آراء

تحالف الضرورة ام تحالف اسقاط كتلة فتح الانتخابية ؟ .. قراءة نقدية في ائتلاف حماس ودحلان والجهاد والقدوة

28 مشاهدة
تحالف الضرورة ام تحالف اسقاط كتلة فتح الانتخابية ؟ .. قراءة نقدية في ائتلاف حماس ودحلان والجهاد والقدوة

الكاتب : يونس العموري 

التحالف الذي يتشكل اليوم حول حماس وتيار الاصلاح الديمقراطي بقيادة  محمد دحلان، وحركة الجهاد الاسلامي، وتيار ناصر القدوة، مع حضور الوية الناصر صلاح  الدين، واحتمال انضمام الجبهة الشعبية، ليس مجرد تفصيل انتخابي عابر، ولا يمكن قراءته باعتباره ائتلافا طبيعيا بين قوى متقاربة في الرؤية السياسية. على العكس تماما، فان القيمة السياسية لهذا التحالف تنبع من غرابة تركيبته قبل اي شيء آخر... فنحن امام قوى كانت حتى وقت قريب تقف على ضفاف متباعدة من النظام السياسي الفلسطيني، وبعضها خاض صراعات دموية مباشرة مع بعضها البعض، ثم وجدت نفسها اليوم تجلس حول طاولة واحدة لتشكيل قائمة انتخابية مشتركة. وتؤكد المعطيات المنشورة هذا الاتجاه، مع وجود حديث عن تحالف يضم حماس والجهاد وتيار دحلان وناصر القدوة والوية الناصر، بينما يفترض ان تحسم الجبهة الشعبية موقفها من الانضمام خلال الايام المقبلة.

وهنا تحديدا يجب التوقف عند محمد دحلان، لان اختزال المسألة في عبارة  (حماس ودحلان يتصالحان انتخابيا )  يفرغ التحول من معناه السياسي. دحلان بالنسبة الى حماس لم يكن في الماضي مجرد خصم سياسي من خصوم فتح. كان يمثل، في الذاكرة السياسية للحركة، واحدا من اكثر رموز المرحلة التي سبقت سيطرتها على قطاع غزة استفزازا وعداء، بل ان الحركة حملته مسؤولية مباشرة او غير مباشرة عن صراعات وعمليات استهدفت كوادرها، وربطت اسمه بمشروع امني وسياسي اعتبرته مناقضا لمشروعها الوطني. وفي المقابل كان دحلان، بصفته احد ابرز اركان السلطة والاجهزة الامنية في غزة قبل الانقلاب وما يسمى (الحسم العسكري عام 2007 ) ،  يمثل بالنسبة الى حماس جزءا من البيئة التي انتهت الى الانفجار الداخلي. ولذلك فان اجتماع الطرفين اليوم لا يعني ان الخلافات التاريخية اختفت، بل يعني ان كلفة استمرارها ربما اصبحت، بالنسبة الى الطرفين، اكبر من كلفة تجاوزها مؤقتا. وهذه نقطة مركزية لفهم التحالف. فالسياسة لا تقوم دائما على التقارب  بين البرامج، بل كثيرا ما تقوم على التقارب بين المصالح عندما تصبح موازين القوى اكثر اهمية من الفوارق الايديولوجية. وما يجري اليوم يبدو اقرب الى هذا النوع من السياسة. حماس لا تتحالف مع دحلان لانها اكتشفت فجأة ان مشروع الرجل السياسي يشبه مشروعها، ودحلان لا يدخل في تفاهم مع حماس لان الخلافات القديمة حول السلطة والامن والمقاومة قد حلت. الذي تغير هو البيئة السياسية المحيطة بالطرفين. وبعد سنوات طويلة من الانقسام، والحرب، وتراجع شرعية النظام السياسي القائم، وعودة فكرة الانتخابات التشريعية الى الواجهة، بات السؤال بالنسبة الى كل طرف هو .. كيف يدخل المرحلة المقبلة وهو يملك اكبر قدر ممكن من القوة السياسية ..؟

