الاخبار الرئيسية

فتحي خازم "أبو الرعد" .. سيرة رجل طاردته إسرائيل لسنوات وانتهت حياته برصاص قواتها في جنين

12 مشاهدة
فتحي خازم "أبو الرعد" .. سيرة رجل طاردته إسرائيل لسنوات وانتهت حياته برصاص قواتها في جنين

جنين-رام الله-واثق نيوز-أنهت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، حياة المناضل الفلسطيني فتحي زيدان خازم، المعروف باسم «أبو الرعد»، بعد اقتحام منزله في مدينة جنين وإطلاق النار عليه، في حادثة أعادت إلى الواجهة سيرة الرجل الذي لاحقته إسرائيل لسنوات، منذ بروز اسمه عقب استشهاد نجله رعد في أعقاب هجوم نفذه في مدينة تل أبيب عام 2022.

وخازم، المولود في مخيم جنين عام 1966، كان قد عمل في صفوف الأمن الوطني الفلسطيني، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة عقيد، كما شغل منصب نائب قائد منطقة نابلس، قبل أن يتحول إلى شخصية معروفة على نطاق واسع في جنين إثر الأحداث التي ارتبطت بأبنائه.

رصاص الاحتلال ينهي حياته ..
بحسب شهود عيان، اقتحمت قوة إسرائيلية منزل خازم في منطقة الدوار الرئيس وسط مدينة جنين فجر اليوم الجمعة، وأطلقت النار عليه، ما أدى إلى استشهاده .

وأفادت المصادر بأن القوات الإسرائيلية منعت مركبة إسعاف من الوصول إليه، وتركته ينزف حتى الموت، قبل أن تحتجز جثمانه.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته قتلت فلسطينياً كان يحمل سكيناً، وزعم أنه حاول طعن أحد جنوده خلال العملية في جنين، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات بين عناصره.

من مخيم جنين إلى صفوف الأمن الوطني ..
ولد فتحي زيدان خازم في مخيم جنين في 9 سبتمبر/ أيلول 1966، فيما تعود أصول عائلته إلى بلدة قباطية جنوب جنين.

ترك الدراسة في سن الخامسة عشرة، بعد إنهائه الصف التاسع، وعمل في عدد من المهن، من بينها أعمال البناء، قبل أن تعتقله إسرائيل خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حيث أمضى نحو خمسة أعوام في سجونها.

ومع تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، التحق خازم بقوات الأمن الوطني، وواصل مسيرته العسكرية داخل الجهاز حتى وصل إلى رتبة عقيد، كما تولى منصب نائب قائد منطقة نابلس.

وعلى الصعيد العائلي، تزوج خازم في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وأنجب ثمانية أبناء، بينهم خمسة ذكور وثلاث إناث.

رعد.. اللحظة التي غيّرت مسار حياته ..
ظل اسم فتحي خازم معروفاً بصورة أساسية في محيط مخيم جنين، قبل أن تتغير حياته بشكل كبير في 7 أبريل/ نيسان 2022، عندما نفذ نجله رعد هجوماً بإطلاق النار في شارع ديزنغوف بمدينة تل أبيب، أسفر، وفق الرواية الإسرائيلية، عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة عشرة آخرين.

وعقب الهجوم، بدأت عملية مطاردة واسعة لرعد، انتهت بتصفيته برصاص قوة إسرائيلية في مدينة يافا فجر اليوم التالي.

ومنذ ذلك الحين، أصبح والده فتحي خازم شخصية بارزة في مخيم جنين، وظهر في مناسبات تشييع وفعاليات مختلفة، وألقى خطابات دعا خلالها إلى مقاومة إسرائيل ووحدة الفصائل الفلسطينية.

وفي تلك الفترة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن السلطات الإسرائيلية تعتبره مطلوباً، واتهمته بالتحريض، بينما رفض، وفق ما أوردته تلك الوسائل، تسليم نفسه واستمر في الظهور علناً داخل مخيم جنين.

وتزامن صعود اسمه مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في مخيم جنين، إلى جانب تنامي نشاط مجموعات فلسطينية مسلحة في شمال الضفة الغربية.

أبناؤه في دائرة الاستهداف الإسرائيلي ..
لم تتوقف الإجراءات الإسرائيلية بحق عائلة خازم عند استشهاد رعد. ففي 23 مايو/ أيار 2022، اعتقلت القوات الإسرائيلية نجله همام، فيما فجرت في 6 سبتمبر/ أيلول من العام ذاته الشقة التي كان رعد يقيم فيها بمدينة جنين، في إطار سياسة هدم منازل منفذي الهجمات.

وبعد أقل من ستة أشهر على استشهاد رعد، قتل الجيش الإسرائيلي نجله الثاني عبد الرحمن في 28 سبتمبر/ أيلول 2022، خلال اقتحام لمخيم جنين تخللته اشتباكات مسلحة، وأسفر، بحسب المعطيات الفلسطينية، عن استشهاد أربعة فلسطينيين.

وهكذا تحولت عائلة خازم خلال فترة قصيرة إلى واحدة من العائلات التي ارتبط اسمها بصورة وثيقة بالمواجهة الفلسطينية الإسرائيلية في مخيم جنين، فيما بقي فتحي خازم حاضراً في المشهد رغم الملاحقة الإسرائيلية المستمرة.

جنين في قلب التصعيد ..
يأتي اعدام فتحي خازم في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية والاقتحامات والاعتقالات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وازداد هذا التصعيد منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث شهدت مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، وفي مقدمتها جنين، عمليات عسكرية متكررة، سقط خلالها شهداء وجرحى، إلى جانب دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.

ومع اعدام «أبو الرعد»، تطوي جنين صفحة جديدة من سيرة أحد أكثر الأسماء حضوراً في المشهد الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة، وهي سيرة ارتبطت بالاعتقال والعمل الأمني، ثم بفقدان الأبناء والملاحقة الإسرائيلية، وصولاً إلى استشهاده داخل منزله برصاص قوات الاحتلال فجر اليوم الجمعة.

حالة الطقس

حالة الطقس في المحافظات الفلسطينية