريح عمل إسرائيلي.

وفي أواخر سبتمبر/ أيلول 2023، اصطحب أطفاله إلى منتجع للترفيه والسباحة، حيث أمضوا وقتا معا والتقطوا صورا، دون أن يعلم أنها ستكون من آخر ذكرياته معهم.

ويحتفظ أيضا بتسجيل مصور التقطه نجله كنان داخل المنزل قبل أيام من اندلاع الحرب، يظهر فيه أشقاؤه وأجزاء من البيت، بينما كان يحثهم على ارتداء ملابسهم والاستعداد للسفر وتجهيز الحقائب.

وكانت إيلين أصغر أطفاله، إذ ولدت في يوليو/ تموز 2023، ولم يرها والدها سوى مرة واحدة قبل مغادرته القطاع.

أما مهند فكان أكبر الأطفال الستة، يليه محمد، فيما كان كنان وريان وبسنت توائم.

الحرب تقطع طريق العودة ..
عندما اندلعت الحرب في أكتوبر 2023، كان السيقلي بمدينة صفد شمالي إسرائيل للعمل، ومع إغلاق المعابر تعذر عليه العودة إلى غزة.

وانتقل لاحقا إلى محافظة قلقيلية، حيث أقام وعمل مع فلسطينيين آخرين، بينما بقيت زوجته وأطفاله في القطاع.

وقبل 7 أكتوبر2023، كان عمال من غزة يغادرون عبر معبر بيت حانون "إيرز" شمالي القطاع بتصاريح إسرائيلية للعمل، لاسيما في البناء والزراعة والخدمات، كما كان انتقال الفلسطينيين من غزة إلى الضفة الغربية عبر إسرائيل يتطلب تصريحا منها.

ومن قلقيلية، تابع السيقلي أخبار أسرته وتواصل مع زوجته، بينما اضطرتها الحرب إلى النزوح مرارا داخل مدينة غزة.

قصف يقتل الأطفال الستة ..
مع اشتداد القصف الإسرائيلي، نزحت الأسرة من حي الشجاعية إلى منطقة الصحابة وسط مدينة غزة.

لكن قصفا تحذيريا في محيط المنزل الذي لجأت إليه دفعها إلى الانتقال مجددا إلى منزل آخر يبعد نحو 500 متر.

ويقول السيقلي إن نحو 120 شخصا من أفراد العائلة والنازحين تجمعوا في المنزل الجديد اعتقادا بأنه أكثر أمنا، قبل أن يتعرض للقصف بعد وقت قصير.

وبحسب روايته، نجا 5 أشخاص فقط، بينهم زوجته وابنته، اللتان بقيتا ساعات تحت الأنقاض قبل انتشالهما، فيما قتل أطفاله الستة.

وكان السيقلي في الضفة الغربية حين تلقى خبر مقتلهم، وقال إن وقع الصدمة عليه استدعى نقله إلى المستشفى.

وأضاف أن الأوضاع الميدانية حالت دون دفن الأطفال بصورة اعتيادية، موضحا أن جثامينهم أخرجت بعد نحو شهرين ودفنت مؤقتا في أرض قرب المنزل المستهدف، قبل أن تنقلها العائلة لاحقا إلى مقبرة المعمداني خلال فترة هدوء.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في 3 يوليو/ تموز الماضي، إن إسرائيل قتلت نحو 21 ألفا و500 طفل خلال الحرب، فيما نقل عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.

15 يوما من الاعتقال ..
ظل السيقلي في الضفة الغربية بعيدا عن زوجته وابنته وقبور أطفاله حتى 21 يوليو 2026، حين اعتقلته قوات إسرائيلية في قلقيلية.

ويقول إن القوات داهمت نحو الساعة الثانية فجرا المنزل الذي كان يقيم فيه، وقيدت يديه وقدميه وعصبت عينيه، قبل نقله إلى مركز احتجاز في بلدة حوارة جنوبي نابلس .

وأضاف أنه أمضى يومين هناك مكبل اليدين والقدمين ومعصوب العينين، وتعرض للضرب، قبل نقله إلى سجن عوفر غربي رام الله .

وقال السيقلي: "كنا نقول لهم: نحن عمال ولا علاقة لنا بشيء"، مضيفا أن ذلك لم يمنع تعرضه للضرب والإهانات وسوء المعاملة.

ووصف فترة اعتقاله قائلا : "خلال 15 يوما رأينا الويلات، كان الواحد يتمنى الموت ولا يجده؛ عذاب وضرب وإهانات وشتائم".

ومنذ اندلاع الحرب على غزة، اعتقلت إسرائيل عمالا من القطاع كانوا موجودين داخل إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

العودة إلى غزة ..
بعد نحو 15 يوما، قال السيقلي إنه أبلغ بقرار الإفراج عنه وإعادته إلى قطاع غزة.

وبحسب روايته، بدأت رحلة العودة وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين، قبل أن يمكث مع مفرج عنهم آخرين داخل حافلة نحو 4 ساعات.

ووصلت الحافلة إلى معبر كرم أبو سالم عند الطرف الجنوبي الشرقي للقطاع، حيث تسلمتهم طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ونقلتهم إلى داخل غزة.

ومن المعبر، توجه السيقلي إلى مستشفى ناصر في خان يونس، حيث كانت زوجته وابنته تنتظرانه بعد سنوات من الغياب.

وقال: "كان صعبا جدا أن أخرج من الأسر ولا أجد أولادي يستقبلونني".

ثم رفع شهادات وفاتهم قائلا: "هؤلاء الذين استقبلتهم بعد الأسر.. استقبلت شهادات الوفاة".

كل طفل كان له حلم ..
عاد السيقلي إلى غزة ليجد دمارا واسعا، ولم يبق إلى جانبه من أسرته سوى زوجته وابنته، ومن أطفاله الستة سوى صورهم ومقاطعهم المصورة وشهادات وفاتهم.

وهو يحمل الشهادات، تساءل: "هؤلاء الأطفال.. ما ذنبهم؟".

وأضاف: "كل طفل كان له حلم، وكل طفل كان يريد أن يتعلم (..) أسأل الله أن يعوضني خيرا بفقدانهم".

وأعرب عن أمله في توقف الحرب وانتهاء معاناة سكان القطاع.