وهنا تحديدا يصعب تجاوز واحدة من اكثر مفارقات هذا التحالف اثارة للسؤال، وهي العلاقة بين حماس ومحمد دحلان. فعلى مدار نحو عشرين عاما، قدمت حماس دحلان لجمهورها باعتباره رمزا للفساد والقتل وصانع فرق الموت، ورجل السلطة الذي خان وفرط بحقوق شعبه، وجعلت من هذه الصورة جزءا اساسيا من سرديتها السياسية في تفسير الصراع الداخلي وتبرير الانقسام وما سبقه من صدامات. لم يكن دحلان في تلك السردية مجرد خصم سياسي من خصوم فتح، بل كان واحدا من اكثر رموز المرحلة استفزازا وعداء في وعي جمهور حماس. واليوم، حين تلتقي المصالح ويتحول خصم الامس الى شريك في تحالف انتخابي وسياسي، يصبح السؤال مشروعا ولا يمكن دفنه تحت عنوان البراغماتية السياسية .. ماذا تغير؟ دحلان؟ ام حماس؟ ام الحقيقة التي قدمت للجمهور طوال عشرين عاما؟ فاذا كانت الاتهامات التي ظلت تلاحق دحلان طوال تلك السنوات صحيحة، فكيف يتحول من قدم باعتباره رمزا للخيانة والفساد والقتل الى حليف وشريك؟ واذا كانت غير صحيحة، فماذا يعني ذلك بالنسبة الى الرواية التي بني عليها جزء من الخطاب السياسي طوال سنوات الانقسام؟ وهل كانت هناك مراجعة سياسية صريحة لما قيل، ام ان ضرورات اللحظة الانتخابية استطاعت ببساطة ان تطوي صفحة كاملة من الاتهامات من دون تفسير او اعتذار او حتى مراجعة؟ والسؤال لا يتعلق فقط بقيادات الطرفين، بل بجمهورهما ايضا. ماذا سيقول جمهور حماس الذي صدق تلك الرواية ودافع عنها طوال عقدين؟ وماذا سيقول انصار دحلان الذين كانت حماس بالنسبة اليهم عنوان الانقلاب والدم والانقسام؟ هل نحن امام مراجعة سياسية حقيقية تعترف بالاخطاء وتفتح الباب لمصالحة تقوم على مواجهة الماضي، ام امام اصطفاف جديد فرضته موازين القوة والمصلحة الانتخابية، وقد يحمل في داخله بذور ازمة جديدة؟ فالذاكرة السياسية ليست ورقة يمكن طيها عند الحاجة، والدم والخراب والانقسام لا تمحوها صورة تحالف ولا قائمة انتخابية، كما ان المصالحة الحقيقية لا تبدأ من صندوق الاقتراع، بل من شجاعة مواجهة ما قيل وما فعل وما ترتب عليه. من هنا يصبح السؤال الاهم .. هل نحن امام تحالف لبناء مرحلة فلسطينية جديدة، ام امام تحالف انتخابي هدفه الاساسي اسقاط القائمة الرسمية لحركة فتح ..؟ الجواب الاقرب الى الواقع، في تقديري، هو ان اسقاط احتكار القائمة الرسمية يمثل نقطة الالتقاء الاولى والاسهل، لكنه لا يكفي وحده لتفسير التحالف...  فلو كان الهدف مجرد اسقاط قائمة فتح الرسمية، لكان من الممكن بناء تحالف انتخابي اوسع واقل كلفة سياسيا، يضم المعارضين داخل فتح، وشخصيات مستقلة، وقوى يسارية، وربما شخصيات اجتماعية من غزة والضفة. اما جمع حماس ودحلان والجهاد والقدوة في اطار واحد، مع محاولة استدراج الشعبية، فهو محاولة لصناعة كتلة تستطيع ليس فقط منع القائمة الرسمية من الفوز، وانما اعادة تعريف شكل النظام السياسي الذي سينتج عن الانتخابات...  وهذا فارق هائل... لان اسقاط قائمة يمكن ان يكون هدفا انتخابيا. اما اعادة تشكيل النظام السياسي فهي مشروع سلطة... واذا اخذنا تركيبة التحالف كما تتبلور حاليا، فاننا نلاحظ ان كل طرف يدخل اليه وهو يحمل شيئا يفتقده الطرف الاخر. حماس تملك الثقل التنظيمي والشعبي والمقاوم، وخصوصا في غزة. تيار دحلان يملك شبكة اجتماعية وسياسية مختلفة، وعلاقات اقليمية وقدرة على التواصل مع شرائح فتحاوية لا يمكن لحماس الوصول اليها بالسهولة  نفسها. ناصر القدوة يقدم شخصية سياسية ذات تاريخ دبلوماسي وطني، ويمكن ان يمنح الائتلاف وجها اكثر قابلية للتسويق خارج الاستقطاب الاسلامي - الفتحاوي التقليدي... الجهاد الاسلامي، اذا ثبت دخوله النهائي، يضيف ثقلا سياسيا ومقاوميا لا يمكن تجاهله، رغم ان مشاركته الانتخابية نفسها تمثل تحولا تاريخيا في موقف الحركة. وقد تحدثت مصادر عن انضمام هذه القوى الى تحالف واحد، مع بقاء قرار الشعبية هو الحلقة غير المحسومة... اما الجبهة الشعبية، فهي الاختبار الحقيقي للتحالف، وليس مجرد رقم اضافي في القائمة...  وجود الشعبية سيمنح الائتلاف شيئا بالغ الاهمية .. غطاء يساريا وطنيا يمكنه ان يقول ان القائمة ليست صفقة بين حماس ودحلان. وهذا بالضبط هو الاشكال الذي سيواجهه التحالف في حال بقي محصورا في القوى الحالية. كيف ستقنع حماس جمهورها بان دحلان الذي كان يوما احد ابرز خصومها اصبح اليوم شريكا سياسيا؟ وكيف سيقنع تيار دحلان قاعدته الفتحاوية القديمة بان الحركة التي خاض معها صراعا مريرا اصبحت شريكا انتخابيا؟ وكيف سيبررالجهاد الاسلامي، وهو الذي ظل تاريخيا خارج اللعبة الانتخابية، مشاركته في قائمة تضم تيارا فتحاويا منشقا؟ وكيف سيقدم القدوة نفسه داخل ائتلاف بهذه التناقضات؟ ..  الاجابة الوحيدة الممكنة هي ان تتحول القائمة من "تحالف حماس ودحلان ( الى "قائمة وطنية عابرة للفصائل ) ... وهذا تحديدا ما ظهر في تصريحات ناصر القدوة عن فكرة قائمة وطنية لا تقدم نفسها بوصفها قائمة فصائلية، مع مساحة للشباب والنساء ومختلف الاطياف... لكن هنا تبدأ المشكلة الاكبر...  فالقول ان هذه قائمة وطنية لا يحل التناقضات، بل يؤجلها...  لان السؤال الحقيقي ليس من سيجلس في القائمة، بل ماذا ستفعل هذه القائمة اذا فازت.. ؟.. هل ستعيد بناء منظمة التحرير؟ هل ستعيد تعريف العلاقة بين السلطة والمنظمة؟ هل ستدعو الى اعادة صياغة النظام السياسي كله؟ هل ستقبل ببقاء سلاح الفصائل خارج اطار السلطة؟ هل ستذهب الى شراكة سياسية مع المجتمع الدولي؟ ما موقفها من الاعتراف باسرائيل؟ ما موقفها من اتفاق اوسلو؟ ما مستقبل السلطة في غزة؟ ومن يدير القطاع؟ وكيف ستتعامل مع ملف الامن؟ ومن يملك القرار السياسي والعسكري؟ وهل ستكون الانتخابات مدخلا الى توحيد النظام الفلسطيني ام مجرد وسيلة لتغيير موازين القوى داخل السلطة؟  هذه الاسئلة هي التي ستكشف ما اذا كان التحالف مشروعا سياسيا ام مجرد تفاهم انتخابي...  وحتى اللحظة، يبدو ان الارضية المشتركة اضعف من ان تكون برنامجا سياسيا متكاملا. الارضية المشتركة الموجودة هي الرغبة في انهاء حالة الاستقطاب الراهنة، ورفض استمرار الوضع القائم، والرغبة في دخول الانتخابات بكتلة كبيرة تمنع تشتت الاصوات. وهذا يكفي لصناعة قائمة انتخابية، لكنه لا يكفي لصناعة نظام حكم... ومن هنا يمكن النظر الى التحالف من زاوية اكثر نقدية .. ربما يكون احد ابرز ملامحه ليس الاتفاق على ما بعد الانتخابات، بل الاتفاق على منع طرف واحد من احتكار ما بعدها...  وهذا يعيدنا الى السؤال الذي طرحته .. هل الهدف هو اسقاط قائمة فتح الرسمية؟  نعم، الى حد كبير. لكن عبارة (سقاط فتح ) تحتاج الى تدقيق. الهدف السياسي الادق ليس بالضرورة اسقاط فتح كحركة، بل اسقاط الصيغة الحالية لاحتكار التمثيل الفتحاوي والقرار الفلسطيني. وهذا فرق جوهري. فداخل هذا التحالف نفسه يوجد تيار اصلا يحمل اسم فتح ويدعي تمثيل شريحة من الحركة. وبالتالي فان المفارقة الكبرى هي ان القائمة قد تدخل الانتخابات تحت عنوان مواجهة  (فتح الرسمية )، بينما هي في جانب منها معركة على من يملك الحق في تعريف فتح وتمثيل ارثها السياسي...  وهنا تظهر المفارقة التاريخية لدحلان. فالرجل الذي خرج من مركز السلطة داخل فتح لم يعد يحاول العودة اليها من بوابتها الداخلية وحدها. انه يحاول العودة من خارج بنيتها الرسمية، ولكن عبر تحالف يجمعه مع اكبر خصومها التاريخيين. وهذا يمنحه فرصة للعودة الى المعادلة الفلسطينية من موقع مختلف تماما عن موقع  (المفصول من فتح ) ... وفي الوقت نفسه، يمنح حماس فرصة للقول انها لا تدخل الانتخابات كحركة اسلامية منفردة، وانما كجزء من ائتلاف وطني متعدد الالوان... بمعنى اخر، كل طرف يعيد تقديم نفسه عبر الطرف الاخر... حماس تستخدم دحلان والقدوة والجهاد لتوسيع صورتها السياسية. ودحلان يستخدم حماس والجهاد والقدوة للخروج من حدود تياره الفتحاوي. والقدوة يستخدم الجميع لاستعادة موقع سياسي مستقل عن الاستقطاب التقليدي. والجهاد يستخدم الانتخابات نفسها للانتقال من موقع القوة المقاومة خارج المؤسسات الى موقع القوة التي يمكن ان تؤثر في المؤسسات. اما الشعبية، اذا انضمت، فستكون قد اختارت ان تدخل في اعقد صيغة سياسية عرفتها الساحة الفلسطينية منذ سنوات... لكن هناك خطرا كبيرا في هذا النوع من التحالفات .. ان يتحول التناقض نفسه الى نقطة ضعف انتخابية. فالجمهور لا يصوت دائما للائتلاف الاوسع. احيانا ينظر الى كثرة المتناقضات داخل القائمة باعتبارها دليلا على انها صفقة مصالح. والسؤال الذي سيلاحقها سيكون بسيطا وقاسيا .. ماذا يجمع حماس بدحلان؟ وماذا يجمع دحلان بالجهاد؟ وماذا يجمع الجهاد بالقدوة؟ وماذا يجمع كل هؤلاء بالشعبية؟  اذا كانت الاجابة  (اسقاط القائمة الرسمية )، فهذه  اجابة انتخابية قصيرة العمر. اما اذا كانت الاجابة (اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على اساس الشراكة )، فهنا يبدأ الاختبار الحقيقي... والاخطر ان نجاح القائمة انتخابيا قد يكون  اسهل من نجاحها سياسيا. فقد تستطيع الحصول على عدد كبير من المقاعد لانها تجمع قواعد انتخابية متعددة، لكنها قد تجد نفسها بعد الفوز امام الخلافات التي اخفتها الحملة الانتخابية. عندها يمكن ان نكتشف ان التحالف كان قويا كاداة لمنع طرف من الفوز، لكنه ضعيف كاداة للحكم...  وهذه ليست مسألة نظرية. تاريخ السياسة الفلسطينية مليء بتجارب التوافقات التي نجحت في صياغة بيانات مشتركة، ثم فشلت عندما انتقلت الى توزيع الصلاحيات والموارد والامن والقرار السياسي... لذلك فان السؤال الاكثر اهمية في هذه اللحظة ليس .. هل سيفوز تحالف حماس ودحلان؟ بل .. ماذا يريد هذا التحالف ان يفعل في اليوم التالي للفوز؟ اذا كان الجواب هو تشكيل اغلبية برلمانية تعيد توزيع السلطة وتفتح الباب امام شراكة فلسطينية جديدة، فنحن امام تحول تاريخي محتمل، مهما كانت تناقضاته. اما اذا كان الجواب هو فقط منع القائمة الرسمية من الحصول على اغلبية، فان التحالف سيبقى تحالفا سلبيا .. يعرف ما الذي يرفضه اكثر مما يعرف ما الذي يريد بناءه...  والحال ان عدم الوضوح هذا قد يكون مقصودا. فالمرحلة الحالية ربما لا تسمح بتحالف ايديولوجي واضح. ولذلك يجري تأجيل الملفات الثقيلة الى ما بعد الانتخابات، والاكتفاء حاليا بصيغة فضفاضة اسمها  (قائمة وطنية ) . وهذا من الناحية الانتخابية مفهوم، لكنه من الناحية السياسية يحمل مخاطرة كبيرة، لان الجمهور الفلسطيني لا يحتاج فقط الى معرفة من سيمنع عودة الصيغة القديمة، بل يحتاج الى معرفة ما البديل الذي سيحل محلها. اما دخول الجهاد الاسلامي، فهو في حد ذاته مؤشر على ان المسألة تتجاوز المنافسة بين فتح وحماس. قرار الجهاد بالمشاركة في الانتخابات، اذا استقر نهائيا، يعني ان الحركة قبلت للمرة الاولى تقريبا بأن تدخل الى داخل المؤسسة الانتخابية التي كانت تنظر اليها تاريخيا بتحفظ شديد. وهذا يجعل التحالف اقرب الى محاولة لاعادة تعريف النظام السياسي الفلسطيني بكامله، وليس مجرد قائمة انتخابية ضد طرف اخر... ومن هذه الزاوية تحديدا، يصبح انضمام الشعبية او عدمه بالغ الاهمية. اذا انضمت، يمكن ان تتحول القائمة الى مظلة سياسية عريضة تشمل الاسلاميين واليسار والتيار الفتحاوي المعارض والمستقلين. اما اذا لم تنضم، فستبقى هناك فجوة كبيرة في الادعاء بأن التحالف يمثل  (اجماعا وطنيا ). ولعل هذا هو السبب في ان الاهتمام بقرار الشعبية يتجاوز بكثير عدد المقاعد التي يمكن ان تضيفها الى القائمة... في النهاية، انا لا ارى هذا التحالف مجرد مؤامرة انتخابية لاسقاط قائمة فتح الرسمية، ولا اراه ايضا حتى اللحظة مشروعا وطنيا مكتملا لاعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني. هو شيء بين الاثنين .. ائتلاف مصالح تاريخي تشكل من تناقضات عميقة، لكنه قد يتحول، اذا نجح في صياغة برنامج لما بعد الانتخابات، الى نقطة انعطاف في السياسة الفلسطينية... المفارقة الاكبر ان حماس ودحلان قد يكتشفان ان الخصم الذي جمعهما ليس شخصا بعينه، بل النظام السياسي الذي نشأ من الانقسام واستمر بسببه. غير ان اسقاط صيغة سياسية لا يعني تلقائيا امتلاك القدرة على بناء صيغة بديلة. وهنا بالضبط سيكون الامتحان...  فالتحالف يستطيع ان ينجح في جمع الاصوات، وقد  ينجح حتى في كسر احتكار القائمة الرسمية، لكنه لن يصبح تحالفا تاريخيا بمجرد فوزه في الانتخابات. يصبح تاريخيا فقط اذا استطاع ان يجيب عن السؤال الذي لم يجب عنه احد حتى الان .. بعد ان تتحد حماس ودحلان والجهاد والقدوة وربما الشعبية لاسقاط الصيغة القائمة، على ماذا سيتفقون عندما لا يبقى امامهم خصم مشترك؟  وهذه، في تقديري، هي القنبلة السياسية المؤجلة داخل هذا التحالف.